سـر البيت المهجـور بقلم منال علي


عليكي يا يائسة يا مچنونة. قالتها من غير حكم مجرد خبر. وبعدين بصت لبطن أمل وملامحها لانت بطريقة خلت قلب أمل يوجعها.
أنا الست سليمة قالت الست. بجيب لقمة للناس اللي مبيحبوش يطلبوا.
أمل ضحكت بمرارة لأن ده حالها بالظبط جعانة مساعدة بس كرامتها غالية عليها. قالتلها اسمها.
سليمة راقبتها لحظة وقالت بوشوشة البيت ده له تاريخ يا بنتي.
نفس الكلمة تاني.. الكل بيقولها.. كأن الماضي ريحة مابتتغسلش.
تاريخ إيه يا خالة سليمة
سليمة مردتش علطول بصت قدامها كأنها بتستأذن من ربنا قبل ما تحكي الرجالة كانوا بيروحوا هناك بالليل.. بس مش عشان يصلوا.
جسم أمل قشعر.
حكت لها عن عربيات كانت بتطلع الجبل من سنين طويلة عن غرباء بيشتروا ذمم الناس في البلد عن منجم الكل يعرفه والكل ساكت عنه. حكت لها عن عيلة كبيرة ومهمة عيلة اسمها موجود في السياسة والعمل الجمعياتي.. نفس الاسم اللي أمل شافته مختوم على الورق اللي ورا الحيطة.
سليمة قربت منها وهدست لو لقيتي حاجة هناك.. إياكي تنطقي بكلمة.. خصوصا ليهم.
إيد أمل بردت وليه بتقوليلي الكلام ده
بصت لها سليمة وفي عينيها حزن وغل قديم كأنها شايلة جمرة ڼار زهقت منها
عشان أخويا هو اللي اختفى هناك.. وعشان وشك بيقول إنك عرفتي.
أمل بلعت ريقها وشي بيقول إيه
بيقول إنك لسه عارفة دلوقتي إن الجبل ده ممكن يأذي بني آدمين.. مش بس الشجر.
أمل كانت عايزة تنطق بس صوتها محپوس. افتكرت الجرنان الاسم والقضية اللي اتقفلت.
صوت سليمة بقى أحن دلوقتي لو لقيتي دليل.. ممكن الحقيقة تبان والناس ترتاح.. بس ممكن كمان تصحي الكدابين من نومهم وساعتها مش هيرحموا.
أمل فضلت قاعدة بتنهج بصعوبة والواد ركل في بطنها كأنه بيفكرها إنها مش لوحدها.. وإنها مسئولة عن رقبة تانية غير رقبتها.
القرار اللي حذرها منه حاتم وقف في زورها زي الصبر
هتستخدم الكنز عشان تنقذ ابنها وتعيش في هدوء
ولا هتخاطر بكل حاجة عشان تجيب حق ناس مش تعرفهم
رجعت البيت ومعاها حلة شوربة سليمة صممت تديها لها. إيدها كانت بتترعش وهي بتحط الحلة على الطبلية. طلعت رسالة حاتم الأولى وقرأتها تاني بتركيز.. لحد ما لفت نظرها حاجة كانت فاتتها.
حاتم كتب اسم في آخر الورقة بعيد عن إمضاءه.. اسم شخص تاني.
لو فشلت.. دوري على الشيخ منصور.
شيخ جامع.. أو حد واصل.
بطنها لوتها.. الإشارة واضحة. الماضي بيخبط على شباكها لحد ما تفتح وتشوف.
استنت ليوم الجمعة وقت الصلاة الكبيرة عشان تروح وتشوفه من غير ما حد يسأل رايحة فين. قعدت برا الجامع تستناه وهي بتراقب الهدوء اللي في وشه.. وجه راجل شاف اعترافات الناس وهمومهم بتجري قدامه زي الميه.
لما الصلاة خلصت والناس بدأت تمشي قربت منه وهي حاسة إنها بتقرب من ڼار.. يا هتدفيها.. يا ټحرقها.
أمل وقفت قدام الشيخ منصور بعد ما الناس مشيت كانت بتفرك في إيدها والورقة المطوية في جيبها كأنها جمرة. بص لها الشيخ بعين هادية وقالها خير يا بنتي محتاجة مساعدة في حاجة
أمل بصت حواليها وبعدين همست بصوت مخڼوق أنا الساكنة الجديدة في بيت الجبل.. ومعايا أمانة من واحد اسمه حاتم بقلم منال علي الشيخ أول ما سمع الاسم ملامحه اتغيرت.. سكت لثواني كأن العمر رجع بيه خمسين سنة ورا وبعدين شاور لها تدخل الميضة الجوانية بعيد عن العين. هناك حكت له كل حاجة.. عن الصندوق والفلوس والورق اللي بيفضح العيلة الكبيرة ومنجم الدهب اللي اندفن فوقه چثث غلابة.
الشيخ منصور اتنهد تنهيدة شقت صدره وقالها يا بنتي حاتم ده كان راجل صالح وكان
عارف إن الحق مابيموتش بس كان مستني الإيد اللي تقدر تشيله.. وانتي يا أمل رغم ضعفك ربنا اختارك تكوني الإيد دي.
القرار الصعب
الشيخ منصور ساعدها تروح لجهة بعيدة عن نفوذ العيلة دي.. ناس مبيخافوش. أمل قدمت الورق والخرائط ومسكت في حق أخو الست سليمة والناس اللي دمهم راح هدر.
بعد شهور من التحقيقات والقلب والأعصاب المحروقة الحقيقة ظهرت.. العيلة الكبيرة وقعت والمنجم اتفتح للناس رسمي وأهل القرية اللي ضاع لهم حق خدوه.
أما أمل.. فهي مخدتش من كنز الصندوق غير اللي يسترها هي وابنها بس وبقية الفلوس وزعتها بعدل على بيوت الغلابة في الجبل كأنها بتغسل أرض البيت من ۏجع السنين.
في صباح يوم جديد أمل قعدت على عتبة بيتها اللي اتصلح وبقى منور وكانت شايلة ابنها جابر الصغير على رجلها. بصت للجبل اللي كان في يوم من الأيام مخيف ليها ولقيته دلوقتي هادي ومسالم.. كأنه هو كمان ارتاح بعد ما السر اللي واجع بطنه طلع للنور.
أمل ملقيتش مجرد دهب.. هي لقيت نفسها اللي كانت ضايعة وعرفت إن الستر مش بس في القرش الستر في إن الواحد ينام وظلمه مش واجع حد.
وهنا خلصت حكاية أمل.. 
حكاية الست اللي اشترت بيت بيقع
وطلعت منه بدنيا تانية
تمت