بينما كانت ابنتي البالغة من العمر خمس سنوات نائمة، انتزعت أختي معجون الفلفل الحار الخام وقررت أن تفركه في عينيها


تلك الوهم حين أخذنا غاريت بسائق مخمور تاركا إياي أرملة مع طفل رضيع وحزن ثقيل كأن الجاذبية نفسها ازدادت بينما قدم والديا مكالمة تعزية واحدة قبل تحويل الحديث إلى آخر نجاحات ميرندا المهنية.
وبحلول بلوغ ابنتي خمس سنوات أعدنا بناء حياتنا إلى شيء هادئ وجميل مليء بالقصص قبل النوم والفساتين البنفسجية وألعاب الديناصورات والضحك الذي كان يبدو ثمينا ومكتسبا بشق الأنفس واعتقدت أن الأسوأ قد مضى.
وكان ذلك الاعتقاد سبب موافقتي على حضور حفل خطوبة ميرندا في منزل والدي رغم كل غريزة في جسدي تحذرني من العودة إلى ذلك المكان لأنني قلت لنفسي إن الزمن قد مضى وأن الناس قد نضجوا وأن العائلة مهما كانت معيبة فهي ما زالت مهمة.
كان المنزل كما هو دائما محفوظا كمتحف لإنجازات ميرندا مع صور مؤطرة وجوائز معروضة في غرفة المعيشة بينما أي أثر لي هناك قد أزيل بهدوء واستقبلتنا ميرندا بفستان باهظ وابتسامة لا تصل إلى عينيها متوفره على صفحه روايات واقتباسات تعلقت ابنتي بساقي فورا تقريبا وكان جسدها الصغير متوترا بطريقة أخبرتني أنها شعرت بشيء خاطئ وكان يجب أن أستمع لتلك الغريزة بدل أن أتناساها.
ومع تقدم الليل وامتلاء المنزل بالضيوف والكحول تضاءلت طاقة ابنتي وسألت والدتي عن مكان هادئ لتستريح فيه فأشير إلي بغرفة الضيوف في الطابق العلوي التي كانت في يوم من الأيام غرفتي أثناء الطفولة قبل أن يجرد كل أثر لي هناك.
أدخلت ابنتي إلى السرير وقرأت لها كتابها المفضل ووعدت بالاطمئنان عليها قريبا غير مدركة أنني كنت على وشك تركها وحيدة مع شخص لم يرفض له شيء طوال حياته.
في الأسفل ازدادت صخب الحفل وفوضويته بينما كان الضيوف يضحكون ويهنئون ميرندا وأجبت على أسئلة متطفلة عن حياتي العاطفية وخطط المستقبل بابتسامة مهذبة تخفي إرهاقي المتزايد.
وعندما اعتذرت أخيرا لأطمئن على ابنتي بدا المنزل غريبا هادئا أثناء صعودي الدرج ثم سمعت ذلك الصوت الذي جمد الډم في عروقي وأرسل الړعب الصافي في جسدي.
كانت ابنتي تصرخ.
ليست تبكي ولا تتأوه بل تصرخ بطريقة تعبر عن ألم حقيقي وخوف فركضت آخر ممر وألقيت الباب دون تفكير لأواجه مشهدا لا يزال يطارد نومي.
كانت ميرندا واقفة بجانب السرير تحمل جرة صغيرة من معجون الفلفل الحار من مطبخ والدتي بينما كانت ابنتي تتلوى تحت الغطاء تخدش وجهها وتبكي بلا توقف وعينيها مطبقتان بإحكام بينما الدموع تنهمر على خديها متوفره على صفحه روايات واقتباسات كانت ميرندا تضحك.
لم تكن مذهولة أو محتارة أو قلقة بل تضحك بصراحة وهي تشاهد طفلة تبلغ خمس سنوات تعاني وكتفاها تهتز بالمرح وكأنها مزحة بين أصدقاء لا فعل قسۏة على طفلة نائمة.
هرعت إلى السرير وأمسكت بابنتي بين ذراعي أشعر بالحرارة المنبعثة من جلدها حيث لامس المعجون وجهها بينما كانت