إختفت معلمه مكسيكيه في غابات كوفري دي بيروتي عام 2009


ومثبتة بما بدا أنها سلاسل صناعية تلتف عدة مرات حول الشجرة. توقف ميغيل فجأة عندما استوعب تماما ما يراه. كانت القماشة الصفراء متآكلة بشدة بعد عامين من تعرضها للعوامل الجوية.
بهتت ألوانها بفعل الشمس والمطر وتمزقت في أماكن متعددة وتغطت بالطحالب والمخلفات العضوية. ومن خلال التمزقات في القماش استطعت تمييز قطع من القماش لا تنتمي إلى الطبيعة بألوان وردية وزرقاء تتناقض بشكل صارخ مع درجات اللون الأخضر والبني للغابة.
كانت السلاسل التي تثبت الطرد بالشجرة مغطاة بالكامل بالصدأ مما يدل على تعرضها المطول لرطوبة الغابة. كانت هذه سلاسل صناعية متينة من النوع المستخدم في البناء أو لتأمين حمولات المركبات وليست شيئا يحمله شخص ما بشكل عرضي في رحلة تسلق جبال.
كانت كمية السلسلة المستخدمة مفرطة مما يوحي بنية متعمدة لتأمين المحتويات بشكل دائم. شعر ميغيل بمزيج من الړعب والفضول المړضي وهو يستوعب ما يراه. لقد علمته خبرته كمرشد سياحي ملاحظة تفاصيل البيئة الطبيعية والآن سمحت له تلك المهارات نفسها بتفسير الأدلة التي تشير بوضوح إلى نشاط إجرامي
يشير موضع الطرد وطريقة ربطه وموقع الفسحة النائي إلى تخطيط محكم ومعرفة متخصصة بالمنطقة. وبينما كان ميغيل يمعن النظر في المشهد لاحظ أدلة إضافية متناثرة حول قاعدة حقيبة ظهر خضراء اللون مدفونة جزئيا تحت أوراق الشجر وبقايا عضوية متآكلة ومغطاة بالطحالب لدرجة أنه أغفلها في البداية.
كان هناك أيضا ما بدا أنه شظية حرارية سوداء وبعض القطع التي ربما كانت أوعية طعام وأشياء أخرى اندمجت تدريجيا في النظام البيئي لأرضية الغابة. أثارت حقيبة الظهر ذات اللون الأخضر العسكري على الفور ذكرى قضية إيلينا ميندوزا لدى ميغيل. وبصفته مرشدا محليا كان على دراية بعمليات البحث التي جرت خلال عامي 2009 و.
كان قد رأى الملصقات التي تحمل صورة المعلمة المفقودة وتذكر تحديدا أن الأوصاف كانت تشير دائما إلى حقيبة ظهر خضراء عسكرية كجزء من معداتها المميزة. أخرج ميغيل هاتفه المحمول لالتقاط صور للموقع لكنه اكتشف أنه لا توجد تغطية شبكة في تلك المنطقة تحديدا.
أدرك حينها سبب اختيار ذلك المكان. علاوة على ذلك فإن صعوبة الوصول إليه كونه يقع في منطقة معزولة عن الاتصالات جعلت من المستحيل تقريبا على أي شخص طلب المساعدة الفورية في حال تعرضه للخطړ هناك. عاد سريعا إلى حيث ترك مجموعته السياحية محاولا الحفاظ على رباطة جأشه بينما كان يستوعب ما اكتشفه.
أدرك ميغيل ضرورة إبلاغ السلطات فورا لكنه أدرك أيضا مسؤولياته تجاه السياح الذين كان يرعاهم. لم يكن بوسعه ببساطة التخلي عنهم في الغابة بينما يتعامل مع مسرح الچريمة. وفي طريق عودته إلى المجموعة وضع ميغيل وشريكه خطة سريعة.
كان ينهي الجولة مع السياح بطريقة تبدو طبيعية ويعيدهم إلى موقف السيارات. ثم يتصل فورا بالسلطات باستخدام جهاز اللاسلكي الخاص بالطوارئ الموجود في سيارته. وكان من الضروري ألا يلوث مسرح الچريمة أو ينبه الآخرين عن طريق الخطأ قبل وصول المحققين المختصين.
عندما انضم ميغيل إلى مجموعته لاحظ السياح أنه بدا مختلفا أكثر هدوءا وأقل تواصلا مما كان عليه خلال الجزء الأول من الجولة. وعندما سئل عن استكشافه للمنطقة المحيطة أجاب ميغيل بشكل مبهم بأنه وجد أدلة على أنشطة تتطلب اهتمام السلطات دون تقديم تفاصيل محددة قد تثير قلق الزوار.
