روايه وكر الافاعي كاملة بقلم أماني جلال


ميرال بحزن وهي تقول ليه بس
حساه كده ملعب ومش سهل خالص وياخدك البحر
ويرجعك عطشانة
ميرال بعدم قبول لما سمعت عنهحرام عليكي ياماما والله ياسين مافيش منه
أنا قولت هبلة محدش صدقني ...قومي يالا قدامي ننزل ده أكيد عاملك غسيل مخ ...واحنا مهما قولنا وزدنا مش هتشوفيه غير زي ماهو عايزك تشوفيه
ميرال باستفساريعني هتساعديني وتكلمي بابا ولا لاء
ربك يسهلها من عنده ...بنات آخر زمن مافيش خشى ...قالت الأخيرة وهي تضربها على رأسها بخفه مما جعل الأخرى تضحك وهي تقترب منها وأخذت تقبل وجنتيها بشقاوة نادرا ما تظهر عليها ثم تركتها وذهبت الى الأسفل
في الحديقة الأمامية كانت تمشي حافية القدمين على العشب الرطب ..تنظر بين الحين والآخر الى البوابة الرئيسية تنتظر رجوع والدها وهي تفكر پضياع بما يجب أن تقرر ذهبت نحو الأرجوحة الكبيرة وجلست عليها بتعب وهي لا تزال تائهة بكل ما يحدث ...لأول مرة تشعر بأنها عاجزة عن الفهم مايدور حولها ياترى ماهو هدفهم الرئيسي من كل هذا
ولكنها لم تصل لشئ سوا أن الأخوة اللداغ كالفيروس أصابها هي وعائلتها وبالتأكيد سيكون هناك خسائر فادحة لهم ...خرجت من أفكارها و تحليلاتها هذه على صوت أختها وهي تدفع الأرجوحة بخفة وتقول بحب
صباح الخير ياسيلي
صمتت وانتظرت ردها ولكن كان السكون سيد الموقف وهذا ما جعل ميرال تذهب وتجلس الى جانبها داخل الأرجوحة وهي تقول بعدما تنهدت
حتى أنتي زعلانة مني ...ليه مافيش حد بيفهمني
رفعت سبابتها بوجه أختها وأخذت تقول بعصبية
ناتجة عن خۏفها عليها انا كل مرة اجي وأقولك خدي بالك من دول ...أنا مش مطمنه ليهم ...ده باين إن وراهم مصېبة ...وبعد تحذير ليكي اجي الاقيكي بتحبي سي زفت ومش بس كده ...لااااا تقفي قصاد بابا كمان عشانه أنتي اټجننتي
ختمت كلامها ومسكتها من رسخها قبل ان تنهض وتتركها لتقول بعدها خلااااص أنا آسفه لأني زعقتلك بس ياميرو احنا عيلتك وبنحبك أكتر من
أي حد والله كل اللي بنعمله ده من خوفنا عليكي
أنتي عمرك حبيتي يا سيلي ...ما إن قالتها ميرال حتى أشاحت لها سيلين بذراعها وهي ترد عليها وتقول لاء ومش عايزة اتزفت على عيني
ابتسمت ميرال ورفعت منكبيها وقالت 
يبقى ببساطة مش هتفهميني
نظرت لها سيلين بعدم تصديق أنا اللي عايزة أفهمه حاجة وحدة بس فين ميرال أختي العادية الراسية 
اللي تصرفاتها رزينة وخطواتها محسوبة
أنت ليه محسساني إني ارتكبت چريمة لما حبيت 
وأنتى يوم ما تزفتي ماتلاقيش غير ده 
وماله ده ....ياسين إيه عيبه إنسان مكافح شهم عرف يبني نفسه من الصفر ...واللي أهم من ده كله بابا بيحبه وبيثق في وبيعتمد عليه بكل صغيرة وكبيرة
نهضت سيلين وقالت بأعصاب مشدودة
وأهي الثقة دي احنا بندفع تمنها دلوقتي كل شي بيضيع مننا شوية شوية ...الفلوس طارت ع القرض.. المخازن احټرقت ...وياعالم هيحصل
ايه بعد ده كله
بس كل الخساير دي تهون قصادك ....احنا مش هنستحمل خسارتك ياميرال ...بابا مش هيستحملها
لو مفكرة أنه بيحيني أكتر منك تبقي غلطانه دايما بشوف نظرة الفخر بعينه لما بيبصلك بلاش تخلي النظرة دي مکسورة ....أبعدي عنه اسمعي مني ااااااابعدي عنه لأن كل المصاېب اللي بتحصلنا دلوقتي بسببه هو وأخوه
ميرال بتفاجؤ من هجوم اختها بهذا الشكل عليه
سيلين !!!!! بلاش كرهك ليهم يوصلك لده ....كل اللي خسرناه لحد دلوقتي هما كمان خسروا زيه ...
