مش واجبي.. بقلم منــال عـلـي


راحت ناحية البوتاجاز، مسكت الطاسة، وبصت للأكل اللي كانت بتعمله ليهم هما الاتنين. وبكل هدوء، راحت عند الژبالة، فتحتها، ودلقت الأكل كله ببطء.
أحمد انذهل بتعملي إيه؟! ده نعمة ربنا!
حطت الطاسة في الحوض، وبصت من الشباك وقالت بثبات
العشاء انتهى.. ودلوقتي عندك ست تانية تهتم بيك.. اطلب منها تأكلك.
أحمد وقف مكانه مذهول، باصص للطاسة الفاضية ولندى اللي ملامحها مفيهاش أي تراجع. سحب مفاتيحه من على الرخامة بعصبية وقال وهو خارج
ماشي يا ندى.. خليكي كدة، بس لما أرجع ومعايا أمي، متلوميش غير نفسك!
رزع الباب وراه لدرجة إن البيت كله اتهز. ندى متهزتش.. دخلت أوضتها، طلعت شنطة سفر كبيرة، وبدأت تحط فيها هدومها بهدوء غريب. مكنتش بټعيط، كانت كأنها بتنفذ خطة مترتبة في دماغها من سنين.
بعد ساعتين، الباب اتفتح. دخل أحمد وهو ساند والدته أم أحمد اللي كانت ماشية ببطء وبتتأوه بتمثيل واضح، وعينيها بتدور في الشقة بتدور على الانتصار.
نورتي بيتك يا ست الكل، ارتاحي هنا في الصالة ثانية واحدة عقبال ما أدخلك الأوضة.
نادى بصوت عالي يا ندى! تعالي ساعدي أمي!
محدش رد. أحمد دخل الأوضة بغل وهو ناوي يزعق، بس وقف مكانه.. الأوضة كانت مترتبة بشكل يوجع، ودولاب ندى مفتوح وفاضي. على السرير كان فيه ورقة صغيرة ومفتاح الشقة.
فتح الورقة لقى مكتوب فيها
بما إن البيت بقى بيت مامتك، والخدمة بقت واجب عليا مش فضل مني.. يبقى خليها هي اللي تخدمك وتطبخلك. أنا رُحت أعيش في المكان اللي كرامتي فيه أهم من قشرة اللحمة بتاعتك. ورقة طلاقي توصلي في خلال أسبوع، وإلا المحاكم هي اللي هتفصل بيننا.
أحمد خرج الصالة وهو وشه مخطۏف، لقى والدته قاعدة بتبص حولها وبتقول بلهجة سيطرة
فين ندى يا أحمد؟ الشقة ريحتها زفارة واللحمة اللي في الژبالة دي تبذير.. قوم يا حبيبي اعملي كوباية شاي ونضف المطبخ ده عشان أعرف أقعد!
أحمد بص لوالدته، وبعدين بص للباب اللي ندى خرجت منه وما رجعتش.. حس فجأة إن الحيطان بتضيق عليه، وإن البيت اللي كان فاكر إنه بيملكه، بقى فاضي وبارد.. وما بقاش فيه ندى اللي كانت شايلة عنه كل حاجة بكلمة حلوة.
تفتكروا ندى صح إنها سابت البيت في لحظة تعب حماتها؟ ولا كان لازم تستحمل عشان خاطر جوزها؟