المفاتيح فـي جـيبي... بقلم منــال عـلـي


عملتيها!
سلمى حطت إيدها في جيبها وحست بالمفاتيح. رنت بخفة موسيقى الحرية.
مشيّت في الشارع، وكل خطوة كانت بتخليها تتنفس أسهل. سابت وراها الشقة اللي عاشت فيها تلات سنين كأنها ضيفة، وقدامها كانت شقة صغيرة أوي بس ملكها هي. وده كان أهم من أي حاجة في الدنيا.
بعد أسبوع، أحمد جالها. وقف قدام باب شقتها الجديدة، وهدومه مبهدلة وعينه وارمة من السهر.
ينفع أدخل؟
سمحت له يدخل. بص حواليه. الشقة صغيرة فعلًا بس مريحة. سلمى كانت حاطة ورد ومعلقة ستائر ومرتبة كتبها على الرفوف.
المكان حلو، قال بهدوء.
شكرًا.
قعدوا عند الترابيزة الصغيرة جنب الشباك. أحمد سكت فترة طويلة، وبعدين قال
لغيت عقد الهبة. قلت لأمي إني مش همضي عليه. اتخانقنا كتير.
سلمى أومأت براسها. ما سألتهوش عن التفاصيل.
سلمى، فهمت دلوقتي إنك كنتِ صح. كنت جبان، خفت أختار فخسرتك. عايز أصلح كل حاجة. عايزك ترجعي.
أرجع فين يا أحمد؟ لنفس الشقة؟ لنفس الحماة؟ لنفس الحياة؟
لا. عايز ننقل نعيش لوحدنا. أمي هتفضل لوحدها هتدبر حالها. أو هنلاقي لها اللي يخدمها. بس نعيش إحنا مع بعض.
سلمى بصت له. الأمل كان باين في عينيه. قبل تلات سنين كانت هتبكي من الفرحة لو سمعت الكلام ده. بس دلوقتي ما حستش غير بالتعب.
أحمد، بتقول كده دلوقتي عشان أنا مشيت. عشان خفت. بس إيه اللي هيحصل بعد شهر؟ أو ست شهور؟ أمك هتعيط أو هتتعب، وهترجع تجري بيننا من تاني وهحس أنا بالذنب تاني لأني عايزة أعيش حياتي.
مش هيحصل! بوعدك!
ما تقدرش توعد بكده. لأنك ما اتغيرتش، أنتي بس خاېف من الوحدة.
قامت وقفت عند الشباك. المدينة بره كانت مليانة حياة. فيه ناس ما بيخافوش ياخدوا قرار، بيبنوا حياتهم بدل ما يعيشوا حياة غيرهم.
أحمد، مش هرجع دلوقتي. ممكن في يوم من الأيام نحاول تاني. بس لازم الأول تتعلم تعيش من غير أمك ومن غيري أنا كمان. تتعلم تقف على رجلك. وأنا لازم أتعلم ما استناش حد يخليني سعيدة. أنا هسعد نفسي.
أحمد سكت. وبعدين أومأ ببطء ومشي ناحية الباب.
هستنى.
ما تستناش. عيش حياتك.
مشي وقفل الباب وراه. سلمى فضلت لوحدها في شقتها الصغيرة. قربت من الترابيزة، وشربت شايها. كان مرّ وبارد بس كان بتاعها.
ابتسمت.
في جيبها، رنت مفاتيح حياتها الجديدة برفق وكانت أجمل موسيقى
سمعتها في حياتها.
تمت