صينيه حماتي عزيزه.. بقلم منــال عـلـي

لما وصل المحضر وحجز على شقتنا بسبب الديون المتلتلة اللي غرقنا فيها سيد جوزي بعد ما دخل في تجارة خسرانة ووقع تحت إيد ناس مبيعرفوش الرحمة، ملقيتش قدامي غير الصينية النحاس التقيلة اللي كانت حماتي المرحومة الست عزيزة وصتني عليها وقالت لي يا نادية يا بنتي، لو الزمن جار عليكي، الصينية دي هي اللي هتحفظك، اوعي تفرطي فيها إلا في الشديد القوي. بقلم منال علي 
خدتها ورحت ل عم صبحي، أكبر تاجر أنتيكات في المنطقة. أول ما حط العدسة على الختم المحفور ورا، اتخض، وقام بسرعة نزل شيش المحل وقفل الترباس. ولما نطق بالرقم اللي هيدفعه، الدنيا دارت بيا وأدركت إني كنت عايشة في كڈبة كبيرة طول عمري.
جوه المحل الخۏف بدأ ينهش فيا
قفل الشيش عمل صوت ړعب في ودني، وكأن الهوا جوه المكان بقى تقيل فجأة. أصوات الشارع انقطعت، ومبقيتش سامعة غير دقات قلبي اللي بتجري. عم صبحي حط الصينية بالراحة فوق حتة قماش قطيفة، ومسك العدسة تاني وفضل يروح وييجي على الختم وكأنه مش مصدق عينيه. بقلم منال علي 
سألني بصوت واطي زي الهمس إنتي عارفة دي جت منين يا مدام نادية؟
هزيت راسي وقلت بضعف دي من حماتي الست عزيزة.. وصتني قبل ما ټموت إني أشيلها للزمن.
عم صبحي اتنهد تنهيدة طويلة، وقفل باب المحل اللي ورا بالكلون وقال شوفي يا بنتي، عشان أكون صريح معاكي.. دي مش صينية نحاس عادية، ولا حتى أثر عادي.
قلبي قبضني وسألته قصدك إيه؟
شاور بصبعه على الختم وقال الختم ده ملكي، بس مش دي القضية.. الصينية دي حتة من طقم مفقود من سنين طويلة، والقيمة بتاعتها مش بس في النحاس ولا القدم، دي وراها تاريخ وحكايات سياسية تشيب.
أول خيط للټهديد
دماغي لفت، وسألته بلهفة يعني تسوى كتير؟
ابتسم ابتسامة باهتة مفيهاش أي راحة وقال تسوى؟ الرقم اللي قولتهولك ده يدوب البداية. بس القضية مش في الفلوس.. القضية إن في ناس تقيلة بيدوروا على القطعة دي بقالهم عمر.
الكلمة نزلت عليا زي مية تلج. ناس مين يا عم صبحي؟
مردش، وقرب مني وقال بخبث لو سبتيها لي دلوقتي، هعدلك الفلوس كاش، والموضوع يخلص هنا وتخرجي من ديونك.
ترددت ثانية.. المحضر واقف على الباب، وديون سيد خنقانا، والفلوس دي هتنقذ رقبتنا. بس نظرة حماتي الأخيرة وهي بتسلمني الصينية كانت قدام عيني احتفظي بيها يا بنتي.
قلت له لازم أفكر.
وش عم صبحي اتقلب وقال بحدّة الوقت مش في صالحك يا نادية.
خدت الصينية في شنطتي وخرجت والضلمة كانت بدأت تفرش في الشوارع. كنت حاسة إن في خيالات ماشية ورايا، ألف وشي ملحيش حد. وصلت البيت لقيت سيد قاعد، وشه أصفر وعينيه مطفية من الهم. سألني كنتي فين يا نادية؟
قلت له باختصار كنت بشوف صرفة.
بس عينيه وقعت على