إختفت معلمه مكسيكيه في غابات كوفري دي بيروتي عام 2009


كوفري دي بيروتي حيث كان يسير وحيدا على طول مسارات مختلفة ينادي باسم ابنته ويترك ملاحظات مكتوبة على أكياس بلاستيكية مربوطة بالأشجار.
أصبحت دونا كارمن من جانبها مركزا تنظيميا لجهود البحث. حافظت على تواصل دائم مع ماريا لويزا ونسقت مع مجموعات المتطوعين وقامت بتحديث الملصقات بانتظام بصورة إيلينا التي وزعت في جميع أنحاء المنطقة الوسطى من فيراكروز. أظهرت الصورة إيلينا مبتسمة ترتدي بلوزتها الوردية الفاتحة وتحمل حقيبة ظهرها الخضراء العسكرية وهي صورة أصبحت رمزا في شالابا والمجتمعات المحيطة بها.
أنشأت ماريا لويزا مجموعة على فيسبوك بعنوان لنبحث عن إيلينا ميندوزا وسرعان ما ازداد عدد أعضائها إلى أكثر من 3500 عضو. وأصبحت الصفحة مركزا لتنسيق عمليات البحث خلال عطلات نهاية الأسبوع ومنصة لتبادل النظريات حول المواقع المحتملة ومصدرا للدعم النفسي للعائلة.
كانت تنظم رحلات استكشافية جماعية إلى كوفري دي بيروتي بانتظام حيث تستكشف مجموعات من 10 إلى 15 متطوعا مناطق لم تشملها عمليات البحث الرسمية. خلال خريف عام 2009 ظهرت عدة نظريات حول ما قد يكون حدث لإيلينا. وكانت النظرية الرسمية التي رجحتها السلطات هي أنها تعرضت لحاډث ممېت في منطقة نائية من البركان إما بسقوطها في واد عميق أو بانزلاق صخري أو ربما بمواجهة حيوانات برية خطېرة.
استندت هذه النظرية إلى غياب تام لأي دليل يشير إلى تدخل بشړي. مع ذلك بدأ بعض المقربين من القضية في التفكير في احتمال أن تكون إيلينا ضحېة چريمة. ففقدان كلاب التتبع أثرها تماما عند نقطة معينة لا يتوافق تماما مع الأنماط المعتادة لحوادث تسلق الجبال.
علاوة على ذلك فإن شخصية إيلينا الحذرة وخبرتها في التنقل في الغابات قللت من احتمالية ارتكابها أخطاء تتعلق بالسلامة. نظمت مدرسة فيدرال الثانوية رقم ١٢ العديد من الفعاليات لجمع التبرعات لدعم جهود البحث المستمرة. ساهم الطلاب وأولياء الأمور والمعلمون الآخرون بالمال لتمويل وقود سيارات البحث والمعدات المتخصصة بالإضافة إلى مكافآت لمن يدلي بمعلومات قد تقود إلى مكان وجود إيلينا.
رسم طلاب إيلينا جدارية على جدار المدرسة تصور أنواعا مختلفة من النباتات الأصلية في فيراكروز إهداء لمعلمتهم المفقودة. في مارس 2010 في الذكرى السنوية الأولى لاختفائها نظم دون روبرتو أكبر عملية بحث حتى ذلك الحين. شارك أكثر من 40 متطوعا في عملية استمرت ثلاثة أيام غطت مناطق من بركان كوفري دي بيروتي كانت تعتبر سابقا شديدة الخطۏرة أو يصعب الوصول إليها لإجراء عمليات بحث منهجية.
استخدموا معدات التسلق لاستكشاف الوديان العميقة وتقنية تحديد المواقع العالمية GPS لرسم خرائط تفصيلية لمناطق لم يسبق توثيقها. وشمل هذا البحث الذي أقيم بمناسبة الذكرى السنوية استكشاف المنطقة التي عثر فيها على چثة إيلينا لاحقا. ولكن في مارسآذار 2010 لم تدرج المنطقة المحددة للفسحة التي تضم شجرة أولاميل العملاقة ضمن القطاعات التي تم استكشافها.
اتبعت فرق البحث المسارات الأكثر وضوحا والمناطق التي يرجح وصول شخص ما إليها سيرا على الأقدام متجاهلة الأماكن التي تتطلب معرفة متخصصة بالتضاريس للوصول إليها. وخلال عام 2010 وأوائل عام 2011 تقلصت عمليات البحث إلى رحلات استكشافية شهرية تنظمها في الغالب العائلة والأصدقاء المقربون.
أعادت السلطات تصنيف القضية رسميا على أنها حالة ۏفاة عرضية محتملة في منطقة معرضة للكوارث الطبيعية مما أدى إلى تقليص الموارد الرسمية المخصصة لها بشكل ملحوظ. ومع ذلك لم يغلق الملف نهائيا مما أبقى رسميا على إمكانية إعادة فتح التحقيقات في حال ظهور أدلة جديدة.
