صينيه حماتي عزيزه.. بقلم منــال عـلـي


لبيت العيلة القديم في القناطر، ودوري تحت رجل السرير النحاس.. هناك هتلاقي الحقيقة اللي ماټ عشانها حماكي، واللي عشت عمري كله بحميها من الغربان. بقلم منال علي 
المطاردة تبدأ متوفره على روايات واقتباسات وهي لسه بتقرأ، سمعت صوت حركة غريبة برا الشباك. بصت من ورا الستارة، لقت العربيات السوداء لسه واقفة تحت البيت، ورجالة عم صبحي تاجر الأنتيكات وصلوا هما كمان وبدأوا يتكلموا مع الرجالة اللي لابسين بدل.
الخطړ مكنش بس من بره، الخطړ كان جوه البيت كمان. سيد دخل الأوضة وعينه على المفتاح اللي في إيدها هاتي يا نادية.. هاتي المفتاح ده، أنا عارف السكك دي، أنا هصرفها وهجيب حقنا.
نادية وقفت وبقت هي اللي بتهدده لو قربت يا سيد، هرمي المفتاح من المنور ونخسر كلنا. إحنا لازم نمشي من هنا حالاً.. قبل ما يكسروا الباب.
نادية لمت هدوم بسيطة، وحطت الصينية والمفتاح في شنطة ضهر، وخرجت هي وسيد من باب المطبخ اللي بيطل على سلم الخدامين القديم. الشوارع كانت ضلمة، وصوت صرصار الليل كان بيزود التوتر.
وهما بيجروا في الحواري، نادية كانت حاسة إن روح الست عزيزة معاها، بتقويها. وصلوا لموقف الميكروباصات، ونادية قررت تروح القناطر، للمكان اللي بدأ منه كل حاجة.
أول ما الميكروباص تحرك، نادية بصت من الشباك، لقت الرجالة بتوع البدل السوداء داخلين العمارة بتاعتهم ببرود.. وفي اللحظة دي عرفت إن حياتها القديمة انتهت، وإنها دلوقتي في وسط لعبة شطرنج كبيرة، الصينية فيها هي أهم قطعة متوفره على روايات واقتباسات وصلوا القناطر والفجر بيشقشق، والبيت القديم كان عامل زي القصر المهجور وسط جنينة الموالح. نادية كانت حاسة بنبض قلبها في ودنها، وسيد ماشي وراها زي الخيال، عينه مش بتنزل من على الشنطة، والشيطان عمال يوزّ في ودنه خد المفتاح واهرب.. الديون هتخلص والذل هينتهي.
دخلوا الأوضة اللي كانت بتنام فيها الست عزيزة، ريحة التراب والماضي كانت كاتمة النفس. نادية نزلت على ركبها تحت السرير النحاس الكبير، وبدأت تحفر بإيدها في الأرضية الباركية اللي كانت متخلعة.
بعد تعب، صوابعها خبطت في علبة حديد مصدية. نادية طلعتها وفتحتها بالمفتاح الفضي الصغير. سيد رمى نفسه جنبها بلهفة وقال ها؟ فيها إيه؟ ذهب؟ مجوهرات؟
لكن الصدمة كانت إن العلبة مفيهاش دهب.. العلبة كان فيها مجموعة ورق رسمي، وعقود ملكية قديمة، وصور لمساحات واسعة من أراضي المنطقة، وعليها أختام حكومية مختفية من سنين. ومعاهم مذكرات بخط حماها أبو سيد.
نادية بدأت تقرأ وهي مبهورة الأرض دي مش ملك الحكومة ولا ملك الشركات اللي واضعة إيدها عليها.. الأرض دي ملك لأهل الحتة، وحمايا كان المحامي اللي شايل العقود دي، وعشان كدة قتلوه وصوروا الموضوع إنه حاډثة.
سيد اټصدم يعني إيه؟ يعني الصينية دي كانت الخريطة اللي بتدل على مكان العقود دي؟
نادية ردت