فتاه الضوء


يقولون. لأن رجل أمن والدي يحدق بهم كأنهم قد يسرقون شيئا. ولأن تردد قليلا ثم قال لأنني أعمى.
تأملته كاتيا لثانية طويلة.
ثم قالت بلهجة عادية
وماذا في ذلك
رمش إيليا خلف نظارته وقد أربكته الكلمة.
ماذا في ذلك
العمى ليس وحشا قالت. إنه فقط عدم رؤية. في هذه اللحظة.
ذلك الجزء الأخيرفي هذه اللحظةأزال ابتسامته.
ماذا تعنين بقولك في هذه اللحظة
أمالت كاتيا رأسها كأنها تصغي إلى صوت لا يسمعه سواها متوفره على صفحه روايات واقتباسات قالت أظن أنني أستطيع مساعدتك.
سكن إيليا في مكانه.
وامتلأ الفراغ بينهما بصمت ثقيلحذر وخطړ.
لقد سمع وعودا من قبل.
كان الأطباء قد استخدموا كلمات مفعمة بالأمل أمام الكاميرات.
قال المختصون اختراق علمي ومبتكر وتجريبي.
دفع والده تكاليف الرحلات الجوية والعيادات الخاصة والفحوصات الباهظة والآراء الجديدة والرأي الثاني ثم الثالث.
وفي كل مرة كانت النهاية واحدة.
غير قابل للشفاء.
دائم.
تقبل الأمر.
خفض إيليا صوته كأنه لا يريد أن يوقظ الألم.
قال
أبي أخذني إلى أفضل الأطباء. قالوا إنه لا يوجد ما يمكن فعله. فكيف يمكنك أنت
أجابته كاتيا بهدوء
أنا لست طبيبة.
ابتلع إيليا ريقه.
إذن من أنت
نظرت كاتيا إلى يديها ثم رفعت عينيها إليه.
قالت
أنا فقط شخص قيل له أن يكون هنا.
توترت كتفا إيليا.
ومن قال لك ذلك
لم تجب كاتيا مباشرة.
همست
لا أسميه شيئا. لكنه يبدو لي وكأن اليوم هو اليوم الذي يسمح لي فيه أن أرد لك شيئا.
قبض إيليا أصابعه على حافة المقعد.
كان يريد أن يصدقها.
وكان هذا هو الجزء المخيف.
فالأمل قد يشبه التقدم خطوة نحو هاوية.
قال
وماذا إن كنت مخطئة
لان صوت كاتيا
وماذا إن لم أكن
تحرك حلق إيليا. أخذ نفسا حذرا.
همس
إذن لماذا أنت هنا
نظرت كاتيا إليه مباشرة.
قالت
لأنني كنت أنتظر.
من أجلك.
وعبر الساحة كان رجل طويل يرتدي بدلة داكنة يراقب المقعد بعبوس يزداد عمقا.
كان وقوفه ېصرخ بالسيطرة وملامحه بدت وكأنها تعلمت كيف لا تظهر الخۏف.
اسمه أليكسي سوكولوفمليونير ذو سمعة بأنه لا يخسر أبدا.
هو لا يقود بل يقاد.
ولا ينتظر بل الناس هم من ينتظرونه.
ولا يقبل لا من أحد إلا من الحياة.
الحياة أخذت زوجته.
ثم أخذت بصر ابنه.
حاول أليكسي أن يشتري المستحيل.
وحين لم ينفع المال جرب النفوذ.
وحين لم ينفع النفوذ جرب الإنكار.
لكن في كل مرة كان يرى فيها إيليا بتلك النظارات الداكنة وفي كل مرة يشاهد ابنه يميل رأسه نحو الأصوات وكأن العالم صار صوتا فقط
كان يشعر بعجز يجعل الأثرياء غاضبين.
كان دائما يبقى قريبا عندما يطلب إيليا الذهاب إلى الساحة.
ليس لأنه يثق بالمدينة
بل لأنه لم يعد يثق بشيء بعد الآن.
والآن كانت هناك فتاة حافية القدمين تجلس بجوار ابنه.
تتحدث.
قريبة أكثر مما ينبغي.
تقدم أليكسي خطوة ثم توقف.
لأن إيليا كان يبتسم.
وأليكسي لم ير تلك الابتسامة منذ زمن طويل.
على المقعد خفضت كاتيا صوتها.
قالت
هل يمكنني أن ألمس عينيك
انقطع نفس إيليا.
ماذا
قالت
أريدك أن تخلع نظارتك. أريد أن أرى.
تجمد إيليا.
كان الناس دائما يريدون رؤيته
لكن ليس بالطريقة التي قصدتها كاتيا.
كانوا ينظرون إليه كأنه مأساة ترتدي بدلة.
أما نبرة كاتيا فلم تكن شفقة.
بل كانت مركزة.
قريبة من اللطف.
ارتجفت يدا إيليا وهو يخلع النظارة ويضعها في حجره.
كانت عيناه مغطاتين بضباب شاحب جعلهما تبدوان وكأنهما لشخص أكبر سنا بكثير. استخدم الأطباء مصطلحات معقدة لم يفهمها إيليا لكنه فهم معناها.
محطمة.
لم ترمش كاتيا.
انحنت قليلا تدرس الضباب كأنها تنظر إلى نافذة علق عليها شيء.
همست
ثق بي.
لم يعرف إيليا لماذا فعل ذلك.
لكنه أومأ برأسه.
رفعت كاتيا يدها ببطء.
لامست أطراف أصابعها حافة عينه اليمنى بالكادلا ضغط لا وخز مجرد لمسة خفيفة كأنها تحاول رفع شيء بالغ الرقة.
تهيأ إيليا للألم.
لم يأت.
بدلا من ذلك شعر بشيء غريبكشد صغير عميق في المكان الذي تسكنه الظلمة.
تقطب جبين كاتيا وتركزت.
ثمبحذر بدا غير