عقـد العـمـر .. بقلم منــال عـلـي


في المكان اللي مفيش حد شايفها فيه، سمحت لنفسها ټنهار. دموعها نزلت فجأة وبغزارة، زي المطر بعد جفاف طويل.
نورا وصلت شقتها القديمة بالليل متأخر.
المكان استقبلها بريحته اللي عارفاها. المفاتيح شخبطت في القفل كأنها بتفكرها أهو ده ركنك الخاص.. ده أمانك. المكان اللي كل حاجة بدأت فيه، ودلوقتي بتقدري تستخبي فيه تاني.
فتحت النور، واللمبة ملت الأوضة بنور أصفر هادي.
الشقة استقبلتها بسكوت.
كل حاجة زي ما سابتها ورق الحيطة المقلم، الكنبة اللي بتزيق، مكتبة الكتب اللي فيها كشاكيل الجامعة وصور قديمة في براويز. حست إن الزمن وقف هنا، وفضل مستني صاحبته لحد ما ترجع.
نورا مشت إيدها على الحيطة.
قالت بابتسامة تعبانة طيب، هبدأ بورق الحيطة.. لو الحياة هتبدأ من جديد، يبقى لازم الحيطان كمان تبقى جديدة.
للحظة، فكرة التوضيبات خلتها تنسى شوية. تخيلت نفسها وهي بتختار ورق حيطة جديد.. حاجة فاتحة تنور الضلمة اللي عاشتها اليومين دول. أو يمكن لون خوخي دافي، عشان حتى في الأيام المطيرة، تحس إن الأوضة مليانة شمس.
وبعدين افتكرت العفش. هو كمان قدم وداهب. الدولاب القديم قشف، وتربيزة المطبخ كانت جدتها هي اللي شارياها وهي صغيرة. فجأة كل الحاجات دي بقت مهمة.. حاجات ملموسة تمسك فيها عشان ماتفكرش.
بس فكرة شريف مكنتش سايباها. كانت بتزن في دماغها زي الدبانة.
إزاي قدر يعمل كده؟ ليه سكت؟ ليه سابني أصدق، وأخطط، وأحلم؟ هي مين الست اللي شطب على كل حاجة عشانه؟ أصغر؟ أحلى؟ أغنى؟
كل سؤال كان بيغرز في قلبها زي النصل.
قعدت نورا في شقتها القديمة، والسكوت حواليها كان بيوزّع أفكار سودة في كل ركن. ليه يا أحمد؟ ليه يا شريف؟ السؤال كان بينخر في دماغيها زي السوس.
قطع حبل أفكارها خبط رزين ومستمر على الباب. نورا مكنتش عايزة تفتح، بس الخبط كان فيه رجاء غريب. قامت وفتحت وهي حاطة إيدها على قلبها. كان أحمد.
أول ما شافها، مدهش لهاش فرصة تتكلم، دخل وقفل الباب وراه وقال بنهجة
أنتِ مچنونة يا نورا؟ إيه اللي قولتيه لشريف ده؟ أنتِ عارفة هو دلوقتي حالته إيه؟
نورا ضحكت بمرارة حالته إيه؟ زعلان عشان ملقاش فرصة يرمي الكلمتين اللي محضرهم؟ أنا ريحته ووفرت عليه مجهود التمثيل.
أحمد مسك إيدها وبص في عينيها بمنتهى الجدية
تمثيل إيه وزفت إيه! شريف مكنش بيخطط عشان يسيبك يا نورا.. شريف كان بيخطط عشان يحميكي من نفسه.
نورا برقت عينيها باستغراب يعني إيه الكلام ده؟ أنا سمعته بودني بيقولك إنه مش عايز يعيش كده تاني ولا عايزني أعاني جنبه!
أحمد اتنهد وقعد على أقرب كرسي وهو حاطط راسه بين إيديه
يا نورا، شريف من شهر جاله تشخيص طبي مش كويس.. ورم في مرحلة أولى ومحتاج رحلة علاج طويلة وصعبة. شريف مكنش عايز يشيلك الهم وهو شايفك في قمة نجاحك وفرحتك بشغلك. كان خاېف يهدك