قمتُ بتركيب ستٍّ وعشرين كاميرا خفيّة في أرجاء منزلي كلّه، سرًّا،

اسمي داميان بلاكوود. في الثانية والأربعين من عمري كنت رجلا يبدو وكأنه يملك كل شيء إلى أن جاءت ليلة ساد فيها الصمت وانطفأ كل شيء.
زوجتي أوريليا عازفة التشيللو ذات الشهرة العالمية ټوفيت بعد أربعة أيام فقط من إنجابها توأمنا ماتيو وصموئيل. سمى الأطباء ما حدث مضاعفات ما بعد الولادة وهي من تلك التفسيرات التي لا تفسر شيئا على الإطلاق. وجدت نفسي وحيدا في قصر زجاجي تقدر قيمته بخمسين مليون دولار في مدينة سياتل ومعي طفلان حديثا الولادة وحزن كثيف إلى درجة أن التنفس نفسه كان يبدو كالڠرق.
كان صموئيل قويا وهادئا. أما ماتيو فلم يكن كذلك. كان بكاؤه حادا منتظما يائسا أشبه بإنذار لا ينطفئ. كان جسده الصغير يتصلب فجأة وتنقلب عيناه على نحو كان يجمد الډم في عروقي.
الطبيب المختص الدكتور أدريان فيلا استبعد الأمر كله واعتبره مجرد مغص عند الرضع.
لكن لشقيقتي زوجتي كلارا نظرية أخرى. كانت تقول إن الخطأ خطئي وإنني رجل بارد عاطفيا وإن الأطفال يحتاجون إلى بيئة عائلية مناسبة. أما ما كانت تريده في الحقيقة فكان السيطرة على صندوق بلاكوود الائتماني والحصول على الوصاية القانونية على أبنائي.
ثم جاءت لينا.
كانت لينا في الرابعة والعشرين من عمرها تدرس التمريض وتعمل في ثلاث وظائف في الوقت نفسه. كانت تتحدث بصوت منخفض تمر دون أن يلاحظها أحد ولم تطلب يوما زيادة في أجرها. لم تطلب سوى أمر واحد فقط الإذن بأن تنام في غرفة التوأم.
كانت كلارا تحتقرها.
قالت ذات ليلة أثناء العشاء
إنها كسولة. رأيتها جالسة في الظلام لساعات دون أن تفعل شيئا. ومن يدري ربما تسرق مجوهرات أوريليا حين لا تكون في المنزل. ينبغي أن تراقبها.
مدفوعا بالألم والشك أنفقت مئة ألف دولار على تركيب كاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء من أحدث ما وصل إليه التطور وزعتها في أرجاء المنزل كله. لم أخبر لينا بذلك. كنت أريد أدلة.
لمدة أسبوعين تجنبت مشاهدة التسجيلات واحتميت بالعمل. لكن في فجر يوم ثلاثاء ماطر عند الساعة الثالثة صباحا وأنا عاجز عن النوم فتحت البث الآمن على جهازي اللوحي.
كنت أتوقع أن أراها نائمة.
كنت أتوقع أن أضبطها تعبث بأغراضي.
لكن ما رأيته سلب أنفاسي.
أظهرت صور الرؤية الليلية لينا جالسة على الأرض بين سريري الطفلين. لم تكن تستريح. كانت تحمل ماتيو التوأم الهش كما كانت أوريليا تفعل لتنظيم تنفس الرضيع. لكن ذلك لم يكن أكثر ما صدمني.
التقطت الكاميرا حركة ناعمة متواصلة. كانت لينا تتمايل ببطء وهي تهمس بلحن خاڤت أغنية مهد واحدة بعينها نفس الأغنية التي كانت أوريليا قد ألفتها خصيصا للتوأم قبل ۏفاتها. لم تنشر قط. ولم يكن ينبغي لأي شخص آخر في هذا العالم أن يعرفها.
ثم انفتح باب غرفة الأطفال.
دخلت كلارا وفي يدها قطارة فضية صغيرة. توجهت مباشرة إلى