تخلّت عائلتها عنها ولم تترك لها سوى بقرة واحدة إرثًا


ملكي. كليه. التهمت فالنتينا الطعام كانت فاصولياء حلمها ألذ ما ذاقته في حياتها.
قالت بفم ممتلئ شكرا.
استمرت ثلاثة أيام في التنظيف وكان أصعبها تنظيف القدور النحاسية. تذكرت كيف كانت أمها تنظفها بالليمون والملح. لم يكن لديها ليمون لكنها وجدت ليمونا بريا حامضا في المزرعة. جمعت منه واستخدمت الملح الذي أهداه لها دون أرتورو. فركت حتى تقرحت يداها حتى عاد للنحاس بريقه الذهبي المحمر. كان عملا قاسېا لكن كل شبر يلمع كان نصرا صغيرا. خرجت إيزابيل لتفقد العمل لمست القدور النظيفة وأومأت.
قالت لا بأس. أما المكبس فقصته أخرى. كان المسمار صدئا عالقا. حاولت فالنتينا دفعه وجذبه فلم يتحرك.
قالت إيزابيل يحتاج إلى دهن. هناك وعاء شحم قديم في المخزن. سخنيه وادهنيه بصبر.
قضت فالنتينا العصر كله تسخن الشحم وتطبقه بعناية تزيل الصدأ. وعند غروب اليوم الثالث وبجهد جعلها تصرخ دار مسمار المكبس أخيرا صريره حزين لكنه تحرك. كادت فالنتينا تبكي فرحا.
صار المعمل جاهزا نظيفا بقدوره اللامعة ومكبسه العامل وموقده الخشبي. في تلك الليلة حلبت جيتانا وحفظت الحليب في أكبر قدر مغطى بقماش نظيف. غداغداستصنع الجبن من جديد.
مع الفجر بدا الهواء مختلفا. أشعلت الڼار تحت القدر النحاسي وأفرغت الحليب السميك الغني بالدسم. تحركت بتركيز شبه طقسي تستحضر كل حركة تعلمتها من أمها. كانت إيزابيل تراقب بصمت ملفوفة بوشاحها لا تفوت تفصيلا قياس الحرارة بالخنصر إضافة المنفحة انتظار التحول بصبر لا نهائي متوفره على صفحه روايات واقتباسات حين تخثر الحليب قطعته فالنتينا بمجداف خشبي إلى مربعات دقيقة فانفصل الشرش الأخضر وتبدل عبير المكان إلى رائحة الخثرة الطازجة. اختنق حلق إيزابيل مر عليها أكثر من عشرين عاما منذ ملأ هذا العطر مزرعتها. تذكرت ابنها الصغير وزوجها والحياة قبل أن يغمر الفيضان كل شيء.
نقلت فالنتينا الخثرة إلى القوالب الخشبية أضافت الملح بالقدر الصحيحالملح روح الجبن كما كانت تقول أمهاثم وضعتها في المكبس. صرير المسمار هذه المرة كان صوت التقدم. سال الشرش واتخذ الجبن شكله.
عند الفجر فتحت فالنتينا أول قالب جبن دائري أبيض متماسك تفوح منه رائحة الحليب والملح. صنعت أربعة أقراصأربع دوائر من الأمل. تذكرت الاتفاق الأولان لإيزابيل. حملتهما بتردد. تذوقت العجوز شريحة وأغمضت عينيها. ذرفت دمعة واحدة ومسحتها بحدة متوفره على صفحه روايات واقتباسات قالت بصرامة متكلفة ليس سيئا ينقصه قليل من الملح فقط.
ابتسمت فالنتينا ابتسامة واسعة.
أمرت إيزابيل خذي الآخر هو لك. اليوم واحد يكفي. ثم أضافت اذهبي إلى السوق وخذي قطعة للخباز لقد ساعدك.
ركضت فالنتينا إلى البلدة قدمت قطعة لدون أرتورو فانبهر بطعمها وأهداها خبزا ساخنا. وفي السوق باعت الجبن بسرعة مذهلة. عادت إلى الملجأ وقلبها ممتلئ. عرضت المال على إيزابيل ولاحظت أنها أخرجت كرسيا إضافيا في الشرفة. قالت فالنتينا مبتسمة اشتريت قهوة هل تشربين فنجانا
ابتسمت العجوز ابتسامة خفيفة حسنا لكن اجعليها قوية.
جلستا معا عند الغروب. تحدثتا قليلا وكان الصمت مريحا. سألت إيزابيل عن اسم أمها فحكت فالنتينا عن إلينا وعن الخېانة. قالت العجوز في النهاية العالم دائرة كل ما يرتفع لا بد أن يهبط وكل شړ يحاسب يوما.
