روايه وكر الافاعي كاملة بقلم أماني جلال


بأعصاب متعبة ثم وضع السبابة والإبهام على أعلى جسر أنفه وضغط عليها بقوة يريد أن يتخلص من ذلك الصداع الذي أصابه 
ليأتيه صوتها من بعيد وهي تقول بغرورها المعتاد
أنا ذلك الصداع اللذيذ الذي يصيبك يا هذا
جملتها هذه أخذت تتردد على مسامعه لتجعله ينزع قميصه عنه بانزعاج ويدخل الحمام بسرعة ليضع رأسه تحت الماء البارد أخذ يتنفس بقوة وهو يشعر بقطرات الماء بدأت تخدر وجعه قليلا وما إن تبلل وجهه حتى أطلق العنان لدموعه وكأنه يحاول أن يخفيها حتى عن نفسه
دقائق بقي بهذا الشكل منحني بجذعه وما إن رفع رأسه حتى أعاد خصلاته القصيرة بأصابعه للخلف لتنزل قطراته على عنقه وصدره وظهره 
أغلق الماء وسحب المنشفة ومسح وجهه وجسده ثم خرج من الحمام وما إن أطفأ النور حتى رمى نفسه على السرير ونام بهذا الشكل بعد صراعه اليومي 
في الاسفل بالتحديد بحديقة الفندق كان يحيى يأخذها ذهابا وإيابا وهو يكلم صغيره ويقول
بلااال بلبل حبيبي مالك مزعل مامتك ليه منك ليه مش بتسمع كلامها ومتعبها وتخليها تشتكي منك
بلال بشوق عشان واحشني هتيجي امتى 
رد يحيى باشتياق كبير لصغيره وأنت كمان واحشني ياقلبي أنا مسافر دلوقتي و أول ما هرجع هجيلك على طول
بلال بزعل ليه ماختنيش معاك ع الرحلة
أنا مش رايح رحلة يا حبيبي ده شغل و أول ما اخلصه هجيلك و أفسحك
نروح ألعاب ومطعم ما إن قالها حتى قال الآخر بموافقة على الفور
طبعا ياقلب أبوك أنت اللي يؤمر بيه بلال اللداغ أنا أنفذه
بحبك
كز على أسنانه حبا به وهو يقول وأنا بحبك يا حبيبي يالا روح نام واسمع الكلام عشان أجيبلك حاجة حلوة معايا
بلال بستفسار طفولي حاجة إيه دي
أنت عايز أجيبلك إيه
رفع كتفيه بحيره وكأنه يراه وهو يقول معرفش
طب فكر من هنا لبكرة وابقى قولي عايز ايه وأنا أجيبهولك اتفقنا ياقلب أبوك أنت
اتفقنا ياحبيب ابنك أنت
ضحك من كل قلبه عليه ثم قال طيب يابكاش روح نام واديني ماما عايز أكلمها ما إن ختم كلامه حتى أبعد بلال الهاتف من أذنه ومد يده نحو والدته وقال بابا عايزك
سحبته منه لتبتسم لصغيرها الذي نهض وقبلها من وجنتها وركض لغرفته لينفذ ماطلبه والده منه
وضعت الهاتف على أذنها وقالت بانزعاج
شفت آخرة دلعك ليه مابقاش بيسمع حد غيرك 
انا بقالي ساعة بتحايل عليه ينام ولا الهوا وأنت من كلمة وحدة خليته يجري ع الأوضة لوحده
رد عليها بمراوغة وهو يرفع حاجبه بتغيري من ابنك لأني بدلعه هو وأنتي لاء
يحيى 
ياروحه أنتي
غالية بغيرة لم تستطع مداراتها روح ايه بقى ده أنت مسافر
ليقول يحيى باستغراب من كلامها هذا و إيه يعني لما أكون مسافر فيها ايه دي
فيها إنك بقيت أب امتى هتبطل عكك ده ما إن قالت كلامها هذا حتى ابتسم بخبث فقد فهم عليها ليقول
بمكر
امممممم أعمل ايه ما أنا لازم أعك طول ما مراتي مش جنبي ومش مدياني حقوقي الشرعية فأكيد هدور عليها برا
يعني أنت دلوقتي اااء
يحيى بغرور سكتي ليه ماتكملي قولي إنك هتولعي من الغيرة عليا
غالية بنزعاج أنت حقېر و ۏسخ وأنا لو ټموت مش هسامحك
وطالما أنا كدة بنظرك ليه زعلانة ولا قلبك وجعك لما عرفتي فيه غيرك بحضني
روح يا يحيى ربنا ېحرق قلبك زي مابتحرق قلبي قالتها وهي تغلق الخط بوجهه ليبتسم الآخر 
بسعادة لا مثيل لها فهو استشعر
الغيرة من نبرتها وشدة انفعالها هذا دليل بأنه لايزال يعني لها الكثير 
رفع نظره للسماء السوداء وقال بتمني شديد
يااااارب
أما عند غالية ما إن أغلقت الخط حتى أخذت تبكي باڼهيار فهي قد تعبت من كل شئ حولها حقا
