عندما عدت إلى المنزل حصري


حذاء رياضيا أبيض مقاسا صغيرا. امرأة. وقف الشخص في الغرفة لبرهة. ثم اقتربت أقدامه من السرير. سمعت صوت شخص جالس على السرير. غاصت المرتبة وانخفض أسفل السرير قليلا. ازداد الشعور بالاختناق.
صمت. ثم سمعت بكاء. امرأة تبكي بكاء صغيرا مكتوما. شعرت بكتفيها تهتزان عبر السرير. من كانت ازداد بكاؤها تدريجيا وكأنها لم تعد قادرة على كبت صوتها.
وفجأة دوى صوت صړاخ في أرجاء الغرفة كفى! كفى!
صړخة امرأة يائسة تماما كما قالت كارول. صوت يستغيث. يائس. تجمد جسدي من الخۏف. ماذا يحدث
كفى! أرجوك كفى! استمر الصړاخ. ثم تحول إلى بكاء بكاء شديد. اهتز السرير اهتزازات خفيفة. لم أستطع الحركة. هل أنادي هل أتصل بالشرطة لكن جسدي لم يستجيب. اختفى ذهني من الخۏف والحيرة.
أخيرا توقف الصړاخ. كانت المرأة تتنفس بصعوبة منهكة من البكاء. ثم سمعت صوتا خاڤتا.
أمي أنا آسف.
في تلك اللحظة توقف العالم. هل سمعت خطأ ماذا قالت للتو أمي. هل كانت تناديني مستحيل. لكن ذلك الصوت... سمعته في مكان ما من قبل. لا كنت أسمعه كل يوم.
كلوي. كان صوت ابنتي.
تجمد جسدي. كلوي لماذا كانت هنا في المدرسة لماذا لم تكن في المدرسة لماذا كانت تبكي دارت الأسئلة في رأسي لكنني لم أستطع إصدار صوت. استلقيت تحت السرير أشعر بوجود ابنتي.
جلست كلوي على السرير لبرهة. سمعتها تبكي من حين لآخر. في النهاية نهضت. سمعت وقع خطوات غادرت الغرفة. صوت نزول الدرج. تمكنت أخيرا من الحركة لكن جسدي كان يرتجف ولم أستطع الزحف من تحت السرير بسهولة. عندما خرجت أخيرا كانت ركبتاي ضعيفتين. استغرق الأمر وقتا للوقوف.
ماذا كان يحدث غادرت الغرفة ونزلت الدرج بهدوء دون إصدار أي ضجيج. استطعت رؤية غرفة المعيشة. ألقيت نظرة خاطفة فإذا بكلوي هناك. كانت جالسة على الأريكة تحتضن ركبتيها ملتفة حول نفسها لا تزال ترتدي زيها المدرسي بينما كان من المفترض أن تذهب إلى المدرسة.
هل أناديها ولكن ماذا أقول
نهضت كلوي فجأة. اختبأت خلف الجدار. وقفت كلوي أمام مرآة غرفة المعيشة تحدق في وجهها باهتمام كما لو كانت تؤكد هويتها. ثم فجأة صړخت في المرآة لن أخسر!. صوت قوي صوت مليء بالعزيمة. لكن في اللحظة التالية اڼهارت كلوي. سقطت على ركبتيها وبدأت بالبكاء مجددا.
لم أعد أستطيع المشاهدة. دخلت غرفة المعيشة. ناديت باسمها كلوي
استدارت كلوي. كان وجهها غارقا في الدموع. وما إن رأتني حتى سال الډم من وجهها. همست كلوي أمي لماذا أنت هنا كان صوتها يرتجف.
ماذا عن المدرسة لماذا أنت في المنزل سألت نفس السؤال. عجزت كلوي عن الكلام. فتحت فمها وأغلقته حاولت أن تقول شيئا ثم ابتلعت كلماتها. انهمرت دموعها على خديها.
قلت اشتكت الجارة من وجود صړاخ خلال النهار. جاءت لتخبرني ثلاث مرات فجئت لأتحقق.
أدارت كلوي وجهها بعيدا وكان كتفيها يرتجفان قليلا.
قلت اجلسي على الأريكة. جلست كلوي ببطء على الأريكة. جلست بجانبها. كانت هناك مسافة صغيرة بيننا. سألت منذ متى لم تذهبي إلى المدرسة
سأذهب أجابت كلوي بصوت صغير
كوني امرأة مستقلة. تولي أمورك بنفسك. لذا فكرت أنه علي تولي الأمر بنفسي. لكنني لم أستطع.
اڼهارت على ركبتي. وضعت يدي على الأرض وبكيت. أنا آسفة كررت. أنا آسفة جدا. لقد أخطأت. ظننت أن العمل الجاد هو سبيلي لحماية عائلتي. لكن الأهم حقا هو الاستماع إلى صوت ابنتي أمامي وملاحظة ألمها.
كانت كلوي تبكي أيضا. بكينا معا. لفترة طويلة لم نبكي إلا. في النهاية اقتربت من كلوي واحتضنتها. هذه المرة لم ترفض كلوي. احتضنت الأم