رأى صاحب مزرعة هادئ خادمته تعرج، فما فعله بعد ذلك هزّ مكتب الشريف


لم تكن بحاجة إلى إعادة ترتيب.
ذلك النوع من النشاط المحموم الذي ينبع من الرغبة في الاختفاء دون مغادرة الغرفة فعليا.
قال بهدوء ارحمني.
تصلبت وتوقفت يداها على قطعة القماش التي كانت تستخدمها لمسح نفس البقعة على المنضدة للمرة الثالثة.
نعم سيدي أنت مصاپ. لم يكن سؤالا وكلاهما كان يعلم ذلك.
امتد الصمت الذي تلا ذلك بينهما كأنفاس محپوسة.
في الخارج صاح طائر المروج من مكان ما في الأفق.
أغنيتها مشرقة وعفوية في هواء الصباح.
داخل المطبخ كان الصوت الوحيد هو دقات الساعة الخفيفة على رف المدفأة وهمس أنفاس ميرسي غير المنتظمة.
عندما استدارت أخيرا لمواجهته رأى سيلاس شيئا جعل فكه يتشنج.
كانت شفتها مشقوقة من الجانب الأيسر وكان الچرح حديثا لدرجة أنه لم يلتئم تماما.
انتشرت كدمة صفراء اللون على عظمة خدها وكانت مخفية في الغالب بسبب طريقة تصفيف شعرها للأمام.
لكن عينيها هما اللتان أخبرتاه بكل ما يحتاج إلى معرفته.
كانت عليهم ملامح الاستسلام الكئيب لشخص توقف عن الإيمان بأن الأمور يمكن أن تتحسن قالت لقد سقطت وخرجت الكلمات بسرعة كبيرة.
كان ذلك تصرفا أخرق مني.
تعثرت بقدمي أثناء نزولي الدرج مساء أمس.
وضع سيلاس فنجان قهوته بعناية فائقة.
لقد سمع ما يكفي من الأكاذيب في حياته لكي يتعرف على الصوت الذي تصدره.
سقطت هذه في الهواء بينهما جوفاء كصومعة حبوب فارغة.
قال أرني هذه الدرجات.
شحب وجه ميرسي.
سيدي الدرج الذي سقطت منه.
أود رؤيتهم. فتحت فمها ثم أغلقته مرة أخرى.
كلاهما كان يعلم أنه لا يوجد درج في الكوخ الصغير الذي أقامت فيه خلف المنزل الرئيسي مباشرة.
تم بناؤه على أرض مستوية مع وجود درجة واحدة تؤدي إلى الباب الأمامي.
قام سيلاس ببناء ذلك الكوخ بنفسه تماما كما فعل مع كل شيء آخر في ممتلكاته.
كان يعرف كل شبر منها.
كانت الكذبة معلقة بينهما كالدخان المتصاعد من ڼار تحتضر مريرة وواضحة واقتباسات تشابكت يدا ميرسي في مئزرها وللحظة ظن سيلاس أنها قد تخبره بالحقيقة.
بدلا من ذلك قامت بفرد كتفيها ورفعت ذقنها بتحد كان من الممكن أن يكون مثيرا للإعجاب لولا أنه كان مفجعا للغاية.
قالت يجب أن أعود إلى عملي.
راقبها سيلاس وهي تدير ظهرها مرة أخرى ولاحظ كيف كانت تتحرك بخطوات محسوبة بعناية لشخص يعرف بالضبط مقدار الحركة التي ستسبب الألم.
مهما كان ما حدث لها لم تكن هذه هي المرة الأولى.
الطريقة التي كانت تقف بها والطريقة المتقنة التي أخفت بها إصاباتها.
كان هذا سلوك شخص تعلم البقاء على قيد الحياة من خلال التزام الصمت والاختباء.
لكن بينما كانت ميرسي تعرج نحو المخزن اتخذ سايلوس وارد قرارا من شأنه أن يغير كل شيء.
كان مصمما على معرفة من كان يؤذي موظفه.
وعندما فعل ذلك سيتعلم ذلك الشخص ما يحدث عندما يتحدى رجلا قضى حياته كلها وهو يعتقد أن حماية ما يملكه لم تكن مجرد مسؤولية.
كان ذلك واجبا مقدسا.
السؤال الوحيد الآن هو ما إذا كانت الحقيقة ستكون أسوأ مما كان مستعدا لتحمله.
في ذلك اليوم وجد سيلاس نفسه يفعل شيئا لم يفعله من قبل.
يراقب ممتلكاته الخاصة كما لو كان غريبا يتربص في الظلال.
اتخذ موقعا بالقرب من الحظيرة حيث كان بإمكانه رؤية الطريق المؤدي من المدينة إلى كوخ ميرسي متظاهرا بالعمل على سرج مكسور بينما كانت عيناه تتابعان كل حركة عبر أرضه.
كانت الشمس قد بدأت بالانحدار نحو الأفق عندما رأى الفارس يقترب.
حتى من مسافة بعيدة تعرف سيلاس على وضعية النائب فيرنون بريغز المترهلة ومشيه المتبختر.
كان الرجل يمتطي جواده وكأنه يملك كل شبر من الأرض التي تطأها حوافر حصانه وكانت شارة حصانه تلتقط