إختفت معلمه مكسيكيه في غابات كوفري دي بيروتي عام 2009


المائية وارتفعت الرطوبة بشكل ملحوظ مما خلق ظروفا مثالية لنمو أنواع النباتات التي تتطلب رطوبة عالية. حوالي الساعة الثانية ظهرا سمعت أخيرا الصوت الذي كانت تبحث عنه همهمة الماء البعيدة ولكن الواضحة وهي تتساقط على الصخور.
دفعها حماسها لاقترابها من هدفها إلى زيادة سرعتها مع حرصها على توخي الحذر اللازم لاجتياز التضاريس الوعرة. التقطت عدة صور للمسار لتوثيق الطريق والعودة بسهولة. ومع اقترابها من صوت الماء لاحظت إيلينا أن الغطاء النباتي قد ازداد كثافة حيث نمت أنواع مختلفة من النباتات بأحجام هائلة مستفيدة بوضوح من الرطوبة المستمرة التي يوفرها الشلال القريب.
تحول المكان إلى حديقة نباتية طبيعية حقيقية وهو بالضبط نوع النظام البيئي الذي كانت تأمل في إيجاده وتصويره لدروسها. مع ذلك بدأت إيلينا تلاحظ أيضا أن التضاريس أصبحت أكثر وعورة. كانت الأرض مغطاة بطحالب رطبة مما جعلها زلقة. كما كانت هناك صخور متناثرة كثيرة قد تتسبب في السقوط.
قررت أن تتوخى مزيدا من الحذر مدركة أن أي إصابة في تلك المنطقة النائية قد تتفاقم. لكن ما لم تكن إيلينا تعلمه هو أن شخصا آخر يعرف الطريق إلى الشلال جيدا وأن وصولها لم يمر مرور الكرام في عزلة الغابة الظاهرية.
في تمام الساعة الثانية والنصف بعد الظهر وصلت إيلينا أخيرا إلى الشلال الذي كانت تبحث عنه. فاق المنظر توقعاتها. شلال يبلغ ارتفاعه حوالي 20 مترا يتدفق من تكوين صخري بركاني مكونا بركة طبيعية محاطة بنباتات كثيفة. أشعة الشمس المتسللة عبر أغصان الأشجار تعكس ألوانا ذهبية على سطح الماء بينما يضفي صوت الشلال المتواصل جوا من السکينة المطلقة.
استغرقت إيلينا بضع دقائق لتتأمل جمال المكان قبل أن تبدأ بالتصوير. من وجهة نظرها كعالمة أحياء وجدت نظاما بيئيا دقيقا استثنائيا. أنواع من السرخس لم ترها في أي مكان آخر في منطقة بيروت. أزهار أوركيد برية تتفتح على واجهات الصخور الرطبة وأنواع مختلفة من الطحالب تشكل سجادا أخضر على جميع الأسطح القريبة من الماء.
بينما كانت إيلينا ترتب معدات التصوير سمعت حفيفا في النباتات خلفها. ظنت في البداية أنه حيوان بري ربما غزال أو كواتي جاء ليشرب الماء. لكن الأصوات بدت منظمة ومتعمدة أكثر من اللازم لتكون حيوانية. عندما التفتت لتتحقق لم تر شيئا غير عادي لكن شعورا بالقلق بدأ يتملكها.
سألت إيلينا مشيرة إلى الغطاء النباتي الكثيف هل من أحد هنا. ظنت أن متجولا آخر ربما وصل إلى نفس المكان عبر طريق مختلف. تردد صدى صوتها في المدرج الطبيعي الذي شكلته الصخور البركانية لكنها لم تتلق أي رد. قررت أن الأمر ربما كان مجرد خيالها متأثرا بعزلة المكان وأصوات الغابة الطبيعية التي ضخمتها هدير الشلال.
واصلت إيلينا التقاط الصور من زوايا مختلفة موثقة المناظر البانورامية العامة والصور المقربة لأنواع نباتية محددة. وفي دفتر ملاحظاتها الميداني سجلت الإحداثيات التقريبية للموقع وفقا لجهاز تحديد المواقع العالمي GPS الخاص بها عندما تمكنت من استقبال إشارة متقطعة ووصفت أهم الخصائص النباتية التي لاحظتها.
سيشكل كل هذا جزءا من المادة التعليمية التي ستعرضها على طلابها يوم الاثنين. في حوالي الساعة 315 قررت إيلينا أنها وثقت الشلال بشكل كاف وأن الوقت قد حان لبدء رحلة العودة. وفقا لحساباتها سيستغرق وصولها إلى موقف السيارات حوالي ساعتين ما يعني عودتها حوالي الساعة 530 قبل حلول الظلام بوقت كاف وضمن الإطار الزمني الذي حدده دون إستيبان بأنه آمن.
