كـوب عصيـر..فتح بــاب العدالة


كإعلان.
وعندما وقعت عيناه على مارتا المبتلة تغير تعبيره.
روبرتو همست
وكان في الكلمة ألم حقيقي ممزوج بالألم المتمثل.
احتضنها دون أن يهتم باتساخ بدلته
ثم رفع بصره نحو المطعم.
من
سأل بصوت منخفض وحازم.
من فعل بك هذا
رفعت مارتا رأسها
وتبادلا نظرة فهم صامتة.
كل شيء يسير حسب الخطة.
النادل الشاب سكب العصير علي. ضحكوا وصوروا.
أومأ روبرتو مرة واحدة
ثم التقط عصاه ومشى نحو مدخل المطعم.
يتبع
بإيماءة عصبية قال
سيدتي السيدة سانتيان أود أن أقدم لك أصدق اعتذاري عما حدث في مؤسستي. ما فعله هؤلاء الموظفون غير مقبول إطلاقا.
كانت مارتا تنظر إليه بصمت وفي عينيها شيء لم يستطع فرناندو تفسيره. لم يكن حزنا فقط بل شيئا أعمق أشد قتامة.
تابع فرناندو
لقد تم فصلهم بالفعل وأود أن أقدم لك تعويضا قدره عشرة آلاف بيزو إضافة إلى جميع وجباتك مجانا هنا مدى الحياة.
كان العرض كريما لكنه كان أيضا نابعا من الخۏف الخۏف مما قد يفعله روبرتو.
قالت مارتا بصوت هادئ لكنه حازم
لا أريد أن آتي إلى هذا المكان مرة أخرى. لا أريد وجباتكم المجانية ولا أريد أن أراكم مجددا.
أومأ فرناندو وهو يعض شفته السفلى.
أتفهم ذلك. سأحول المبلغ إلى حسابك وأكرر أعمق اعتذاري.
نظرت مارتا إلى الموظفين الثلاثة.
هل تدركون ما الذي فعلتموه بي
لم يكن سؤالا بل اتهاما.
كان كريستيان أول من تكلم وصوته يرتجف
سيدتي أنا آسف لا أعرف بماذا كنت أفكر لم يكن ينبغي
قاطعته مارتا
لم تكن تفكر. لم تفكر أنني إنسانة. رأيتني شيئا بلا قيمة.
انكسرت نظرات كريستيان وأنزل رأسه عاجزا عن مواجهتها.
تقدم ماركوس خطوة وقال
أنا أيضا آسف يا سيدتي. كان ذلك قاسېا. كان يجب أن أوقفه. لا أعرف لماذا لم أفعل.
قال روبرتو بصوت حاد
أتعرف لماذا لم تفعل لأن الأمر كان ممتعا بالنسبة لك. لأن إهانة شخص أضعف منك جعلك تشعر بالقوة.
كان سانتياغو آخرهم. كان يحدق في هاتفه وعندما رفع رأسه كانت عيناه محمرتين.
حذفت الفيديو والقصة لم تعد موجودة. سيدتي أنا آسف جدا. لدي جدة ولو حدث لها هذا لا أصدق أنني كنت جزءا من ذلك.
قالت مارتا بهدوء قاس
لكنك كنت جزءا منه. لماذا يكون من السهل أن تكون قاسېا عندما تظن أنه لن تكون هناك عواقب
كان الثلاثة يبكون الآن.
تجمع الناس على الرصيف في دائرة من المتفرجين. بعضهم يصور وآخرون يراقبون بصمت.
اقتربت امرأة من الحشد تحمل حقيبة كبيرة ووشاحا على رأسها. وقفت إلى جانب مارتا وأخرجت سترة من حقيبتها دون أن تقول شيئا.
خذي يا ابنتي غطي نفسك بها.
أمسكت مارتا بالسترة بيدين مرتجفتين. كان هذا الفعل البسيط من اللطف كافيا لإعادة الدموع لكنها كانت دموعا مختلفة.
شكرا همست.
لا شكر على واجب أجابت المرأة. النساء يعتنين ببعضهن.
عاد فرناندو إلى الداخل لإحضار المال وبقي روبرتو إلى جانب مارتا يسندها بلطف.
همست مارتا له وحده
سامحني لم أرد أن أسبب لك مشكلة.
أجاب روبرتو بهدوء
أنت
لم تسببي أي مشكلة. هم من
فعلوا وهم سيدفعون الثمن.
وفي صوته كان هناك وعد لأن الأمر لم ينته بعد بل كان قد بدأ للتو.
خرج فرناندو ومعه ظرف سميك.
عشرة آلاف بيزو كما وعدت.
أخذ روبرتو الظرف فتحه عد المال ثم سلمه إلى مارتا.
هو لك.
وضعته في حقيبتها إلى جانب جهاز التسجيل الذي كان لا يزال يعمل والهاتف الذي سجل كل كلمة.
طلب روبرتو سيارة أجرة.
بعد دقائق وصلت سيارة قديمة لكنها نظيفة.
ساعد روبرتو مارتا على الصعود ثم ركب بجانبها.
انطلقت السيارة مبتعدة عن مطعم شرفة الشمس لكن ليس إلى الأبد.
فروبرتو ومارتا سيعودان يوما بطريقة لم يتخيلها فرناندو باز قط.
داخل السيارة نظرت مارتا من النافذة.
كان العصير قد جف على ملابسها وشعرها ما زال رطبا لكنها لم تشعر بالبؤس ويد روبرتو تمسك بيدها.
همست
نجح الأمر.
أجاب روبرتو
بإتقان. والآن تبدأ المرحلة الثانية.
أطفأت مارتا جهاز التسجيل وأعادت الهاتف.
كان لديهم كل شيء موثقا.
لكن فرناندو لم يكن يعلم شيئا مهما
روبرتو لم يكن مجرد مدير مستشفى سابق بل كان عضوا في مجلس أخلاقيات الطب.
وكان قد عثر في الملفات على ما هو أخطر
تحليل ډم يثبت أن فرناندو كان يقود مخمورا ليلة مقټل إلينا.
كان لديهم الدليل والشاهد والصور والآن الرأي العام.
وفي تلك الليلة بدأت العاصفة.
النهاية