المفاتيح فـي جـيبي... بقلم منــال عـلـي


كان مثالي. بقلم منال علي 
تحت كومة من المجلات القديمة على الرف اللي فوق، إيدها خبطت في ملف. ملف كرتون عادي مربوط بخيط، وعليه طبقة تراب. فتحته سلمى تلقائيًا عشان تتأكد إن الأوراق تخصها. من جوه كانت فيه وثائق. بدأت تقلب الصفحات من غير تركيز، لحد ما عينها جت على جملة
عقد هبة. ملكية عقار
تجمّدت سلمى. إيدها بدأت ترتعش وهي ماسكة الورقة. قرأت السطر تاني وتالت مرة.
كان مشروع عقد هبة للشقة. الشقة دي نفسها. من نوال لابنها أحمد.
التاريخ كان من يومين بس. وفي خانة الموهوب له مكتوب اسم جوزها بس. ما فيش أي ذكر لاسم الزوجة. وفي الملاحظات، بخط صغير، مكتوب
في حال الطلاق أو ۏفاة الواهبة تبقى الملكية للابن وحده.
نزلت سلمى الورقة ببطء. فجأة كل حاجة وضحت.
في التلات أسابيع اللي فاتوا، نوال كانت مشغولة بشكل غريب، بتخرج كتير، بتهمس في الموبايل، وبتبان متوترة. وأحمد كمان كان بيخرج كتير يقضي مشاوير، رغم إنه متعود يرجع البيت بعد الشغل علطول.
كانوا بيخططوا لحاجة. كانوا عايزين يحموا الشقة من سلمى لو حصل طلاق. أو لو نوال توفت فجأة.
سلمى قبضت إيديها بقوة. إذن كانوا بيجهزوا لرحيلها أو للتخلص منها. هيخلوا الشقة باسم الابن لوحده عشان ما يبقاش لها أي حق فيها. تلات سنين وهي بتتحمل اللوم والسيطرة، وهما مستنيين اللحظة المناسبة يرموها بره من غير أي حاجة.
لا. المرة دي الموضوع هيختلف.
صورت الوثيقة بموبايلها، ورجعت الملف مكانه، وقفلت الدولاب. كان تنفسها هادي، وإيدها ما كانتش بترتعش. الغريب إن الڠضب اللي كان المفروض تحس بيه ما ظهرش. مكانه استقر جواها يقين بارد وواضح.
رجعت المطبخ، قعدت على الترابيزة، وفتحت الشات مع أحمد.
لازم نتكلم. بجد. تعالي البيت بدري النهاردة.
الرد جه بعد دقيقة
في إيه؟
هنتكلم في البيت.
ما شرحتش حاجة. سيبته يقلق.
أحمد رجع الساعة ستة، أبكر من المعتاد. كان باين عليه القلق. دخل الصالة، خلع جاكيت بدلته بسرعة، وسأل
سلمى، فيه إيه؟ أمي بخير؟
أمي بخير، قالت سلمى بهدوء. تعالى المطبخ.
قعدوا قدام بعض. سلمى طلعت موبايلها، فتحت صورة الوثيقة، وحطتها قدامه. أحمد بص للشاشة، وشه اتغير من الحيرة للصدمة، وبعدين للإحساس بالذنب.
ده جبتيه منين؟
لقيته في الدولاب بالصدفة.
سلمى، ممكن أشرح
إذن اشرح.
مرر إيده على وشه، وكتفه نزل. كان شبه طالب اتمسك وهو بيغش.
أمي خاېفة. خاېفة لما ترحل تحصل مشاكل في الشقة، فقررت ترتب الأمور قانونيًا. ده إجراء قانوني عادي.
إجراء قانوني، كررت سلمى ببطء. إجراء قانوني يسلبني أي حق في البيت ده؟ يا أحمد، احنا متجوزين بقالنا تلات سنين. أنا مسجلة هنا. دفعت من مالي عشان نجدد الحمام. اشتريت أثاث المطبخ. والنهاردة قررت أنت وأمك تحموا نفسكم مني؟
مش كده! أنتي مش فاهمة
إذن اشرح لي عشان أفهم. ليه كل ده