إختفت معلمه مكسيكيه في غابات كوفري دي بيروتي عام 2009


والديه حول شؤون عائلية. وفرت له هذه الهلوسات مهربا مؤقتا من واقعه المادي لكنها أشارت أيضا إلى أن حالته تتدهور بسرعة.
مع ذلك حتى في حالات الوعي المتغيرة أبقت إيلينا جزءا من عقلها مركزا على واقع وضعها. وواصلت الانتباه لأصوات الغابة التي قد تشير إلى وجود بشړ آخرين. وحللت أنماط الضوء والظل لتقدير وقت اليوم وراقبت التغيرات في حالتها الجسدية بموضوعية عالمة تدرس ظاهرة طبيعية.
شكل اليوم الرابع نقطة تحول في تجربة إيلينا. فقد بدأ جسدها يدخل المراحل الأخيرة من الجفاف الشديد ولكن على نحو متناقض شهد عقلها لحظات من صفاء ذهني استثنائي. خلال هذه النوبات فهمت إيلينا جوانب من وضعها لم تكن تدركها من قبل.
أدركت أن الموقع الذي وضعت فيه لم يختر عشوائيا لعزلته بل تحديدا لخصائص جعلته مثاليا لإخفاء الأدلة لفترات طويلة. فموقع أوياميل بالنسبة للتكوينات الصخرية المحيطة به خلق أنماط تصريف توجه مياه الأمطار بعيدا عن المنطقة مما يحافظ على أي دليل مادي لسنوات.
أدركت إيلينا أيضا أن خاطڤها أظهر معرفة ليس فقط بجغرافية المنطقة بل أيضا بأنماط سلوك فرق البحث والإنقاذ. كانت المنطقة الخالية تقع في مكان يستبعد عادة من عمليات البحث لصعوبة الوصول إليه وعدم وجود مسارات ظاهرة تؤدي إليه.
خلال ساعاتها الأخيرة من الوعي الكامل شعرت إيلينا بمزيج من القبول والحزن العميق. فكرت في حياتها كمعلمة والأثر الذي تركته في حياة طلابها وأنواع النباتات التي وثقتها وشاركتها. كما فكرت في والديها اللذين لن يعرفا أبدا ما حدث لها بالضبط وفي ماريا لويزا التي ربما تلوم نفسها لعدم إصرارها على مرافقتها في الرحلة الميدانية.
ټوفيت إيلينا روزاريو ميندوزا وهي مقيدة بسلسلة إلى شجرة أولاميل عملاقة في اليوم الخامس بعد أسرها. وكانت آخر فكرة واعية لها هي ملاحظة نوع من زهور الأوركيد البرية التي كانت تتفتح على غصن عال من الشجرة التي كانت مقيدة بها وهو نوع تعرفه لكنها لم تره يتفتح في ذلك الوقت من العام من قبل.
حتى في لحظاتها الأخيرة واصلت عالمة الأحياء إيلينا التعلم عن العالم الطبيعي الذي أحبته كثيرا. وبينما قضت إيلينا أيامها الأخيرة في غابة آتادا أو ياميل بدأ غيابها في شالابا يثير قلقا متزايدا. في يوم الأحد 15 مارس عندما لم تحضر إيلينا الغداء التقليدي في منزل دون روبرتو ودونا كارمن في كواتيبيك ظن والداها في البداية أنها ربما تأخرت في رحلتها وستصل بعد الظهر. اتصلت دونا كارمن
اتصل دون روبرتو مرارا وتكرارا بهاتف إيلينا طوال يوم الأحد لكن المكالمات كانت تذهب مباشرة إلى البريد الصوتي. بدأ دون روبرتو الذي يعرف مدى مسؤولية ابنته بالقلق عندما حلت الساعة الثامنة مساء ولم تتصل به إيلينا بعد. إيلينا دائما ما تخبره عندما تتأخر.
قال لزوجته هناك خطب ما. يوم الاثنين 16 مارس عندما لم تحضر إيلينا إلى عملها في المدرسة الثانوية الفيدرالية رقم 12 أدركت ماريا لويزا هيريرا على الفور أن شيئا خطېرا قد حدث. لم تتغيب إيلينا عن العمل قط دون إشعار وكانت لديها حصص دراسية مقررة تعلم أنها مهمة للتقدم الأكاديمي لطلابها.
اتصلت ماريا لويزا بمديرة المدرسة الأستاذة غوادالوبي هيرنانديز وقررتا معا التواصل مع عائلة إيلينا فورا. أكدت المكالمة الهاتفية بين ماريا ولويزا دونا كارمن أسوأ مخاوفهما. كانت إيلينا قد ذكرت رحلة إلى بركان كوفري دي بيروتي لكنها لم تحدد المسار بدقة.
