جت عروسه إبني تفرش شقتها ل أماني سيد


تكملي الحقيقة للنهاية؟
وفي نفس اللحظة
باب المخزن الكبير اللي وراها اتقفل تاني.
بس المرة دي
ما بقاش في باب تاني يفتح العروسة ما اتحركتش.
مش لأنها خاېفة لكن لأنها لأول مرة حست إن أي حركة غلط ممكن تغيّر اللي قدامها بالكامل.
بصّت للملف المفتوح.
الجملة كانت ثابتة هل ترجعي كل حاجة ولا تكملي الحقيقة للنهاية؟
ورغم غرابة الموقف السؤال كان واضح بشكل مخيف.
رجوع كل حاجة يعني إيه؟
ونهاية الحقيقة يعني إيه أصلاً؟
في اللحظة دي، النور الخاڤت في المكتب بدأ يضعف شوية.
الكرسي اللي كان متحرك قبل كده رجع مكانه ببطء، كأن المكان بيستعد لإعادة ضبط نفسه.
العروسة همست أنا مش فاهمة اللعبة دي
وفجأة
صوت تاني رد عليها من نفس الاتجاه، لكن المرة دي كان أقرب، وأهدى دي مش لعبة.
سكت لحظة.
دي اختياراتك اللي اتجمعت من غير ما تقصدي تشوفيها.
العروسة بلعت ريقها.
مين إنت؟
مفيش رد.
لكن الملف اتقلب لوحده لصفحة جديدة.
وفيها صورة ليها هي.
بس مش الصورة اللي تعرفها.
كانت قاعدة في نفس المكتب ده وبتكتب نفس الكلام اللي هي شايفاه دلوقتي.
اتجمدت.
قربت بسرعة.
مسكت الصفحة بإيديها لكنها كانت ثابتة كأنها مطبوعة في اللحظة دي بس.
إزاي؟
وفجأة
الصوت رجع تاني، بس المرة دي جاي من الكرسي نفسه إنتِ اللي بدأتِ تكتبي من غير ما تعرفي.
النور انقطع لحظة.
ولما رجع
العروسة لقت حاجة غريبة جدًا.
الملف مش قدامها بس
ده مفتوح على اسمها في كل صفحة.
وكل صفحة فيها موقف من حياتها بس مكتوب بشكل مختلف كأن نفس الأحداث حصلت، لكن بقرارات تانية.
وفي آخر صفحة
كان فيه سطر واحد جديد ظهر قدام عينيها وهي بتبص
لو قفلتي الباب دلوقتي هترجعي لنقطة البداية.
ولو كملتي مش كل اللي تعرفيه هتقدري ترجعي عنه.
وسكت كل شيء تاني.
حتى الصوت.
حتى المخزن.
كأن المكان كله حبّس أنفاسه مستني قرار واحد بس منها هي العروسة فضلت واقفة قدام الصفحة الأخيرة.
إيديها بترتعش خفيفة لكن عينيها كانت ثابتة.
نقطة البداية كانت كلمة مغرية أمان، رجوع، تصحيح كل حاجة اتلغبطت.
لكن كلمة مش هتقدري ترجعي عنه كانت أثقل بكتير.
بصّت حواليها.
المكتب الهادئ.
الملف المفتوح.
الكرسي الفاضي.
والصوت اللي اختفى كأنه عمره ما كان موجود.
وبهدوء قالت لنفسها أنا عايزة أفهم.
وفي اللحظة دي
مدّت إيدها على الصفحة.
ما اختارتش الرجوع.
الملف اتقفل فجأة.
والنور اشتغل بالكامل لأول مرة.
لكن المخزن ما بقاش مخزن.
المكان اتغير تمامًا.
بقى أوضة عادية جدًا شبه مكتب قديم في بيت مهجور.
ولا صناديق.
ولا أقفال.
ولا أي حاجة من اللي كانت شيفاها.
بس حاجة واحدة كانت ثابتة على المكتب
دفتر صغير.
وعليه اسمها الحقيقي بسطر واحد اللي فهمت ما ينفعش ترجع زي الأول.
في نفس اللحظة برا المكان
باب المخزن الكبير اتفتح لوحده.
وجوزها وقف على العتبة وهو بيبص جوا هي فين؟
مفيش رد.
دخل خطوة
ملقاش حاجة غير أوضة فاضية.
وبنتها كانت واقفة وراه، بتبص بصمت غريب، كأنها هي كمان شايفة إن المكان اتغيّر، حتى لو مش فاهمة إزاي.
أما العروسة
فكانت واقفة في مكان جديد تمامًا.
في بيتها الحقيقي.
نفس الشقة نفس الأوضة
بس كل حاجة فيها
كانت راجعة لمكانها الطبيعي.
الحاجات اللي اتشالت رجعت.
والدولاب مفتوح على عاديته.
وكأن كل اللي حصل كان طبقة اتشالت من فوق الحقيقة.
بس على التسريحة
كان فيه ورقة واحدة متطوية.
فتحتها.
كانت آخر جملة
الاختيار ماكانش بين حاجات كان بين وعيك بيها أو تجاهلك ليها.
سكتت لحظة.
وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة لأول مرة مختلفة.
مش انتصار
لكن فهم.
وهي قاعدة مكانها، سمعت صوت باب الشقة بيتفتح برا.
صوت طبيعي جدًا
بس المرة دي، ما كانش بيفتح قصة جديدة.
كان بيبدأ حياة بشكل مختلف.