المفاتيح فـي جـيبي... بقلم منــال عـلـي


من ورا ظهري؟
أحمد سكت، وفضل يبص في الترابيزة ويخبط بصوابعه بعصبية. وبعدين تنهد وقال
أمي أصرت. قالت إن ده الصح. دي شقتها، ومن حقها تعمل اللي هي عايزاه. وما قدرتش أرفض لها طلب. هي كبيرة في السن وبتقلق
بتقلق، ردت سلمى. وأنت؟ هل بتقلق علينا؟ على عائلتنا؟ ولا أنا مجرد ضيفة مؤقتة ممكن ألاقي نفسي في الشارع في أي لحظة؟
سلمى، إيه اللي بتقوليه ده؟ أنا بحبك! أنتي عارفة كده.
أومأت براسها
عارفة. وعشان كده بالذات مش هقدر أكمل في اللعبة دي.
قامت من مكانها، دخلت أوضة النوم، ورجعت وهي شايلة شنطة السفر. أحمد بص لها وعينيه مفتوحة على الآخر من الصدمة
إيه أنتي ماشية؟
أيوة. أجرت شقة استوديو. صغيرة، بس بتاعتي. مش هضطر فيها أتبرر عن كل كوباية ما اتغسلتش في وقتها. ومش هخاف فيها إن حد يطردني.
سلمى، لا خلينا نتكلم
إحنا بقالنا تلات سنين بنتكلم.
في اللحظة دي نوال دخلت المطبخ بعد ما سمعت الصوت العالي. ولما شافت سلمى بالشنطة وقفت عند الباب.
إيه اللي بيحصل؟
سلمى بصت لها وقالت بصوت هادي وبارد زي التلج
أنا ماشية يا نوال. هتاخدي اللي أنتي عايزاه شقة ليكي ولابنك بس. من غيري. من غير الغريبة دي.
للحظة خاطفة، ملامح الانتصار ظهرت على وش الحماة، بس بسرعة غيرت وشها وبدأت تمثل الدهشة.
يا سلمى يا حبيبتي، إيه الكلام ده؟! أحمد، قول لها حاجة!
بس أحمد فضل ساكت. كان باصص في الأرض، وصمته كان أعلى من أي كلام.
سلمى أخدت طرحتها. فجأة أحمد قام وجري مسك إيدها.
سلمى، لا تروحي! أرجوكي! هصلح كل حاجة! هتكلم مع أمي ونلغي العقد ده!
سلمى بصت له. دموع في عينيه دموع حقيقية. ما كانش عايزها تمشي، بس في نفس الوقت ما كانش يقدر يواجه أمه. وبين الخوفين دول، فضل واقف عاجز.
أحمد، قالت بهدوء، استنيت تلات سنين عشان تختارني. بس أنتي ما اخترتش. أنتي بس مستني الأمور تتحل لوحدها. وده ما بيحصلش في الحياة. أنا تعبت من الانتظار.
سحبت إيدها برفق، وأخدت شنطتها.
نوال صاحت بحدة لو عايزة تمشي، امشي! فاكرة إنه ما يقدرش يعيش من غيرك؟ هنجيب له واحدة تانيةواحدة محترمة وبنت أصول!
سلمى وقفت عند الباب وبصت لها. ما كانش في عينها كره، كان فيها شفقة بس.
مش هتخليه يعيش حياته أبدًا، صح؟ هيفضل معاكي لحد شيخوخته لوحده عشان ما فيش ست هتتحمل سيطرتك. أنتي مش بتحبيه، أنتي بس خاېفة من الوحدة.
وش نوال شحب. فتحت بقها، بس الكلام ما طلعش. وسلمى استدارت ومشيت.
نزلت السلم وخرجت للشارع. القاهرة بالليل كانت زحمة ومتحركة. خدت نفس عميق من هواء الخريف. طلعت موبايلها واتصلت بمي.
يا مي، أنا في الطريق. أنتي عند الشقة الجديدة؟
أنا وصلت بالفعل! برافو عليكي!