اقتربت منها والدتها بكرسيها المتحرك وأخذت تطبطب عليها بمواساة وهي تقول بحزن عليها
خلاص ياقلب أمك 
شفتي اللي بتقولي عليه أنه بيحبني دلوقتي مع غيري
ما أنتي اللي غلطانة
أنتي دايما تطلعيني أنا الغلطانة
كلنا عارفين جوزك بتاع ستات حتى لو هو تاب الستات مش هتوب عنه ده فلقة قمر الكل بيجري عليه وخصوصا أنتي سيباه ليهم ولا بتسألي فيه يابنتي الراجل لما بيترفض من مراته بيحس بالنقص فبيحاول يعوضه برا وده الراجل العادي فما بالك بواحد زي يحيى غروره هو اللي بيمشيه ف أكيد هيعمل كدة
ف أنا يابنتي عايزة منك تبقي ذكية وتعرفي ازاي تخلي جوزك ياخدك انتي وابنك تحت جناحه ولا عمره يبص لغيرك بس قصاد ده لازم تتنازلي شوية عن عنادك ماهو طول ما أنتم كدة عمركم ماهتجتمعوا أبدا
ختمت كلامها وصمتت ولم تزيد أكثر ما إن وجدت ابنتها ترمي نفسها بأحضانها وأخذت تبكي بحړقة قلب موجوع من محبوبه
في شقة سعد الجندي بالتحديد بغرفة الأطفال
كانت سيلين تجلس على سرير سعد وهو نائم 
هو كل الحب لسعد مافيش حاجة لسيلا
أبعدت سيلين ذلك الغافي عنها بهدوء و وضعت رأسه على الوسادة وما إن نهضت من جانبه و دثرته بغطائه جيدا حتى فتحت أحضانها لتلك الشقية وهي تقول
تعالي يا حبيبتي
ركضت سيلا لها دون تردد وما إن حاوطت عنقها بسعادة حتى قالت مامي أنتي بتحبيني قد ايه
سيلين بمشاكسة ايه ده هو مين قال إني بحبك
فتحت سيلا عينيها على وسعهما من رد والدتها ثم قالت بحزن طفولي رائع
ليه بس كدة حبيني ده أنا بحبك
قرصت سيلين أنف تلك الصغيرة وهي تقول 
وهو اللي بيحب مامته بيعذبها زيك كدة
هو مش كل واحد وطريقته دي طريقتي حبيها
نظرت لها سيلين بنص عين وقالت يعني مش بس عايزة إني أحبك لا أنتي كمان عايزاني أحب طريقتك
صح
ردت عليها تلك العفريته بتأكيد وهي تضع سبابتها الصغيرة على أنف والدتها
صح يا حبيبتي أنتي طلعتي شاطرة
حركت سيلين وجهها ثم أنزلتها من أحضانها وهي تقول اوعي كدة أنا مش بحبك
تمسكت بثياب والدتها ورفعت نظرها لها كالقطط وهي تقول وتهون عليكي سيلا تزعل
أنا مش بحبك أنا بموووووت فيكي ما إن قالتها حتى انحنت لها وأخذت تقبل وجنتها اليمنى بقوة لتلتفت بوجهها وتعطيها وجنتها اليسرى أيضا وهي تقول بشقاوتها المتوارثة من والدتها
بوسيني هنا كمان
ضحكت سيلين وقبلتها عدة مرات متتالية ثم وضعتها داخل فراشها وهي تقول
يالا نامي الوقت تأخر جدا وأنتي لسه صاحية
سيلا بتذمر مش عايزة أنام
لازم تنامي عشان تكبري قالتها سيلين وهي تملس على رأسها بحنان لتتسائل الأخرى باستفسار
هو أنا لو كبرت لازم أعقل 
المفروض كدة
طالما كدة مش عايزة أكبر
سيلين بحدة نوعا ما سيلااااا
خلاص هنام روحي أنتي 
متأكدة عايزاني أروح
أيوه روحي أنا تميت الأربع سنين مش بخاف خلاص
طيب يا حبيبتي تصبحي على خير
وأنتي من أهله يا مامي قالتها وهي تغمض عينيها بنعاس شديد ولم تشعر بنفسها إلا وهي غاطة بنوم عميق بفم مفتوح بطريقة ټقتل لكل من ينظر لها عشقا 
ابتسمت لهما سيلين بحب ثم تركتهم وخرجت لغرفتها بعدما تأكدت من نوم صغيرتها فعلا لتجد ميرال مازالت مستيقظة لتنظر لها بستغراب
مالك فيكي ايه حالتك مش عجباني
تنهدت بهموم وقالت قلبي مقبوض مش عارفة ليه
ربنا يستر اقرأي قرآن وهتهدي شوية 
ماهو ده اللي كنت بعمله قبل ماتدخلي
طب كويس كملي قالتها سيلين وهي تذهب الى سريرها وما إن دفنت نفسها بداخل فراشها حتى سحبت صورة ذلك الخائڼ من داخل غلاف وسادتها