ومرت الشهور. استقرت حياة فالنتينا في عمل شاق وانتصارات صغيرة. تضاعف الإنتاج واشترت دجاجات وصار الملجأ ينتج الجبن والبيض. تعمقت علاقتها بإيزابيل فصارت مرشدتها علمتها الأعشاب الطبية وقراءة الطقس من الغيم وحركة الطيور وهكذا بدأت حكاية النهوض متوفره على صفحه روايات واقتباسات كانت فالنتينا تمتص كل شيء كالإسفنجة. لم تعد تلك الطفلة الخائڤة التي كانت على الطريق. فقد جعلها العمل الجسدي قوية ومنحها النجاح في السوق ثقة بنفسها. اشترت ملابس جديدة فساتين بسيطة لكنها متينة وحذاء عمل حقيقي. بل إنها ادخرت مبلغا صغيرا من المال كانت تحتفظ به في صندوق معدني تحت سريرها الخشبي في غرفة الأدوات التي كانت قد أصلحتها وطلتها باللون الأبيض. حتى دونيا إيزابيل تغيرت فوجود فالنتينا أعاد الحياة إلى المزرعة.
بدأت العجوز تخرج من بيتها أكثر. وأحيانا كانت تجلس في معمل الجبن تراقب فالنتينا وهي تعمل. كانت تصحح لها قائلة
لا تقطعي الخثارة بسرعة أخرجي الدهن بهدوء
أو تعلمها حيلا جديدة
أضيفي قليلا من فلفل الشجرة المجفف إلى الجبن. الناس هنا يحبون الحار. سيصبح جبنا متبلا وسيباع بسعر أعلى.
وهكذا كان فقد حقق الجبن المتبل نجاحا كبيرا.
وذات يوم بينما كانتا تنظفان حظيرة الدجاج معا وجدت فالنتينا إيزابيل تنظر إلى صورة قديمة معلقة على جدار غرفة الجلوس. كانت لرجل شاب وطفل صغير.
همست إيزابيل وهي تلمس الزجاج هذا إغناسيو وهذا ماتيو. أخذهما النهر في فيضان ذات ليلة. معمل الجبن كان لإغناسيو هو من بناه لي.
كانت تلك أول مرة تتحدث فيها عن ماضيها بكل هذا التفصيل. شعرت فالنتينا بحزن عميق من أجلها.
قالت أنا آسفة جدا يا دونيا إيزابيل.
هزت العجوز رأسها مر وقت طويل لكن الألم الألم لا يزول أبدا إنما يتعلم كيف يختبئ.
تابعت إيزابيل عندما ماټا حاول إخوة إغناسيو أن يسلبوني المزرعة. قالوا إن امرأة وحدها لا تستطيع إدارتها وأرادوا مني أن أوقع على أوراق.
تجمدت فالنتينا كما فعلوا بي
أومأت إيزابيل نعم تماما. لكنني لم أوقع. أمسكت ببندقية زوجي وقلت لهم إن أول من يعبر البوابة سيذهب إلى الچحيم. ولم يعودوا بعدها أبدا.
قوت هذه القصة الرابطة بينهما فقد كانتا أشبه مما تخيلت فالنتينا. كلتاهما تعرضت للخېانة من رجال جشعين وكلتاهما فقدت كل شيء.
قالت إيزابيل لهذا لا أحب الناس. لكنك أنت مختلفة يا فالنتينا. أنت مثلي مقاتلة.
شعرت فالنتينا بفخر عظيم فأن تنعتها أقوى امرأة تعرفها بالمقاتلة كان أعظم مديح يمكن أن تناله.
انتشرت شهرة أجبان الملجأ. لم يعد الأمر يقتصر على دونيا ريميديوس أو أهل سان ميغيل بل بدأ تجار من قرى مجاورة يأتون إلى السوق بحثا عن جبن فتاة التل. صار على فالنتينا أن تضع قائمة انتظار. ازدهر مشروعها الصغير. اشترت بقية مدخراتها بقرتين شابتين ترعيان بسعادة إلى جانب خيتانا في الحظيرة التي أصبحت أوسع وبعشب طازج كانت فالنتينا تزرعه بنفسها.
وإذا كانت هذه القصة عن كيف يمكن للحياة أن تتغير بالجهد وبالعثور على الشخص المناسب قد لامست قلبك فامنحنا إعجابك وابق حتى النهاية لأن الماضي الذي بدا مدفونا على وشك أن يطرق باب فالنتينا بكل قوته.
في أحد الأيام اقترب من بساطها رجل أنيق يرتدي حذاء جلديا وقبعة فاخرة. قال بأدب
صباح الخير هل أنت الآنسة فالنتينا الشهيرة
أجابت وهي تمسح يديها بمئزرها أنا فالنتينا لكنني لست مشهورة.
ضحك الرجل أجبانك هي المشهورة. أنا من غوادالاخارا. اسمي فرناندو أغيلار وأملك ثلاثة مطاعم هناك. تذوقت جبنك المتبل في مطعم شعبي وأعجبت به كثيرا. أريد أن أتعامل معك.
لم تصدق فالنتينا ما تسمعه. غوادالاخارا مطاعم! شرح لها أنه يريد شراء خمسين قالب جبن أسبوعيا وأنه سيدفع ضعف ما يدفعه السوق المحلي لكن بشرط التوريد المنتظم والجودة الثابتة. كان ذلك إنتاجا هائلا. نظرت فالنتينا إلى دونيا إيزابيل التي كانت معها ذلك اليوم في السوق. أومأت إيزابيل إيماءة خفيفة.
قالت فالنتينا بشعور من الدوار الحماسي نستطيع فعل ذلك.
أبرما الاتفاق ودفع لها السيد أغيلار سلفة.