سـر البيت المهجـور بقلم منال علي

فضلت أمل متنحة في الفتحة المظلمة اللي ورا البرواز كأن الفتحة دي عين بتبص عليها هي كمان. الهوا ساقع خرج منها ريحته أقدم من حزنها ريحة طين معتق وأسرار اندفنت وشبعت نوم. صوابعها كانت بتترعش وهي بتلمس الطوب المشقق وبطنها شدت عليها كأن إبنها حس إن فيه بيبان لما بتتفتح.. وما بتتفتحش بالهداوة.
زقت البرواز بعيد وبدأت توسع الفتحة پسكينة مطبخ السکينة كانت بتصرخ وهي بتحفر في التراب المكبوس وفجأة.. خبطت في حاجة ناشفة رنة معدن مكتومة. أمل كتمت نفسها زي ما كتمته وهي بتمضي الورقة الصفراء في المحافظة نصها بيدعي تكون لقية تنجدها ونصها خاېف تطلع خازوق جديد من خوازيق الدنيا.
مدت إيدها وقفشت في الحديد.. مقبض.. ترباس.. صندوق صغير صدى السنين أكل قفله بقلم منال علي 
سحبت الصندوق بكل عزمها لحد ما كتافها وجعتها وخرج معاها زي حيوان خاېف ومتردد. وقع على الأرض وعمل عفرة تراب رقصت في خيط النور الضعيف اللي جاي من الشباك. قعدت دقيقة بس بتنهج إيدها على ركبتها وبتبصله.. وقلبها بيدق دقة مش دقة خوف.. دي دقة مصير.
لأنها لو كانت صريحة مع نفسها هي مش خاېفة من اللي جوه الصندوق.. هي خاېفة من أمل اللي هتبقى موجودة لو طلعت اللي جوه هو اللي محتاجاه فعلا متوفره على روايات واقتباسات حاولت تفتح القفل بإيدها مرة واتنين كأن العند ممكن يلين الحديد.. منفعش. لوت بطنها لقمة حامضة من اللي كانت بتسميها قرف حمل عشان ما تعترفش إنه خوف بياكل في أحشائها.
في الركن كرتون الشباك كان بيتهز مع الهوا وحلفت إنها سامعة البيت بيتنفس.. فكرة هبلة بس الوحدة بتخلي الجماد ينطق. كزت على سنانها وقالت لنفسها افتحيه.. لو مطلعش فيه حاجة هترجعي تسحبي ميه من القناية وتعملي نفسك تمام بقلم منال علي دورت ولقت العدة الوحيدة اللي تملكها شاكوش قديم مرمي تحت كراكيب الخزين إيده الخشب مشققة وراسه مصدي من الركنة. ركعت على ركبها ثبتت الصندوق وخدت نفس عميق.. وخبطت القفل خبطة واحدة.
الخبطة رنت في البيت كله كأنها ضړبة ڼار في جامع. الطيور طارت من الشجر اللي برا وقلبها خبط في ضلوعها كأنه عايز يهرب. خبطت تاني بالراحة المرة دي والقفلة اتقطمت بصوت هش كأنها بسكوت متوفره على روايات واقتباسات الغطاء كان ملزق فتحته سنتي بسنتي والمفصلات بتزيق وتصوت لحد ما الصندوق اتفتح على آخره.
مشفتش دهب في الأول.. شافت ورق.
رزم ورق سميكة ومتغلفة بقماش مشمع ومتربطة بدوبارة قوية عاشت عشرات السنين. مجموعة ظروف مختومة بالشمع الأحمر. كيس قطيفة صغير. وتحت كل ده.. كأنها مصېبة نايمة.. طبنجة مقبضها خشب معدنها مطفي وصابر.
ريقها نشف.. الورق ممكن يكون فلوس وممكن يكون ولا حاجة.. حلم حد ماټ من قرن. بس الطبنجة خلت الموضوع جد زيادة عن اللزوم.
ملمستش الطبنجة.. مدت إيدها للرزمة اللي فوق وفكتها كأنها بتكفن روح قديمة.
فلوس.. ورق بنكنوت قديم عملات نادرة من النوع اللي يعرفوها العواجيز وجنبها رزم تانية أحدث شوية مرصوصة بعناية. إيدها اتنفضت عقلها بيحاول يحسب وقلبها پيصرخ يا رب يكون حقيقي.. يا رب ميكونش حلم.
بدأت تعد من غير ما تحس عشرة عشرين خمسين.. والعد مبيخلصش. مبلغ يشتري شقة في أحسن حتة يدفع تمن الحكيم يخليها تاكل وتشرب وتلبس تاني.
عينيها دمعت.. الواد اتحرك في بطنها حركة حنينة ضحكت وصړخت في نفس الوقت بصوت مكتوم. سندت راسها على طرف الصندوق وهمست باسم جوزها جابر.. عادة مش قادرة تبطلها.
بعدين شافت الظروف.
مش محطوطة