كـوب عصيـر..فتح بــاب العدالة

تعرضت امرأة مسنة للإهانة علنا عندما قام أحد العاملين بإلقاء الطعام مباشرة على وجهها. لم يتخيل أحد ما الذي سيحدث بعد دقائق حين دخل زوجها من تلك الأبواب وتعرف الجميع على حقيقة ذلك الرجل.
الثلاثاء الخامس عشر من مارس الساعة الرابعة والنصف عصرا.
كانت مارتا سوليداد ريفارولا جالسة منذ أربعين دقيقة على الطاولة نفسها الطاولة المعتادة.
الطاولة رقم 12 بجانب الواجهة الزجاجية لمطعم شرفة الشمس.
من هناك كانت ترى كل شيء.
الداخل بإضاءته الدافئة والبار حيث تحضر المشروبات والندل وهم يتحركون بين الطاولات والباب المؤدي إلى المطابخ.
كانت ترى كل ما تحتاج إلى رؤيته.
كانت في الرابعة والسبعين من عمرها ترتدي سترة بنية بالية أكبر من مقاسها وبلوزة بيضاء مزينة بزهور مطرزة عند الياقة وتحمل حقيبة جلدية شهدت أياما أفضل.
كانت يداها ترتجفان ارتجافا خفيفا وهي تمسك بالحقيبة فوق حجرها.
بدت كعجوز عادية هشة غير مرئية سهلة النسيان.
كان ذلك بالضبط ما كانت تحتاجه.
كانت ابنتها إلينا قد ټوفيت قبل ثماني سنوات.
حاډث سير.
في الخامس عشر من مارس.
في هذه الكتلة نفسها من الشارع على بعد شارعين إلى الجنوب من المطعم.
لكن مارتا كانت تعرف أمرا لا يعرفه سواها.
لقد اطلعت على صور الحاډث التي لم تنشرها الشرطة قط تلك التي حصل عليها زوجها روبرتو عبر علاقاته في المستشفى الذي عمل فيه أربعين عاما.
آثار الفرملة لم تكن متطابقة مع ما ورد في التقرير الرسمي.
وزاوية الاصطدام كانت مستحيلة لحاډث عادي كما أن السائق الآخر اختفى قبل وصول سيارة الإسعاف.
ثماني سنوات وهي تجمع الخيوط في صمت
ثماني سنوات من الليالي بلا نوم
ثماني سنوات من البحث بينما كان العالم يظن أنها مجرد أم مفجوعة
وكان كل ذلك قد أعادها إلى هذا المطعم.
ظهر كريستيان أخيرا وهو يحمل إبريق عصير البرتقال.
لم يكن يمشي كنادل عادي بل بخيلاء بثقة من يعلم أن لديه جمهورا.
كانت مارتا تراقبه منذ أسابيع.
كل يوم ثلاثاء كانت تأتي إلى هذا المكان.
دائما تطلب الشيء نفسه عصير برتقال طبيعي.
دائما تجلس على الطاولة نفسها وكان كريستيان يعاملها بسوء دائما
كأنه يعرف تماما أي الأزرار يضغط
وكأنه يستمتع برؤية العجوز تنتظر
وكأن الإهانة لعبة.
في ذلك اليوم كان هاتفه في الجيب الخلفي من بنطاله.
كانت مارتا ترى الكاميرا بارزة قليلا.
وكان ماركوس وسانتياغو في موضعيهما قرب مدخل المطعم.
تبادل الثلاثة النظرات
الجميع مستعد
وكأنهم قد تمرنوا على الأمر.
قال كريستيان ها هو عصيرك
لكنه لم يسكبه في الكأس.
بل رفع الإبريق عاليا في يده اليمنى.
رأت مارتا اللحظة الدقيقة التي اتخذ فيها قراره.
رأت عينيه تبحثان عن رفيقيه
ورأت الابتسامة تتشكل على شفتيه
ورأت يديه تضبطان زاوية الإبريق
ثم أراقه.
انسكب عصير البرتقال كله عليها مباشرة فوق رأسها
يسيل على شعرها الأبيض وعلى وجهها
ويغمر بلوزتها
ويجري على سترتها
ويملأ حجرها.
بارد لزج مهين.
استدار الناس على الطاولات القريبة لينظروا.
توقفت الأحاديث.
توقف رنين أدوات المائدة على الصحون.
ضحك ماركوس وسانتياغو بصوت عال عند المدخل.
كان سانتياغو يرفع هاتفه عاليا وهو