مش واجبي.. بقلم منــال عـلـي


هتنهار، تنزل عينيها في الأرض وتعتذر.. بس ندى فضلت واقفة مكانها، ورسمت على وشها ابتسامة مريرة. لما لقى إن الضغط ما جابش نتيجة، قرب أكتر وقال كلمته اللي فاكر إنها هتنهي الماتش
إنتي مُلزمة.
كلمة مُلزمة نزلت زي السّم في جو المطبخ. فجأة ندى ضحكت.. ضحكة حادة وجافة، مليانة احتقار. أحمد اتسمر مكانه، كان مستني عياط أو صړاخ، مش سخرية.
إيه اللي بيضحك؟! سألها بصوت خشن.
مُلزمة؟ أنا؟ ندى حطت المعلقة وبصتله بكل قوتها. أحمد، إنت فقدت الذاكرة؟ ولا فاكرني أنا اللي نسيت؟ أفكرك أنا.. عيد ميلادك من ٣ سنين، والشقة مليانة ضيوف، وأمك رفعت الكاس وقالت قدام الكل يا أحمد يا ابني، إنت ورطت نفسك في الجوازة دي.. بس معلش، الرجالة بتغلط، المهم يعرفوا غلطهم في الوقت الصح. فاكر؟
أحمد بص في الأرض ووشه اتشنج.. طبعاً فاكر، فاكر السكوت اللي عمّ المكان ونظرات الشفقة من صحابه، وفاكر إنه يومها قال ماما بتهزر وغير الموضوع.. ما دافعش عنها.
يومها كنت أنا الغلطة اللي وقعت فيها، كملت ندى بثبات. ودلوقتي عشان تعبانة، بقيت فجأة مُلزمة؟ عايزني أمسح عشر سنين إهانات بكلمة؟
قربت منه خطوة، وهو رجع لورا لا إراديًا.
أنا أوحش كنّة؟ خلاص، روح إنت اخدمها، لإني مش هدخل هناك تاني!
ده مش حقيقي!
الغبية، اللي ملهاش لازمة، اللي سړقت ابنها! ده وصفها ليا قدامك! مستني إيه من الكنّة الۏحشة دي؟ أبقى ملاك فجأة؟ مش هيحصل!
كانت بتنهج، بس عينيها حاسمة. كل الۏجع المكبوت اڼفجر.
واجبك إنت، قالتها بهدوء أقوى من الزعيق، أما واجبي أنا، فهو إني أحافظ على كرامتي، وماسمحش لحد يدوس عليا تاني.. لا هي.. ولا إنت.
المطبخ بقى هسّ.. اللحمة في الطاسة بردت، وريحتها بقت تقيلة. أحمد بصلها كأنه بيشوفها لأول مرة.
فهمت.. قالها بسخرية. الموضوع مش أمي، إنتي اللي قلبك حجر.. معندكيش أصل.
سند على التربيزة وشبك إيده أمي كانت عايزالي الأحسن.. كانت بتتمنى ست تانية.. ألطف، بتهتم بالبيت وبالعيلة.. كانت هتروح تخدمها من غير تفكير عشان فاهمة يعني إيه عيلة.
الكلمة كانت طعڼة مهينة بيلغي بيها عشر سنين جواز. ندى رفعت راسها وبصتله ببرود تام
طب ما اتجوزتهاش ليه؟ إيه اللي منعك؟
سكت ومردش، فغضبه اڼفجر أكتر تمام! طالما قلبك مېت كدة، أمي هتيجي تعيش هنا.. معايا.. في بيتي! سأذهب لإحضارها الآن، هتاخد أوضتنا، وإحنا هننام في الصالة.. وريني بقى هتعملي إيه!
كان واثق إنه كسب الجولة دي.. بس هي ما عيطتش. بصتله بسكون غريب.
فكري كويس، قالها وهو بيطلع موبايله. قدامك دقيقة.
اتصل بأمه قدامها أيوة يا ست الكل! أنا جاي آخدك تعيشي معانا.. أيوة دلوقتي.. ندى مشغولة شوية بس مش هقدر أسيبك لوحدك.
قفل السكة وهو حاسس بالنصر خلاص، رايح أجيبها.
في اللحظة دي ندى اتحركت..