فتاه الضوء


والده.
قال إيليا برفق
أبي إذا وجدناها هل ستعتذر حقا
حدق أليكسي إلى الأمام.
نعم قال. حتى لو اضطررت أن أركع.
أومأ إيليا ثم قال شيئا ضړب أليكسي كلكمة صافية.
لقد صړخت لأنك كنت خائڤا قال إيليا. أنت معتاد على التحكم بكل شيء. لكنك لم تستطع التحكم بهذا.
أغلق أليكسي عينيه.
كان ابنه محقا.
هبت نسمة ريح دارت معها أوراق وغبار في الساحة.
سقط شيء قرب حذاء إيليا.
انحنى إيليا والتقطه بحذر.
خيط رفيع لامعيكاد لا يرىتلألأ في كفه كخيط من نور.
انخفض صوت إيليا.
إنها قريبة همس. أو تريدنا أن نعرف أنها هنا.
اقتربت بائعة زهور من زاوية قريبة تراقبهما ببطء.
قالت
أعرف تلك الفتاة. كاتيا. تأتي إلى هنا منذ سنوات. دائما حافية القدمين. دائما تنتظر.
وقف أليكسي بسرعة.
أين هي سأل بصوت خشن.
ترددت المرأة ثم أشارت نحو التلال.
أحيانا تصعد إلى الكنيسة الصغيرة قرب المقپرة. تقول إن المكان هادئ.
قاد أليكسي وإيليا السيارة.
ارتفع الطريق.
وتراجعت المدينة.
في القمة وقفت كنيسة صغيرة بيضاء متآكلة وهادئة بين القپور القديمة والعشب البري.
في الداخل كانت الرائحة مزيجا من الغبار والشمع القديم.
لم يكن هناك أحد.
لكن على حافة النافذة وجد أليكسي خيطا آخر شبه غير مرئييلمع بلطف.
عندها انكسر شيء داخله أخيرا.
ركع أليكسي على الأرض المتسخة دون أن يهتم بمن يراه.
وتحدث إلى الصمت كأنه يسمع.
أنا آسف همس. كنت أعمى. ليس مثل ابني. أسوأ. كنت أعمى في قلبي.
ركع إيليا بجانبه واحتضنه.
قال إيليا بهدوء
أظنها تسمعك.
ابتلع أليكسي شهقة.
قضيت سنوات أظن أن المال يشتري كل شيء قال. وعندما جاء المستحيل لم أتعرف عليه.
تغير أليكسي بعد ذلك.
ليس بين ليلة وضحاهافالأثرياء لا يصبحون لطفاء في يوم واحد.
لكنه صار حقيقيا بطريقة لم يكن عليها منذ ۏفاة زوجته.
أسس صندوق كاتيامؤسسة لتمويل جراحات العيون والعلاجات والنظارات والأدوية وإعادة التأهيلخصوصا للأطفال من العائلات غير القادرة.
كل حالة تعتمد كانت تشبه كلمة لم يستطع قولها مباشرة لكاتيا
شكرا.
مرت السنوات.
استقرت رؤية إيليا تماما.
كبر ليصبح مراهقا يلاحظ أشياء لا يلاحظها الآخرونليس فقط الألوان والوجوه بل الحزن المختبئ خلف الابتسامات والوحدة المختبئة خلف الملابس الباهظة والظلم الصامت لأطفال يفقدون بصرهم فقط لأن عائلاتهم فقراء.
وعندما حان وقت اختيار مستقبله لم يتردد.
أصبح إيليا طبيبا.
اختصاص طب العيون.
أراد ليديه أن تفعلا للآخرين ما فعل له.
أما أليكسي فلم يتوقف أبدا عن البحث عن كاتيا.
محققون. خدمات اجتماعية. ملصقات. استفسارات هادئة.
لا شيء.
كأن الأرض ابتلعتها.
إلى أن دخلت امرأة ذات يوم إلى مكتب المؤسسة تحمل ملفا وتبدو جادة.
قالت
أنا أخصائية اجتماعية. من دار الأيتام رقم سبعة.
توقف نفس أليكسي.
تابعت
أنا هنا بسبب فتاة تدعى كاتيا.
في دار الأيتام أروتهم الأخصائية غرفة قديمة متقشرة الطلاء.
قالت
كانت تعيش هنا. كانت مختلفة. هادئة. حافية القدمين. تقول دائما إن لديها مهمةمساعدة صبي لا يرى.
كان الكبار يبتسمون لذلك ظانين أنه خيال.
ثم في يوم ما اختفت كاتيا.
لا أثر.
لا وداع.
لكنها تركت شيئا خلفها.
على الجدار رسم طفل.
صبي يرتدي بدلة بيضاء جالس على مقعد تحت شجرة.
وبجواره فتاة حافية القدمين يداها مفتوحتان يتدفق منهما نور.
تجمد إيليا.
هذا أنا همس.
في درج وجدوا دفترا مهترئامذكرات كاتيا.
معظمها كان بسيطا وطفوليا
ذهبت إلى الساحة مرة أخرى اليوم.
ما زلت أنتظر.
لا أعرف متى سيحدث لكنني أعرف أنه سيحدث.
كان آخر تدوين بتاريخ يوم المعجزة
اليوم هو اليوم. استيقظت وشعرت به قويا في صدري. سألتقي به. أنا خائڤة لكنني أثق. أظن أن مهمتي ستنتهي اليوم.
لم يكتب شيء بعد ذلك.
ضم أليكسي الدفتر إلى صدره وبكى دون محاولة إخفاء ذلك.
فتاة لم تملك شيئا أمضت سنوات تنتظر ابنه.
وهو كافأها بالخۏف.
بعد مرور عشر سنوات على المعجزة أصبح إيليا طبيبا شابا يعمل في عيادة المؤسسة.
في مساء بارد تطوع في مطبخ جماعي تدعمه المؤسسةيقدم الحساء