كانت العودة إلى موقف السيارات متوترة بالنسبة لميغيل الذي لم يستطع التوقف عن التفكير فيما وجده وتداعياته على عائلة إيلينا ميندوزا. بعد أكثر من عامين من البحث والتكهنات تم العثور أخيرا على دليل قاطع على ما حدث لمعلمة الأحياء على الرغم من أن الدليل كان أكثر إثارة للقلق مما كان يتصوره أي شخص.
في تمام الساعة 445 مساء من يوم 18 يونيو 2011 استخدم ميغيل أنخيل سيرفانتس جهاز اللاسلكي الخاص بسيارته للاتصال بشرطة ولاية فيراكروز. ارتجف صوته وهو يبلغ عن الاكتشاف قائلا لقد عثرت على أدلة تتعلق بقضية إيلينا ميندوزا المعلمة التي اختفت عام 2009. عليكم إرسال محققين إلى كهف بيروتي فورا.
كان الرد فوريا. تم إرسال فريق متخصص من مسرح الچريمة من شالابا ضم خبراء الطب الشرعي ومصوري الأدلة والقائد الذي قاد عمليات البحث الأولية عن إيلينا. كما تم التواصل مباشرة مع دون روبرتو ودونا كارمن على الرغم من أنهما أبلغا في البداية فقط بالعثور على أدلة مهمة تتعلق بابنتهما.
كان المشهد في موقف سيارات مركز احتجاز بيروتي ذلك المساء متوترا ومؤثرا. وصلت سيارات الشرطة بأضوائها الحمراء والزرقاء الوامضة بشكل متواصل بينما كان ميغيل يقدم تعليمات مفصلة حول كيفية الوصول إلى الفسحة النائية حيث عثر على الچثة. تم تطويق المنطقة على الفور بشريط الشرطة الأصفر والأسود مما أدى إلى إنشاء محيط يمنع دخول المتفرجين أو وسائل الإعلام.
وصل دون روبرتو ودونا كارمن إلى الموقع حوالي الساعة السادسة والنصف مساء برفقة أفراد آخرين من عائلتهم الكبيرة وماريا لويزا. وجدوا مشهدا لا ينبغي لأي عائلة أن تمر به. كانت السلطات الرسمية تتجول في منطقة حرجية بهدف قاتم بينما خلقت صفارات سياراتها الرسمية جوا من حالة الطوارئ يتناقض بشكل صارخ مع هدوء الطبيعة في الحديقة.
حافظت العائلة على مسافة بينها وبين منطقة البحث لكن وجودها كان مؤثرا للغاية. دون روبرتو الرجل الذي تمسك بالأمل لمدة عامين وأربعة أشهر واجه أخيرا حقيقة أن بحثه المضني قد انتهى. أما دونا كارمن التي أصرت على أن إيلينا ربما لا تزال على قيد الحياة فقد اڼهارت عاطفيا عندما علمت أن الرفات التي عثر عليها تشمل حقيبة ظهر ابنتها الخضراء ذات الطراز العسكري وأغراضا شخصية أخرى. وقد عمل خبراء الطب الشرعي على قدم وساق.
تم توثيق المشهد بدقة متناهية حتى وقت متأخر من الليل باستخدام الإضاءة الاصطناعية. وتم تصوير القماش المشمع الأصفر المتهالك من زوايا متعددة قبل إزالته بعناية مما كشف عن أدلة أكدت بشكل قاطع أنها تعود لإيلينا ميندوزا. وقد ساهمت البقايا التي حفظت جزئيا بفضل القماش المشمع والظروف المناخية للغابة الواقعة على ارتفاع شاهق في تحديد هويتها بشكل قاطع
تم تحليل السلاسل الصناعية التي ربطت إيلينا بأوياميل لتحديد مصدرها. اكتشف المحققون أنها من نوع محدد يستخدم في الإنشاءات الثقيلة ومتوفرة في متاجر الأدوات المتخصصة وليست في منافذ البيع بالتجزئة العادية. قدمت هذه المعلومات دليلا على هوية الجاني شخص لديه إمكانية الوصول إلى المواد الصناعية ومعرفة باستخدامها.
كشف التحقيق الجنائي أيضا عن جوانب مقلقة في المنهجية المستخدمة. فقد كانت إيلينا مقيدة بطريقة توحي بمعرفة بفنون البقاء والتحمل البشري. ويشير الوضع والطريقة إلى أن من فعل ذلك كان لديه خبرة سابقة أو معرفة متخصصة بكيفية تعظيم المعاناة مع تقليل فرص الهروب أو اكتشاف أمره بالصدفة.
كشف تحليل المنطقة المحيطة أن هذه المساحة المفتوحة كانت تستخدم لأغراض مماثلة سابقا. وقد عثر على أدلة على نشاط بشړي متكرر بما في ذلك علامات على أشجار أخرى وبقايا مواد تحللت جزئيا بفعل الزمن والعوامل الجوية وأنماط اضطراب في الغطاء النباتي تشير إلى استخدام منتظم للمنطقة لأنشطة لا علاقة لها بالمشي لمسافات طويلة
خلال