عندما عدت إلى المنزل حصري

عندما عدت إلى المنزل اشتكت جارتي قائلة منزلك صاخب جدا خلال النهار! قلت هذا مستحيل. لا ينبغي لأحد أن يكون في المنزل. أصرت سمعت أحدهم ېصرخ. في اليوم التالي تظاهرت بالذهاب إلى العمل واختبأت تحت السرير. بعد ساعات دخل صوت إلى غرفتي فتجمدت في مكاني.
اسمي راشيل . أعمل مديرة مشاريع في شركة تكنولوجيا معلومات سريعة النمو في شيكاغو . كل صباح أغادر منزلي في الضواحي بحلول الساعة السابعة ولا أعود إلا بعد الثامنة مساء وأحيانا تكون الساعة قد تجاوزت التاسعة. أتحقق من بريدي الإلكتروني في قطار الركاب وبحلول وقت وصولي إلى المكتب يكون رأسي غارقا في العمل.
زوجي مارك مشرف موقع بناء. جدوله أكثر انتظاما من جدولي. يغادر المنزل الساعة الخامسة صباحا وغالبا لا يعود إلا بعد الحادية عشرة مساء حسب سير العمل. أحيانا يعود في الواحدة صباحا. أصبح العيش كالسفن العابرة ليلا أمرا طبيعيا بالنسبة لنا.
ثم هناك ابنتنا كلوي . عمرها خمسة عشر عاما طويلة القامة وشعرها كستنائي مثل شعري. كل صباح ترتدي زيها المدرسي بإتقان وتغادر من الباب الأمامي مبتسمة. عبارتها انطلقي! مبهجة ودائما ما كنت أجد فيها العزاء. عندما كنت أشاهدها وهي تذهب إلى المدرسة لم أشك يوما في أنها بخير.
كنا نحن الثلاثة لا نلتقي إلا في عطلات نهاية الأسبوع وحتى في تلك الأيام كنا نلتقي فقط عند فطور صباح السبت. أما أيام الأحد فكان مارك ينام منهكا حتى ما بعد الظهر. كنت أقضي وقتي في أعمال المنزل المتراكمة بينما كانت كلوي تختبئ في غرفتها. حتى عندما كنا نجلس حول الطاولة كانت أحاديثنا سطحية بشكل مدهش.
كيف حال المدرسة كنت أسأل.
ستجيب كلوي قائلة حسنا.
عندما سأل مارك كيف هي درجاتك أجابت كلوي باختصار إنها جيدة.
لم يسأل أحد عن أي شيء أعمق. لم يتحدث أحد عن أي شيء أعمق. ظننت أن ذلك مقبول. المراهقون يريدون مسافة من آبائهم وكنا نحترم خصوصية كلوي. كنت أعتقد أن العمل الجاد هو سبيلي لحماية عائلتي. كانت والدتي ربة منزل تعيش معتمدة على دخل والدي. أعرف كم عانت عندما مرض والدي ولم يعد قادرا على العمل. لهذا السبب أصبحت مستقلة ماليا وأريد أن تصبح ابنتي امرأة مستقلة أيضا. لقد أصبح هذا هو كلامي الدائم.
كان العمل يسير على ما يرام. كلفت بمشروع كبير وكنت أقود فريقا لتحقيق النتائج. كان تقييمي في الشركة مرتفعا وكان هناك حديث عن ترقية. عند عودتي إلى المنزل كنت منهكا لكن كان هناك أيضا شعور بالرضا. كان لدي هذا الفخر الذي أكسبه لعائلتي.
لكن مؤخرا شعرت بشيء غريب. بدت ابتسامة كلوي أكثر صرامة من ذي قبل. في الصباح عندما كنت أودعها قائلة يوما سعيدا بدت عيناها شاغرتين بعض الشيء. لكنني قلت لنفسي إن هذا مجرد عدم استقرار طبيعي في مرحلة المراهقة وهو أمر طبيعي لفتاة في الخامسة عشرة من عمرها تمت صياغة النص والحوار بواسطه صفحه روايات واقتباسات 
نادرا ما كنت أدخل غرفتها. بذريعة احترام خصوصيتها ربما كنت أتجنب في الواقع الخوض في عالم ابنتي الداخلي. حتى عند توصيل الغسيل كنت أطرق الباب وأتركه عند المدخل. لم أحاول معرفة شكل غرفتها من الداخل. لم أحاول معرفة ما تفكر فيه ابنتي.
كان مارك كذلك. لم يكن لديه وقت كاف لرؤية ابنتنا بل كان يكتفي بنظرة عابرة في عطلات نهاية الأسبوع وكان منهكا لدرجة أنه لم يفكر حتى في استشارتي بشأن كلوي. كانت العائلة تعيش في جداول