أخذت تنظر الى وجهه الذي تحفظه بقلبها قبل بصرها يا الله كم اشتاقت له ولنظراته الذباحة
بحبك بس عمري ما هسامحك همست بها وهي تقبل الصورة ثم لصقتها على صدرها بالتحديد عند موضع قلبها المچنون حرفيا به واحتضنتها بحنين قاټل 
وبعد وقت طويل من عتابها له مثل كل مرة لا تعرف كيف ثقلت أجفانها وانغلقت باستسلام للنعاس الذي أغشاها
الساعة الثالثة صباحا بعد منتصف الليل أخذت تتقلب سيلا بفراشها بانزعاج فهي تشعر بالعطش لتفتح عينيها بنعاس شديد وتذمر 
لتنهض من سريرها بخمول متجهة الى المطبخ وما إن فتحت باب الثلاجة وأخرجت منها قارورة الماء 
حتى نظرت حولها بترقب هل هناك من يراها وما إن تأكدت بأنها وحدها حتى شربت الماء منه دون ان تسكب القليل منه بكأس فهي مشاغبة تحب كسر قوانين والدتها التي لطالما منعتها من ذلك التصرف 
أعادت القنينه لمكانها ولكن ما إن عادت بأدراجها نحو غرفتهم حتى غيرت رأيها وذهبت لوالدتها 
فتحت الباب عليهم بهدوء وأدخلت رأسها فقط كالفأر وجدت الظلام يعم بالأرجاء تركت الباب مفتوح قليلا لينير دربها وذهب نحو والدتها التي كانت تنام بعمق شديد 
أخذت تحركها وهي تقول بهمس
مامي اصحي مااامي 
ايه يا سيلا قالتها وهي تفتح إحدى عينيها بصعوبة وما إن أغمضتها حتى غفت مرة أخرى على الفور
مامي عايزة أنام جنبك قالتها وهي تحركها بشكل أقوى لتتأفأف سيلين بضجر وفتحت لها ذراعيها وهي تقول وهي مغمضة العينين
تعالي يا بلائي
كادت أن تصعد الى جانبها ولكن لفت نظرها صورة بجانب والدتها سقطت منها عندما فتحت ذراعيها
صورة مين دي قالتها وهي تمسك الصورة لترى بها رجل غريب لا تعرفه ذو ملابس سوداء لتسئلها مرة أخرى بفضول مين ده يا مامي
سحبت منها الصورة و وضعتها تحت الوسادة بضجر وهي تقول بنعاس شديد ودون وعي منها
ده باباكي حلي عني بقى 
كلماتها هذه جعلت تلك الصغيرة تتسمر بمكانها أخذت تنظر سيلا تارة لوالدتها النائمة 
وتارة أخرى للوسادة التي خبأت تحتها صورة ذلك الشخص الذي عرفت لتوها أنه والدها
ثواني مرت وهي لم تتحرك منها شعرة وكأنها تريد أن تستوعب هذا مدت يدها بترقب تحت الوسادة وما إن لمست أناملها أطراف الصورة حتى سحبتها بهدوء شديد نحوها
وعندما نجحت بإخراج الصورة دون أن تشعر بها والدتها حتى انسحبت من جانبها وخرجت بعدما أغلقت
الباب بهدوء أشد من سابقه ثم ركضت بلهفة لغرفتها هي وما إن دخلتها حتى صعدت الى سرير أخيها وأخذت تحركه بقوة وهي تقول
اصحى ياسعد اصحى
سيبيني مش عايز أفطر قالها وهو يصدر أصوات دلالة على انزعاجه منها
فطار ايه اصحى أنا جبتلك صورة بابا
طيب أبقى أشوفها بعدين
سعد سعد سعد أخذت تكرر اسمه وهي تحركه بقوة ولم تتكره حتى نهض پغضب طفولي ودفعها
عنه بضجر وقال بصوت عالي منزعج
والله هقول لجدو عليكي
هشششش ماتعليش صوتك لا حسن ياخدوها مننا 
قالتها وهي تنظر للباب خوفا أن يدخل أحد عليهم ويعلم بسرهم لينظر لها سعد بعدم فهم
ياخدوا إيه
صورة بابا قالتها وهي ترفع أمامه صورة شاهين لينظر الآخر بذهول وهو يسحب منها الصورة وأخذ يتمعن بها بنظرات طفولية يملأها الفضول 
مين قالك إن ده بابا
مامي قالت لي ما إن قالتها سيلا حتى عاد سعد نظره لذلك الرجل الغريب بالنسبة له وضع الصورة على سطح فراشه وأخذا ينظران له معا وكأنهم ينظران للجنة الآن من شدة انبهارهما الذي كان واضحا على ملامحهما 
ليقول سعد بتساؤل لصاحب الصورة أنت بابي صح
سيلا بتأكيد لأخيها أيوه بابي قلبي بيقولي كدة مامي ميرال دايما بتقول القلوب بتحس باللي