وماتنسيش إن بابا وياسين هما الاتنين مع بعض بمركب وحدة وزي ما شايفة الاتنين بالمركز دلوقتي 
فبلاش كرهك ليه يخليكي تعلقي عليه كل اللي بيحصل ...ف لو أنتي شفتي حاجة غلط على أخوه ماتحاسبيش ياسين عليها... كل إنسان وليه طبعه
قالت الأخيرة وكادت أن تدخل إلا أنها التفتت لها مرة أخرى وقالت ...وااااه ياسين اللي مش عاجبك كلمني وطمني على بابا وقال إن كل شيء تمام وأنه هيحل كل حاجة بنفسه ....كلمني لأنه عارف غلاوة بابا عندي قد ايه فمستحيل يأذيه فبلاش تخلي الأفلام اللي بتشوفيها تأثر عليكي
اقتربت سيلين منها وقالت بحزن عليها 
ياااااه لدرجاتي بتثقي فيه 
جداااااا
ابتعلت لعابها وقالت طب بتثقي فيا 
أاااكيد
عشان خاطري ...ابعدي عنه لو بتثقي فيا ابعدي 
ما إن قالتها سيلين حتى قابلتها الأخرى بنظرة عتاب ممزوجة بۏجع... فالجميع يريدونها أن تبتعد 
عن حب عمرها لما لا أحد يفهمها ...ولكن قبل أن تنطق برفض حتى التفتتا معا نحو البوابة التي فتحت بشكل الكتروني ودخلت من خلالها سيارتين معا
بابااااا ....صرخوا بها وهم يركضون نحوه كالأطفال
بسعادة ولهفة ما إن وجدوه ينزل من سيارته ليتلقاهم بذراعين مفتوحة ليضمهم نحو صدره بحماية وأمان وأخذ يقبل رأس كل واحدة منهن وهو يقول
ياروحي أنتم
رفعت ميرال نظرها لذلك المكار الذي ينظر لها من بعيد وما إن التقت نظراتهما حتى بعث لها قبلة بالهواء بمشاكسة جعلها تخبيء وجهها بسرعة مرة أخرى بكتف والدها بخجل أما أختها كانت تنظر پحقد واضح الى عدوها الذي كان يقف بشموخ ليبادلها بنظرات واثقة وكأنه يريد ان يوصل لها رسالته وهي بأن كل ما أريده سأحصل عليه
ابعدهم سعد من حضنه ما إن دخلوا ليذهبوا نحو المطبخ بعدما نادتهم والدتهم ...استدار سعد لأولاد اللداغ وقال بجدية تفضلوا
جلس شاهين بهيبته المعتادة وقال بقى كل ده يحصل بيوم واحد أغيبه ....
سعد باستفسار سيبك من كل ده وقولي القرض هنعمل في إيه
شاهين بعتابأنا نبهتك و قولتلك ان المدة قصيرة جدا بس حضرتك قولت أنه تمام وموافق عليه مش ده كان كلامك ولا أنا غلطان
أيوة بس كانت المدة سنة مش شهر ...أكيد في حاجة غلط أنا مستحيل أمضي ع المدة دي
شاهين بخبث وهو يخرج الملف من حقيبة عمله
سنة ايه المدة كانت شهر والعقود الأصلية أهي قصادك وامضتك عليها ...أديتك أسبوع تدرس البنود 
قبل مانمضي ونبهتك ع النقطة دي وأكيد حضرتك فاكر إني ما كنتش راضي عليها بس موافقتك خلتني أسكت وقولتلي أنا المسؤول لأن المشروع فكرتك ف ليه دلوقتي مستغرب
سعد بإصرار لاء أنا متأكد إن المدة كانت سنة
أخذ ياسين الملف وأخذ يدقق به بتمعن ثم قال السنة دي هي مدة اتمام المشروع يمكن كنت مش مركز لما درسته فعشان كده فكرت إن السنة دي مدة دفعت أول قرض
سحب سعد الملف منه وأخذ يدققه هو أيضا ليشحب وجهه وهو يقول بعدما رماه على الطاولة أمامه 
أنا مستحيل أغلط الغلطة دي ....
نظر له شاهين ببرود والله ده اللي حصل ده اللي باين عندي على العموم أنا هكلم مدراء البنك عشان الموضوع ده وتحاول إن الدفعه التانية تكون بعد سنة
والأولى هنعمل فيها ايه ...قالها ياسين باستفسار ليرد عليه أخيه لاء دي خلاص لازم تندفع مش بيدنا حاجة نعملها بالنقطة دي
سعد بحيرة أنا كنت مستني وصول حمولة الأسمنت والحديد عشان أتصرف فيه وأدفع القسط الأول بس معرفش ايه اللي حصل وخلى الحمولة يتأخر أسبوعين كمان
أنا سألت عن الحكاية دي وعرفت إن حرس الحدود متشددين اليومين دول أوي فعشان كده
خير ...بإذن الله خير ....
نستأذن احنا بقا ....ما إن قالها شاهين حتى نهض ياسين ايضا معه وخرجوا لينظر سعد الى أثرهم بتعب ثم نهض وذهب الى المطبخ ليجد زوجته فقط
فين ميرال 
التفتت له داليا بتوتر وهي تقول بكذب
طلعت تغير هدومها ....
