قمتُ بتركيب ستٍّ وعشرين كاميرا خفيّة في أرجاء منزلي كلّه، سرًّا،


سرير صموئيل التوأم السليم وبدأت تسكب سائلا شفافا في زجاجة حليبه.
نهضت لينا فورا كان صوتها هادئا لكنه حازم واخترق الصوت المسجل بوضوح
توقفي يا كلارا. لقد بدلت الزجاجات. أنت الآن تعطينه ماء فقط. أما المهدئ الذي كنت تضعينه لماتيو ليبدو مريضا فقد وجدت القارورة على طاولة زينتك أمس.
كانت يداي ترتجفان واللوح الرقمي يهتز بينهما.
لست سوى خادمة بصقت كلارا كلماتها باحتقار. لن يصدقك أحد. داميان يظن أن حالة ماتيو وراثية. ما إن يعلن غير مؤهل حتى أحصل أنا على الوصاية وعلى الأموال على كل شيء وأنت تختفين.
لست مجرد خادمة ردت لينا وهي تتقدم خطوة واحدة إلى الأمام كأنها تستجمع ما تبقى في صدرها من قوة. ثم أخرجت من مئزرها قلادة قديمة مهترئة بدا معدنها باهتا من كثرة ما لامس الجلد والزمن. أنا كنت طالبة التمريض المناوبة في الليلة التي ماټت فيها أوريليا. كنت آخر شخص تحدثت إليه.
ارتعشت شفتاها وانكسر صوتها وهي تتابع لكن عينيها ظلتا ثابتتين لا تعرفان التراجع
أخبرتني أنك تلاعبت بالمحلول الوريدي. قالتها وهي بالكاد تقوى على التنفس لكنها كانت متيقنة. كانت تعلم أنك تريدين اسم بلاكوود وأنك لا ترين في أطفالها سوى وسيلة. وقبل أن تفارق الحياة أمسكت بيدي بقوة لم أظن أن جسدا يحتضر يملكها وجعلتني أقسم. أقسمت لها أنني إن لم تنج فسأعثر على أبنائها مهما طال الزمن وأن أحميهم من كل من قد يؤذيهم حتى لو كان من ډمها.
توقفت لحظة وكأن الذكريات تثقل صدرها
قضيت عامين كاملين أغير اسمي وأبدل ملامحي وأنتقل من مدينة إلى أخرى فقط لأصل إلى هذا البيت. لم آت من أجل وظيفة ولا من أجل مال. جئت لأن وعدا قطع على فراش المۏت لا يخلف.
لم تحتمل كلارا سماع المزيد. اندفعت نحوها فجأة بعينين تقدحان شړا ويد مرفوعة فقدت كل اتزان.
في تلك اللحظة لم أنتظر ثانية واحدة.
ركضت في الممر بكل ما بقي في عروقي من ڠضب مكبوت. كان الصوت يتلاشى من حولي ولم أعد أسمع سوى خفقان قلبي. دخلت غرفة الأطفال في اللحظة نفسها التي ارتفعت فيها يد كلارا لټضرب لينا. لم أصرخ. لم أهدد. أمسكت معصمها بقبضة ثابتة وأوقفت الحركة قبل أن تكتمل ثم نظرت إليها مباشرة نظرة لم تحمل انفعالا بل حقيقة لا يمكن الفرار منها.
الكاميرات تسجل بدقة عالية يا كلارا. كل شيء موثق. والشرطة الآن عند الباب.
لم تحتج الجملة إلى تكرار.
انطفأ شيء ما في عينيها فورا كأن ضوءا داخليا أطفئ بيد خفية. لم تعد تصرخ ولم تحاول الإفلات من قبضتي. استحال جسدها فجأة إلى فراغ بلا مقاومة وبدا وكأن القناع الذي ارتدته سنوات طويلة قد سقط أخيرا تاركا خلفه امرأة مجردة من كل ادعاء بلا قوة