عقـد العـمـر .. بقلم منــال عـلـي

انسحبت لورا من غير صوت. نفسها كان مقطوع، وقلبها بيدق في نفوخها، بس جمدت قلبها ووصلت للطرقة، فتحت الباب وخرجت.
كانت لازم تمشي.
تهرب قبل ما ټنهار قدامهم. 
بقلم منال علي 
بره الشقة، حست إن الهوا متلج، رغم إن الشمس كانت لسه طالعة. مشيت بسرعة، كانت قريبة من الجري، مش شايفة قدامها، كأنها بتهرب من حريقة. أفكارها كانت داخلة في بعض، وعينيها مزغللة، وكل حاجة حواليها مكنتش حقيقية.. كأنه كابوس ومش عارفة تفوق منه.
إزاي يعمل كده؟
ده لسه من كام يوم كانوا بيختاروا مطبخ جديد مع بعض، وبيتكلموا عن السفر، وبيحلموا بالبيت وبالخلفة.. وكل ده فجأة بقى ملوش وجود. بقرار بارد منه، مسح سنين وأحلام وثقة متوفره على روايات واقتباسات وأحمد؟ أخوها وسندها؟ اللي كانت تقدر تكلمه في نص الليل ويجيلها طيران.. كان عارف وساكت.
هما فاكرينها إيه بالظبط؟
المعاينة اللي بعدها عدت كأنها في حلم. كانت بتضحك، وبتشرح، وبتقول المميزات والعيوب، وبتشاور على الشبابيك والمساحات.. بس مكنتش هي. كل حاجة كانت بتعملها زي الروتين، كأن فيه ست تانية هي اللي بتتكلم ونورا واقفة بتتفرج عليها من بعيد.
سؤال واحد بس كان بيلف في دماغها
إزاي الواحد يقدر يعيش بعد ما يتغدر بيه من أكتر اتنين قريبين ليه؟
لما رجعت البيت أخيراً، مكنتش قادرة تفتح النور. الضلمة كانت حنينة عليها. رمت نفسها على الكنبة، وخدت رجليها في حضنها، وفضلت قاعدة ساكتة لوقت طويل متوفره على روايات واقتباسات 
وفجأة قامت، وفهمت حاجة واحدة بمنتهى الوضوح هي مش هتستنى لما هو يجي ويسمعها الخطبة اللي حضرها. هي مش هتقبل بالإهانة دي.
خليه يفتكر إن القرار كان قرارها هي.
إيدها كانت بتتحرك بسرعة وقوة. طلعت شنطة وبدأت تلم فيها حاجتها من غير تفكير.. الحاجات المهمة بس ورقها، فستانين، وشنطة المكياج. ده كفاية. مفيش حاجة تانية تهم.
البيت كان فيه هدوء غريب، كأن الحيطان نفسها حاسة إنها ماشية.
لما سمعت صوت المفتاح في الباب، نورا كانت واقفة في الطرقة. الشنطة تحت رجليها، والبالطو على كتافها.
شريف دخل، وقف أول ما شافها، وبان على وشه الاستغراب.
سألها باختصار أنتِ رايحة فين؟
نورا رفعت عينيها وبصت له.
صوتها طلع ثابت، هادي، وكأنه صوت واحدة تانية خالص
أنا ماشية. زهقت من عيشتي معاك.. حاول تفهم وتسامحني.
هي نفسها استغربت من قوة نبرتها. رغم إنها من جوه كانت بتتقطع وبتصرخ.
شريف سكت.
للحظة، بان عليه التردد. وبعدين قال بهدوء
يمكن كده أحسن.
نورا ضغطت على إيد الشنطة لدرجة إنها وجعتها. حست إن فيه نبرة راحة في صوته. بقلم منال علي 
يعني هو بجد فرحان؟
فرحان إن الموضوع خلص من غير مجهود منه؟ لا أعذار، ولا حتى محاولة إنه يوقفها. مجرد برود وتجاهل. عينيه اللي كانت في يوم فيها كل حاجة.. حب، واهتمام، وحنية.. دلوقتي بقت فاضية.
بصت الناحية تانية، ولفت، وفتحت الباب وخرجت للسلم.
وهناك بس،