رأى صاحب مزرعة هادئ خادمته تعرج، فما فعله بعد ذلك هزّ مكتب الشريف


ضوء ما بعد الظهيرة مع كل قفزة في السرج.
لم يكن سيلاس يهتم كثيرا ببريجز.
كان لدى النائب نزعة لئيمة متأصلة كالبئر الجافة وطريقة ينظر بها إلى الناس وكأنهم مدينون له بشيء لمجرد وجودهم.
كان من نوع رجال القانون الذين يستمتعون بالسلطة أكثر من العدالة.
وكان الجميع في المدينة يعلمون ذلك.
لكن معرفة ذلك والقيام بشيء حياله كانا أمرين مختلفين تماما.
ترجل بريغز بالقرب من كوخ ميرسي وربط حصانه بالعمود الذي نصبه سيلاس للزوار.
لكن هذا لم يبد كأي نوع من الزيارات الرسمية.
نظر النائب حوله بعصبية متأكدا من أنه ليس مراقبا قبل أن يطرق باب ميرسي بظهر يده بقوة كافية بحيث يمكن لسيلاس سماع الصوت من على بعد 50 ياردة.
انفتح الباب على الفور تقريبا كما لو أن ميرسي كانت تنتظر.
من موقعه بجوار الحظيرة لم يستطع سيلاس تمييز الكلمات لكنه كان يستطيع قراءة لغة الجسد بوضوح تام.
شق بريغز طريقه إلى الداخل دون أن تتم دعوته وتراجعت ميرسي إلى الوراء وقد بدت عليها علامات الخضوع والخۏف.
أغلق الباب خلفهم وشعر سيلاس بيديه تنقبضان في قبضتين.
كل غريزة دفعته إلى التوجه إلى هناك وحل هذا الأمر بالطريقة التي كان والده سيفعلها بقبضتيه ومبادئه.
لكن شيئا ما منعه.
ربما كان ذلك بسبب إدراكها أن المواجهة مع نائب قد تزيد الأمور سوءا بالنسبة لمرسي.
أو ربما كان ذلك إدراكه أنه بحاجة إلى فهم ما كان يتعامل معه بالضبط قبل أن يتصرف.
مرت عشرون دقيقة.
عشرون دقيقة طويلة ترك خلالها سيلاس أثرا واضحا في التراب من خلال خطواته المتواصلة.
انقبض فكه بشدة حتى شعر بالألم.
عندما فتح باب المقصورة أخيرا مرة أخرى خرج بريغز أولا وهو يعدل حزام مسدسه بنظرة رضا رجل حصل على ما جاء من أجله ظهرت الرحمة في المدخل خلفه وحتى من مسافة بعيدة استطاع سيلاس أن يرى أنها كانت تتخذ وضعية مختلفة بحذر أكبر وپألم أكبر.
امتطى بريغز حصانه وانطلق نحو المدينة دون أن ينظر إلى الوراء وهو يصفر لحنا تردد صداه في هواء المساء وكأنه إهانة.
وقفت ميرسي عند مدخل منزلها لبرهة طويلة.
ضغطت إحدى يديها على الإطار كما لو كانت بحاجة إليه للبقاء منتصبة.
ثم عادت إلى الداخل وأغلقت الباب.
وقف سيلاس هناك في الغسق المتجمع.
بدأت قطع من لغز رهيب تتجمع في مكانها في ذهنه.
نائب يتمتع بسلطة مفرطة وضمير منعدم.
شابة ليس لديها مكان تذهب إليه ولا أحد يحميها.
والآن عرف لماذا كانت ميرسي تعرج.
كان السؤال هو ما الذي سيفعله حيال ذلك.
في صباح اليوم التالي كان الجو رماديا وثقيلا حيث كانت الغيوم تتدلى منخفضة فوق الوادي كغطاء صوفي.
أمضى سيلاس الليل وهو يحدق في سقف غرفة نومه وعقله يغلي بالاحتمالات والخطط.
وبحلول بزوغ الفجر كان قد اتخذ قراره.
وجد ميرسي في المطبخ مرة أخرى تتحرك بحذر أكبر من اليوم السابق.
لم تنظر إليه عندما قدمت له الإفطار ولاحظ أنها سحبت شعرها إلى الأمام لتغطية الكدمات الحديثة على رقبتها.
أثارت رؤيتهم شعورا بالبرودة والصلابة في صدره.
قال بصوت هادئ لكن حازم ارحمني.
أحتاج أن أسألك شيئا وأحتاج أن تخبرني الحقيقة. تجمدت في مكانها بينما كان إبريق القهوة في منتصف الطريق إلى فنجانه.
سيدي نائب بريغز لقد كان يأتي إلى هنا أليس كذلك اهتز إبريق القهوة في يديها.
للحظة ظن سيلاس أنها قد تتخلى عن الأمر تماما.
عندما وضعتها أخيرا على الطاولة كانت حركاتها متقطعة وغير متناسقة.
همست قائلة لا أعرف ماذا تقصد.
رأيته بالأمس.
رأيته يأتي إلى مقصورتك ورأيت كيف كنت تبدو عندما غادر. حافظ سيلاس على ثبات صوته.
لكن في داخله كان يكافح ڠضبا ېهدد بالتهامه.
منذ متى