أومأ لها بشرود ثم تركها وأخذ يصعد الدرج بتثاقل شديد وكأن حمل العالم كله على ظهره
في الخارج ....كانت تقف عند أحد الأشجار البعيدة عن الأنظار بيدها زهرة ملونة مابين الأصفر والبرتقالي
تأفأفت بضجر فقد تأخر عليها فهو بعث لها رسالة يطلب أن يراها قبل ان يذهب ...
الحلو زعلان ليه ...قالها وهو يقترب منها لتهمس اسمه بفرحة
ياااسين
ياحب ياااسين ....قالها وهو يقلد نبرة صوتها الناعمة مما جعلها تضحك عليه وهي تضربه على صدره بدلال
أدفع عمري كله قصاد الضحكة دي
ابتسمت بسعادة شديد وهي تقول
كنت عايزني في ايه بقا
اقترب منه بشدة وقال وحشتيني
تنهدت بحزن وقال وأنت كمان بس مش هينفع أكلمك تاني 
نعممممم ...هو لعب عيال والا إيه ...قالها بحدة وضيق ولكن سرعان ما تدارك نفسه ...ليه بس كده ياحبيبتي
مش كده بس بابا عرف ورفض الحكاية من الأساس 
ياسين بمسايرة مالكيش دعوة بحد 
ازاي بس
أخذ يقرص وجنتها وهو يقول هحل كل حاجة بلاش توجعي دماغك أنا هحارب الكل عشان آخدك منهم
رفعت حاجبيها بتفاجؤ وقالت بتحبني قد كده
ياسين بمراوغة أنتي شايفة ايه ...عنيا بتقول ايه
عضت ميرال طرف شفتيها ثم قالت بعدما تمعن بالنظر إليها عنيك بتقول أنا بحبك وبموت فيكي ومش هسيبك ابدا ابدا
صدقيها بقا واوعي تشكي فيها ...بس اللي عايزه منك إنك تحطي ايدك في إيدي كده وماتسبنيش أبدا
ميرال بصدق عمري ماهسيبك
ياسين بحماس ايووووه هو ده الكلام .....ليقبل جبهتها وهو يقول 
بحبك 
وأنا كمان بحبك 
مبسوطة معايا 
أيوة 
أيوة ايه 
مبسوطة معاك ....بحبك يا ياسين بحبك أوي ...قالتها بصدق مشاعر نقية وهي تخبيء نفسها داخل أحضانه الدافئة بخجل ف الآخر أخذ يضحك عليها وما إن كاد مرة أخرى حتى هربت منه بأعجوبة لتركض نحو الداخل وهذا ما جعله يضحك عليها أكثر وهو يقول بصوت عالي لتسمعه
ياااااجبانة
عند شاهين كان يقف عند باب سيارته ينتظر أخيه نظر الى ساعة يده بضجر واستعجال فهو لديه أعمال كثيرة يجب أن ينجزها اليوم ولكن على مايبدو بأنه سيتاخر بسبب ذلك المزعج
لفت انتباهه تلك المهرة التي خرجت بعنفوانها وأخذت تقترب منه بخطوات سريعة وما إن وصلته حتى كادت أن تدفعه من صدره پغضب إلا أنه كبل يديها بسرعة وسحبها نحوه بعدما جعلها تستدير وبدلا أن تضربه هي احتضنها هو بقوة بين ذراعيه المفتولتين بالعضلات ...
كان ظهرها ملتصق بصدره العريض التي ضاعت بداخله ...أخذت تحرك نفسها بقوة لا تذكر وهي تقول
سبني
همس لها عند أذنها من الخلف عاجبني تفضلي كده 
التفتت له بوجهها وهي تقول شاهين 
نظر الى لون عينيها الملون وقال بهدوء
نعم
سيلين بأمر ابعدوا عننا وسبونا في حالنا 
زوا مابين حاجبيه بجدية وقال بنفس هدوءه
مش هيحصل الا اذا .....وافقتي على عرضي
تعمقت سيلين بالنظر الى حدقتيه وكأنها تريد أن تستكشف بما يفكر فيه ...لتقول بعدها باستفزاز
اللي يشوف اصرارك ده عليا يقول يابختها قد إيه بيحبها
ابتعد عنها وحررها وهو يقول بإنكار
تؤ حب إيه بس ...أنا عايزك رغبة مش أكتر
سيلين باستفزاز أكبر ااااه قولتلي غريزة ...حيوان يعني مش أكتر
مال برأسه على اليمين وهو يقول أنا مكنتش عامل حسابك ولا مفكر فيكي بس طولة لسانك دي هي اللي لفتت نظري ليكي ...
اقتربت منه وأخذت ټضرب سبابتها على صدره وهي تقول باستمتاع فهي أخذت تلعب بأعصابه
أنت مكسوف تقول إنك وقعت فيا ....وإنك مش قادر تتنفس من غيري ....أنت مچنون فيا ....مچنون بسيلين سعد الجندي مش كده ...قالتها وهي تحرك شعرها بغرور متناهي متعمدة به ثم أكملت بتكبر
قول قول عادي