سر الابنه الذي إكتشفته الام بقلم الهواري


قريبة
وأنا بقيت بحاول أتعلم أكون موجودة من غير ما أضغط.
أختي
كانت مختلفة.
كلامها قليل
عيونها دايما في الأرض
وتلفونها ما بيفارقش إيديها
وكل شوية تطلع البلكونة تكلم حد بصوت واطي.
وفي ليلة
كنت معدية من جنب أوضة السفرة
سمعتها.
مش كنت متجسسة
الصوت هو اللي كان عالي.
أنا مش قادرة أكمل كده
لو عرف كل حاجة هتضيع.
وقفت.
قلبي اتقبض.
سمعت صوت راجل من السماعة
مش واضح
بس نبرته حادة.
دخلت المطبخ وأنا عاملة نفسي ما سمعتش حاجة
بس دماغي كانت شغالة.
تاني يوم
وأنا وبنتي بنحضر الفطار
أختي دخلت فجأة
وشها شاحب.
قالت بصوت مكسور
لازم أحكيلكم حاجة دلوقتي.
بنتي بصتلي
وأنا شديت الكرسي وقعدت.
قالت وهي بتلف الخاتم في صباعها بعصبية
البرشام ما كانش بس علشان الحمل
سكتت.
بلعت ريقها.
جوزي بيشك فيا
وبيفتش في حاجتي
وبيتحكم في كل نفس في حياتي.
بنتي

رفعت عينيها
وأنا حسيت پغضب بارد.
كملت أختي
كنت مخبية البرشام علشان لو لقيه يفتكر إني باخده لأي سبب بس الحقيقة إني كنت بخاف أحمل لأن آخر مرة ضړبني.
الكلمة وقعت تقيلة.
قعدت ثواني ما نطقتش.
بنتي قامت من مكانها فجأة
قربت من خالتها
مسكت إيديها.
وقالت بهدوء غريب على سنها
إنتي مش لوحدك.
في اللحظة دي
شفت بنتي بشكل عمري ما شوفته قبل كده
قوة
وعي
وقلب أكبر من سنه.
وأنا فهمت إن القصة دي
مش قصة شك وبس
دي قصة ستات
بيحاولوا ينجوا.
بس قبل ما أفتح بوقي وأقول أي كلمة
رن جرس الباب.
بنتي بصتلي
وأختي وشها اسود.
قالت همس
ده هو.
جرس الباب رن تاني
المرة دي أطول
كأنه مستعجل
كأنه صاحب مكان.
أختي كانت واقفة مكانها
وشها شاحب
إيديها بتترعش
وبنتي واقفة جنبها ماسكة إيديها بإصرار غريب.
قلت بهدوء متصنع
سيبيه أنا هفتح.
مشيت ناحية الباب
قلبي بيدق
بس دماغي كانت صاحية أكتر من أي وقت.
فتحت.
كان واقف
طويل
وشه جامد
وعينيه بتدور جوا البيت قبل حتى ما يقول السلام.
قال ببرود
مراتي هنا
قلت وأنا واقفة قدامه مانعاه يشوف جوه
آه بس مش فاضية دلوقتي.
رفع حاجبه
خطوة لقدام.
إزاي يعني
وفي اللحظة دي
بنتي ظهرت جنبي.
وقفت
مستقيمة
بصتله من غير خوف.
قالت بنبرة هادية بس ثابتة
خالتو مش خارجة دلوقتي ولو في حاجة اتكلم معانا باحترام.
اتفاجئ.
واضح إنه ما كانش متوقع بنت صغيرة توقف قصاده كده.
ضحك ضحكة قصيرة
مش ضحكة حقيقية.
إنت مين علشان تتكلمي
رديت أنا
بس قبل ما أعلي صوتي
قالت بنتي
أنا اللي سامعة
وأنا اللي فاكرة
وأنا اللي مش هسكت لو حد غلط.
الصمت نزل تقيل.
أختي قربت
بس أنا حسيت إن الدور مش دوري المرة دي
الدور كان دور بنتي.
قالتله
إنت مش هتدخل
ومش هتزعق
ولو فاكر إن الخۏف بيخلي الناس تسكت
إنت غلطان.
وشه اتشد
عينه لمعت پغضب.
بس فجأة
طلعت موبايلي.
قلت بهدوء
وأنا غلطانة لو سمحتلك تعمل ده
بس لو الصوت علي
أو إيدك اتحركت
في تسجيل
وفي بلاغ.
كان ټهديد هادي
بس حقيقي.
لف
بص لأختي
وقال بسنانه
احنا لينا كلام.
ردت أختي لأول مرة بصوت ثابت
الكلام ده خلص.
وقفلنا الباب.
وأول ما القفل ركب
أختي اڼهارت
وأنا واقفة
بحاول أستوعب اللي حصل.
بنتي بصتلي وقالت
شايفة
مش كل الأسرار غلط
بس السكوت عنها هو الغلط.
في اللحظة دي
عرفت إن بنتي مش بس بريئة
دي أقوى مما تخيلت.
بس وأنا فاكرة إننا كده بأمان
ما كنتش أعرف إن المواجهة دي
كانت بس البداية.
لأن في حرب
أول معركة فيها
لسه.
اليوم اللي بعد المواجهة
البيت كان ساكت
بس مش ساكت عادي
ساكت من بعد