لم تؤكد عودتها كما كانت تفعل عادة. تذكرت ماريا لويزا أنها ذكرت شيئا عن شلال جديد رأته على الإنترنت لكنها لم تعطني أي تفاصيل محددة. توجه دون روبرتو ودونا كارمن فورا إلى شالابا للاطمئنان على شقة إيلينا. ما وجدوه أكد أن ابنتهما غادرت مستعدة لرحلة ليوم واحد.
كانت معدات تسلق الجبال التي لم يحضرها مبعثرة في غرفة نومه. وجد طعام فاسد في الثلاجة وعلى طاولة المطبخ عثر على أوراق مطبوعة عليها صور شلال وإشارات إلى بركان كوفري دي بيروتي. تم إبلاغ شرطة ولاية فيراكروز رسميا يوم الثلاثاء الموافق 17 مارس
أدرك قائد الفريق المسؤول عن القضية وهو ضابط بحث وإنقاذ متمرس في المناطق الجبلية خطۏرة الموقف على الفور. فغياب معلمة مسؤولة عن رحلة مشي لمدة أربعة أيام يشير بوضوح إلى حالة طارئة تتطلب موارد كبيرة. وكان أول إجراء هو تحديد موقع سيارة إيلينا.
تم إرسال دورية إلى منتزه كوفري وبيروتي الوطني حيث عثروا بالفعل على سيارة إيلينا الزرقاء في موقف السيارات الرئيسي. كانت السيارة مقفلة وحقيبة إيلينا ظاهرة على مقعد الراكب الأمامي وتحتوي على محفظتها وبطاقة هويتها ومفاتيح السيارة. كل شيء يشير إلى أن إيلينا قد بدأت رحلتها كما هو مخطط لها وكانت تتوقع العودة في اليوم نفسه.
تم العثور على دون إستيبان راميريز المرشد السياحي المحلي واستجوابه على الفور. وقدمت شهادته معلومات بالغة الأهمية. فقد استذكر بوضوح تفاعله مع امرأة تطابق تماما وصف إيلينا. وكان قد أراها صورا لشلال على الجانب الشمالي من البركان ورفض بلطف عرضها بمرافقتها أو تعريفها بمتنزهين آخرين
قال دون إستيبان للمحققين لقد حذرتها من أن المنطقة لا تحتوي على مسارات واضحة المعالم وأنه من السهل أن تضل طريقها. لقد كانت امرأة واثقة من نفسها للغاية ومن الواضح أنها تتمتع بخبرة في تسلق الجبال لكن هذا الشلال تحديدا يقع في جزء بري للغاية من الغابة.
حتى بالنسبة لنا نحن المرشدين المحليين تعد المنطقة معقدة. نظمت أول عملية بحث يوم الأربعاء 18 مارس بمشاركة 25 شخصا من شرطة الولاية ورجال إطفاء شالابا وحراس المتنزهات ومتطوعين من مجموعات تسلق الجبال المحلية. استخدموا كلاب بحث مدربة على تحديد أماكن المفقودين في البيئات الحرجية وقسموا المنطقة الشمالية من سلسلة جبال بيروتي إلى قطاعات منظمة لتغطية شاملة.
تمكنت الكلاب من تتبع أثر إيلينا من موقف السيارات لمسافة كيلومترين شمالا تقريبا حتى اختفت الرائحة فجأة. وأوضح مدربو الكلاب أن هذا قد يشير إلى أن إيلينا نقلت بسيارة من تلك النقطة أو أن الأحوال الجوية قد طمست أثر رائحتها تماما.
على مدى الأيام الخمسة التالية تكثفت عمليات البحث وتوسعت. حلقت مروحيات شرطة الولاية فوق المناطق الوعرة من البركان. استكشفت فرق راجلة الوديان والكهوف وفحص غواصون المناطق القليلة ذات المياه العميقة في المنطقة التي يحتمل أن تكون إيلينا قد سقطت فيها عن طريق الخطأ. انتهت كل عملية دون نتائج مما زاد من إحباط فرق البحث ويأس العائلة.
بدأت التغطية الإعلامية للقضية خلال الأسبوع الثاني من البحث. نشرت الصحف المحلية في فيراكروز صورة إيلينا وهي تبتسم حاملة حقيبتها الخضراء العسكرية إلى جانب وصف لاختفائها ونداءات للجمهور لتقديم معلومات عنها. استقطبت صورة المعلمة المغامرة التي اختفت في الغابة اهتماما إقليميا واسعا ما أدى إلى تلقي مئات المكالمات التي تضمنت مزاعم برؤيتها ونظريات حول مكان وجودها.
شهدت الأشهر التي تلت اختفاء إيلينا انخفاضا تدريجيا في وتيرة عمليات البحث الرسمية لكن جهود العائلة والمجتمع ازدادت لإبقاء القضية مفتوحة. وقد طور دون روبرتو روتينا قهريا. ففي كل سبت وأحد كان يقود سيارته من كواتيبيك إلى