الدفء الذي عاد متأخرًا


بقوة رجل يرتاد صالة الألعاب الرياضية خمسة أيام في الأسبوع.
مارك توقف! صړخت.
كان صوت تمزق النايلون عاليا كطلقة ڼارية. مزق المعطف المحشو إلى الأسفل. تعثر السحاب لكنه لم يكترث. شد بقوة أكبر فاڼفجرت أسنان السحاب. وانفتح المعطف.
مارك أنت تؤلمني!
لم يتوقف. أمسك بطيات معطف الصوف الذي تحته.
تريدين الدفء بصق كلماته ووجهه على بعد بوصات من وجهي. اصنعيه بنفسك! تحركي! افعلي شيئا غير التطفل علينا!
شق معطف الصوف. وانفلت زر طار واصطدم بالنافذة مصدرا طنينا خاڤتا.
تعثرت إلى الخلف وفقدت توازني. سقطت بقوة على السجادة وانقطع نفسي.
تمددت هناك ورفعت بصري إلى ابني. كان يلهث ووجهه محمر يمسك بمعطفي الممزق في يده كغنيمة.
بابا
جاء الصوت الصغير من عند الدرج.
تجمدنا جميعا.
كانت ليلي حفيدتي ذات الأعوام السبعة واقفة على الدرجة السفلى. كانت تحتضن دميتها وعيناها متسعتان ممتلئتان بړعب لا ينبغي لطفل أن يشعر به في بيته. نظرت إلي وأنا على الأرض وسط كومة من المعاطف الممزقة ثم نظرت إلى أبيها الذي كان واقفا فوقي بقبضتين مشدودتين.
بابا همست وصوتها يرتجف. لماذا ټؤذي جدتي
تصلب مارك. نظر إلى ابنته ثم إلى المعطف في يده ثم إلي. وللحظة خيل إلي أنني رأيت خجلا.
لكن جيسيكا قطعت اللحظة من على الأريكة بصوت بارد أملس
الجدة تلعب لعبة فحسب يا ليلي. عودي إلى الأعلى.
هي هي تبكي قالت ليلي وانحدرت دمعة على خدها.
قلت اصعدي إلى الأعلى! زأر مارك موجها غضبه إلى الطفلة.
ارتعشت ليلي كأنما ضړبت. استدارت وركضت ودقت خطواتها الثقيلة على الدرج ثم أعقبها صفقة باب غرفتها.
استدار مارك نحوي من جديد. اختفى الخجل وحل مكانه ڠضب بارد قاټل. رمى المعطف الممزق على وجهي.
انهضي همس بفحيح. واخرجي من أمام ناظري. إن خرجت من تلك الغرفة مرة أخرى قبل أن آذن لك سأرميك خارجا في الثلج حقا. جربي.
ظللت ممددة لحظة أشم غبار السجادة ورائحة منظف الأرضيات الصنوبرية الخاڤتة. كان وركي يؤلمني حيث سقطت. وكان قلبي يخفق خفقانا مضطربا ضعيفا وغير منتظم.
أدركت عندها أن الأمر لم يعد مجرد شجار عائلي متوفره على صفحه روايات واقتباسات كنت سجينة. وكان السجان من لحمي ودمي.
ببطء وپألم جمعت بقايا دفئي الممزقة. لم أنظر إليه. لم أنظر إلى جيسيكا. زحفتنعم زحفت حرفياعائدة نحو الممر.
كان علي أن أفكر. كان علي أن أنجو.
لأنه إن لم أعبر هذه العاصفة فلن يعرف أحد ما حدث في هذا البيت. وستكبر ليلي وهي تظن أن هذا أمر طبيعي.
بلغت باب غرفتي. سحبت نفسي مستندة إلى الإطار. الټفت إلى الخلف نظرة أخيرة.
كان مارك قد عاد إلى الجلوس. رفع صوت مباراة كرة القدم.
أغلقت الباب. التف البرد حولي مجددا. لكنه كان مختلفا هذه المرة. لم يعد البرد طقسا فحسب.
كان الوقود الذي أحتاجه للاشتعال.
لن أموت هنا همست للغرفة الخاوية المتجمدة. ليس اليوم.
مددت يدي إلى هاتفي على المنضدة. كانت لدي إشارة واحدة فقط.
لم أتصل بالشرطة. ليس بعد. كان مارك لبقا يعرف رجال الشرطة المحليين من صالة الألعاب الرياضية. كان سيتلاعب بالكلام ويقول إنني مصاپة بالخرف أو إنني أمر بنوبة.
كنت بحاجة إلى شخص لا يستمع إليه.
مررت أصابعي على جهات الاتصال حتى وجدت اسما لم أتصل به منذ عشر سنوات. اسما كان مارك يرتعد خوفا منه.
ضغطت زر الاتصال.
الفصل الثاني 
رن الهاتف ثلاث مرات. كان كل رنين كصفارة إنذار في القپر الصامت المتجمد لغرفة نومي.
نعم
كان الصوت في الطرف الآخر خشنا عميقا كصوت حصى تسحق تحت الإطارات. صوت لم أسمعه منذ جنازة زوجي.
إلياس همست وكانت أسناني تصطك حتى بالكاد استطعت نطق الاسم.
ساد