واجهت عائلة إيلينا خلال هذه الفترة أيضا التداعيات القانونية والمالية لاختفائها الغامض. فبدون العثور على جثتها أو تقديم دليل قاطع على ۏفاتها ظلت إيلينا تعتبر قانونيا شخصا مفقودا مما زاد من تعقيد الأمور المتعلقة بعملها وحساباتها المصرفية وجوانب إدارية أخرى من حياتها.
في مايوأيار 2011 أي قبل شهر تقريبا من اكتشاف ميغيل أنخيل سرفانتس المروع بدأ دون روبرتو بالتفكير في توكيل محقق خاص متخصص في قضايا المفقودين. كانت التكاليف باهظة بالنسبة لعائلة من الطبقة العاملة لكن عدم إحراز أي تقدم في التحقيقات الرسمية دفعه إلى دراسة جميع الخيارات المتاحة.
أما دونا كارمن فلم تفقد الأمل قط في العثور على إيلينا حية. أبقت غرفة ابنتها كما تركتها بملابسها المعلقة في الخزانة وصور نزهاتها السابقة على المنضدة. كانت تقول لكل من يقترح عليها تقبل الأسوأ طالما لم نعثر على جثتها فقد تكون في أي مكان.
في يوم السبت الموافق 18 يونيو 2011 كان ميغيل أنخيل سيرفانتس يستعد لما توقع أن تكون رحلة سياحية بيئية روتينية. كان ميغيل البالغ من العمر 28 عاما يعمل مرشدا سياحيا محترفا في بركان كوفري دي بيروتي منذ خمس سنوات. كان يعرف تقريبا كل مسار على البركان وقد اكتسب سمعة طيبة بين السياح الباحثين عن تجارب أصيلة في النظم البيئية الجبلية في فيراكروز.
تألفت المجموعة التي كان ميغيل يقودها ذلك اليوم من ستة سياح من بويبلا زوجان في الأربعينيات من العمر وطالبان جامعيان شابان مهتمان بتصوير الطبيعة. وقد حجزوا رحلة ليوم كامل تضمنت المشي لمسافات طويلة على طول المسارات ومشاهدة الحياة البرية وزيارات إلى نقاط مراقبة خلابة توفر إطلالات رائعة على وسط مدينة فيراكروز.
بعد إتمام الأنشطة المقررة على الطرق الرئيسية قرر ميغيل أن يقدم لمجموعته شيئا مميزا رحلة جانبية إلى نقطة مشاهدة غير معروفة توفر منظورا فريدا لوادي فيراكروز الأوسط. هذا القرار العفوي سيغير حياته وفهمه لقضية إيلينا ميندوزا إلى الأبد.
تطلب المسار المؤدي إلى نقطة المشاهدة المميزة السير عبر منطقة ذات غطاء نباتي كثيف تتميز بأشجار التنوب المعمرة وتنوع بيولوجي استثنائي. أوضح ميغيل لمجموعته أنهم سيستكشفون منطقة قلما تتاح الفرصة للسياح لرؤيتها وذلك لصعوبة الوصول إليها نسبيا وللحاجة إلى مرشد خبير للتنقل فيها لعدم وجود مسارات واضحة المعالم.
في حوالي الساعة الثانية والنصف بعد الظهر وصلت المجموعة إلى نقطة المراقبة وتوقفت للراحة والتقاط الصور. انبهر السياح بالمنظر البانورامي والشعور بالتواجد في مكان ناء حقا. استغل ميغيل هذه اللحظة لاستكشاف المنطقة المحيطة لفترة وجيزة كما يفعل عادة لتحديد مسارات جديدة محتملة ونقاط جذب لرحلات مستقبلية.
خلال هذه الرحلة الاستكشافية العفوية اتجه ميغيل نحو فسحة صغيرة تقع على بعد حوالي 200 متر من المجموعة الرئيسية. كان قد لاحظ المنطقة من قبل خلال رحلات أخرى لكن لم تسنح له الفرصة لاستكشافها بالتفصيل. ما لفت انتباهه في البداية كان لونا أصفر بدا غريبا في بيئة الغابة الطبيعية.
بينما كان ميغيل يقترب من الفسحة بدأ يرى أشكالا غريبة لا تمت للطبيعة بصلة. كان هناك شيء أصفر ملفوف ومربوط بجذع إحدى الأشجار العملاقة التي تهيمن على وسط الفسحة. انطباعه الأول كان أن أحد المتنزهين غير المسؤولين قد ترك معدات أو نفايات في هذه المنطقة البكر وهو أمر أزعجه بشدة كونه مرشدا سياحيا محترفا.
لكن عندما اقترب ميغيل من الشجرة لمسافة عشرة أمتار تقريبا أدرك أن ما يراه ليس مجرد نفايات مهملة. كان للشكل الأصفر أبعاد ونسب أثارت على الفور كل شكوكه. كان حجمه تقريبا بحجم جسم الإنسان.
كانت مثبتة عموديا على جذع شجرة ياميل