بينما كانت إيلينا تضع كاميرتها في حقيبة ظهرها ذات اللون الأخضر العسكري سمعت حركة في النباتات مرة أخرى هذه المرة أقرب ومن الواضح أنها لم تكن صدفة. جلست بسرعة ونظرت في اتجاه الصوت. بين السرخس العملاق استطاعت أن تميز شكلا بشريا بدا وكأنه يراقبها لكن ظلال الغابة وكثافة النباتات حالت دون تمكنها من تحديد هويته بوضوح.
مرحبا! نادت إيلينا ظنا منها أنه متنزه آخر أو ربما مرشد محلي. هل تعرفين هذا الشلال هل هذه زيارتك الأولى كانت نبرته ودودة لكن حدسها أخبرها أن هناك شيئا مريبا. لم يجب الشخص ولم يتحرك بل بدا وكأنه يراقبها من بعيد.
بدأت إيلينا تشعر بقلق حقيقي. ففي جميع رحلاتها السابقة عندما كانت تلتقي بمتنزهين آخرين في الغابة كانت التفاعلات ودية بطبيعتها. كانوا يتبادلون التحية ويعلقون على المسارات ويقدمون النصائح لبعضهم البعض. لكن صمت هذا الشخص وسلوكه الذي يبدو متأملا لم يتناسب مع السلوك المعتاد للمتنزهين الآخرين.
قررت أن التصرف الأمثل هو العودة فورا إلى موقف السيارات. ارتدت إيلينا حقيبة ظهرها وبدأت السير في الطريق الذي اعتقدت أنه سلكته للوصول إلى هناك متتبعة العلامات التي رسمتها في ذهنها عند خروجها. ولكن كلما ابتعدت عن الشلال بدأت تلاحظ أن التضاريس لم تكن مألوفة لها تماما.
ازداد شعور إيلينا بأنها مراقبة خلال العشرين دقيقة الأولى من المشي. كانت تسمع بين الحين والآخر أصوات حركة خلفها ولكن عندما استدارت لتتأكد لم تر أحدا. أصبح الجو في الغابة أكثر هدوءا من المعتاد كما لو أن الحيوانات البرية المحلية قد رصدت نوعا من الإزعاج وقررت الاختباء.
في حوالي الساعة الرابعة مساء أدركت إيلينا أنها لم تكن تسلك الطريق الصحيح للعودة. لم تتطابق التكوينات الصخرية مع تلك التي تذكرتها من رحلة الذهاب وبدا الغطاء النباتي مختلفا. راجعت بوصلتها وتأكدت من أنها تتجه جنوبا وهو الاتجاه العام الصحيح لكن من الواضح أنها سلكت طريقا مختلفا لم تكن تعرفه.
توقفت إيلينا بجانب شجرة ياميل كبيرة لإعادة النظر في مسارها. أخرجت الصور التي التقطتها في رحلتها الأولى لمحاولة تحديد معالم تساعدها على إعادة توجيه مسارها. وبينما كانت تتفحص الصور سمعت بوضوح خطوات تقترب من الخلف لكن هذه المرة كان الصوت بشريا ومتعمدا بشكل لا لبس فيه.
عندما استدارت إيلينا وجدت نفسها وجها لوجه أمام رجل بدا وكأنه يعرف ذلك الجزء من الغابة معرفة تامة. لم يكن تعبيره يوحي بأنه مجرد متجول عادي وكان يحمل في يديه شيئا أيقظ على الفور كل غرائز البقاء لدى إيلينا. كان من الواضح أن هذا الشخص كان يتبعها منذ الشلال وأن وجوده هناك لم يكن مصادفة.
كان الرجل الذي كان يتبع إيلينا في الخامسة والأربعين من عمره تقريبا وبدا عليه أثر الزمن وكأنه قضى وقتا طويلا في الهواء الطلق. كان يرتدي ملابس عمل متينة وحذاء رياضيا مهترئا مما يدل على معرفته الجيدة بالمنطقة. كان يحمل في يديه حبلا ملفوفا وما بدا أنه سلاسل معدنية وهي بالتأكيد ليست من المعدات المعتادة للمتنزهين العاديين.
قال الرجل بصوت عرفته إيلينا على الفور صوت محلي بلكنة مميزة لمجتمعات فيراكروز الريفية مساء الخير يا معلمة. أثار مناداته لها بمعلمة دون أن تعرف بنفسها قلقها الشديد. كان من الواضح أن هذا الشخص يعرف هويتها.
من المرجح أنه كان يراقب تحركاتها وخطط لهذا اللقاء. حاولت إيلينا التزام الهدوء بينما كانت تقيم خياراتها. كانت في منطقة من الغابة خالية من المتنزهين الآخرين ولا توجد بها تغطية لشبكة الهاتف ومن الواضح أنها تائهة في مسار لا تعرفه جيدا. كان الرجل يسد