شاهدتُ المرأة تسرق ثلاثِ عشرات من البيض وكيسًا من البطاطس

شاهدت المرأة تسرق ثلاث عشرات من البيض وكيسا من البطاطس بينما كانت بندقيتي خلف الباب محشوة دون أن ألمسها. لم يكن السړقة نفسها ما جمدني بل الطريقة التي مسحت بها عينيها قبل أن تهرب.
بنى والدي هذا الكشك الزراعي عام 1958. لم يكن أكثر من مظلة خشبية من بلوط قديم مع سقف من الصفيح في نهاية طريق حصوي كان محاطا في السابق بحقول الذرة. أما الآن فهو محاط بأحياء سكنية تحمل أسماء مثل أوك كريك وويلو رن حيث لم يبق من البلوط والصفصاف سوى الخرسانة التي صبت أساسات المنازل الجديدة عليها.
على مدار ستين عاما كان هناك صندوق معدني مسمر في العمود الأوسط. مكتوب عليه بحروف بيضاء متلاشية كلمتان نظام الشرف.
تأخذ ما تحتاجه وتضع النقود في الفتحة. بسيط. ذلك الصندوق دفع تكاليف دراستي الجامعية ومصاريف جراحة ورك والدتي. كان شاهدا على زمن كان فيه كلام الرجل وعده والجيران مجرد عائلة لم تلتق بها بعد متوفره على صفحه روايات واقتباسات لكن الزمن قد تغير أسمع عن ذلك في الراديو أثناء قيادتي للجرار. التضخم. مشاكل سلاسل التوريد. ارتفاع أسعار الديزل. تكلفة الأسمدة تضاعفت ثلاث مرات. وهنا حيث أغلقت المصانع منذ عقد ووظائف الخدمات الجديدة لا تكفي لتغطية الإيجار الناس يعانون. يعانون حقا.
لاحظت السرقات الطفيفة منذ شهور طماطم مفقودة هنا برطمان عسل هناك. تجاهلتها. إذا كنت محتاجا بما يكفي لسړقة طماطم فأنت بالتأكيد بحاجة إلى الفيتامينات. لكن يوم الثلاثاء الماضي كان مختلفا متوفره على صفحه روايات واقتباسات كان ظهرا رماديا قارسا. كانت المرأة تقود سيارة سيدان تبدو وكأنها تتألم من كل جهاز فيها. لم تبد كمچرمة بل كانت كالممرضة أو المعلمةمتعبة ترتدي ملابس العمل التي عاينت نوبات عديدة. شاهدتها من نافذة المطبخ وأنا أحتسي القهوة الفاترة.
وقفت أمام الكشك طويلا. فتحت حقيبتها وعدت العملات المعدنية وعدتها ثانية. رأيت كتفيها ينهاران. نظرت إلى الأسعار المكتوبة على السبورة الصغيرةأسعار كنت قد خفضتها مرتين مسبقا رغم أني بالكاد أحقق ربحا.
ثم فعلت ذلك. أخذت البيض وأخذت البطاطس تحركت بسرعة مړعوپة تنظر خلفها. لم تتحقق من صندوق الشرف بل رمت الطعام على المقعد الأمامي وانطلقت والحصى يتطاير على اللافتة.
جارتي فرانك القادم من المدينة والذي يحب أن يقدم نصائح غير مرغوبة عن التأمين دخل الممر بعد خروجها مباشرة.
قال فرانك وهو يطل من شاحنته اللامعة
شفت ده يا بو لازم كاميرات أو تقفل المكان. الناس اليومين دول مالهمش ضمير. هينشفوك.
نظرت إلى الغبار المتساقط على الطريق وقلت
يمكن.
تمتم فرانك
الاقتصاد كده يحول الخراف إلى ذئاب. اقفلها يا بو.
ذهبت إلى الداخل فتحت دفتر الحسابات كنت في العجز مرة أخرى. المنطق يقول إنه يجب إغلاق الكشك أو تأمينه بالقفل. فرانك كان محقا لا يمكن إدارة عمل على النوايا الطيبة والحنين إلى الماضي متوفره على صفحه روايات واقتباسات لكن لم أستطع إخراج صورة كتفي المرأة المنهارين من ذهني. لم يكن ذلك موقف لص كان موقف أم مضطرة للاختيار بين بنزين السيارة وعشاء الأسرة.
في صباح اليوم التالي الساعة 400 صباحا ذهبت إلى الحظيرة. جمعت البيض صنفت الخضروات. عادة أغسل البطاطس حتى تلمع ألمع الفلفل وأجعل كل شيء يبدو مثاليا كما في المتاجر لأن هؤلاء السكان الجدد يتوقعون ذلك.
اليوم فعلت العكس تماما.
أخذت أكبر البطاطس روسيت وأكثرها جمالاتلك التي ستصبح مهروسة بشكل مثاليوفركت عليها قليلا من التراب الرطب. أخذت البيض ذي الدرجات اللونية المختلفة قليلا الطازج تماما لكنه غير متناسق في العلبة ووضعتها