كـوب عصيـر..فتح بــاب العدالة


يصور كل شيء.
كان الموظفون الثلاثة يحتفلون وكأنهم فعلوا أمرا بالغ الطرافة.
لكن مارتا لم تبك.
ليس فورا.
أغلقت عينيها تحت السائل الذي كان يسيل على وجهها
وعدت واحد اثنان ثلاثة أربعة خمسة
وهي تنتظر
لأن هذا كان بالضبط ما كانت تحتاج أن يحدث.
كانت مارتا قد اعتادت المجيء إلى هذا المطعم منذ ثمانية أسابيع فقط لا منذ ثماني سنوات كما أخبرت النادلة التي سألتها.
لم تكن عادة سنوية لإحياء ذكرى ابنتها بل كانت فخا.
قصة المجيء كل عام في عيد ميلاد إلينا كانت كڈبة
كڈبة محبوكة بعناية رويت للموظفين وللزبائن القريبين الذين سمعوا دون قصد.
أما الحقيقة فكانت أشد ظلمة.
فرناندو باز مالك مطعم شرفة الشمس كان في السيارة التي قټلت إلينا.
كان هو السائق الآخر
الذي اختفى من موقع الحاډث
والذي استخدم ماله ونفوذه لمحو اسمه من تقرير الشرطة.
كان روبرتو قد اكتشف ذلك قبل ستة أشهر.
بعد سنوات من البحث الصامت
اسم في وثيقة لم تحرر بعناية
وصورة ضبابية من كاميرا مراقبة تظهر لوحة السيارة
السيارة المسجلة باسم فرناندو باز.
لكن الإبلاغ لم يكن ليجدي نفعا.
فقد مرت ثماني سنوات
والأدلة كانت ظرفية
والشهود اختفوا أو لم يعودوا يتذكرون.
كان فرناندو يملك محامين باهظي الثمن
وأصدقاء في الشرطة
ومالا كافيا لجعل أي مشكلة تتبخر.
لذلك صمم روبرتو ومارتا خطة أخرى.
إن لم يتمكنا من ټدمير فرناندو قانونيا
فسيدمرانه بطريقة أخرى
اجتماعيا علنا وبلا رجعة.
فتحت مارتا عينيها ببطء.
كان العصير ېحرق ويلسع عينيها ويقطر من شعرها.
عندها فقط تركت الدموع تنهمر.
دموع حقيقية
ممزوجة بعصير البرتقال
دموع أم فقدت ابنتها
ودموع امرأة أهينت علنا
لكنها أيضا دموع ممثلة تؤدي دورها بإتقان.
كان الناس يحدقون وبعضهم أخرج هاتفه للتصوير.
وضعت امرأة على الطاولة المجاورة يدها على فمها في ذهول.
توقف رجل عن أكل البيتزا وشوكته معلقة في الهواء.
مثالي.
في حقيبتها مخبأة في جيب مزدوج خاطه روبرتو خصيصا
كانت هناك مسجلة صوت رقمية صغيرة بحجم عملة معدنية
تسجل كل شيء منذ لحظة اقتراب كريستيان.
وكان هاتفها في الجيب الداخلي من سترتها يسجل أيضا.
نسختان احتياطيتان لا مجال للفشل.
انحنت لتجمع أغراضها من الأرض.
كانت الحقيبة قد سقطت
وتدحرجت العملات
وتناثرت المفاتيح والمنديل تحت الطاولة.
فعلت ذلك ببطء شديد
لتمنح الناس وقتا لإخراج هواتفهم
ولتمنح الڠضب وقتا لينمو في صدور الشهود
ولتمنح كريستيان وقتا ليسترخي ويظن أنه انتصر.
لم يساعدها أحد.
لم يدافع عنها أحد.
كان المجتمع يعمل تماما كما توقعه روبرتو ومارتا.
تمكنت من الوقوف.
كان العصير يسيل على ملابسها وعلى ساقيها.
شعرت بالبلوزة تلتصق بجلدها وبالسترة تثقل من السائل.
بدأت تسير نحو المخرج.
كل خطوة تترك أثرا رطبا على الأرض.
وكل خطوة تحت أنظار العشرات.
خرجت إلى الرصيف.
ضړبتها شمس العصر مباشرة في وجهها.
استندت إلى الجدار كأن ساقيها لم تعودا تحملانها.
ثم انتظرت.
كانت تعرف تماما كم سيستغرق الأمر.
بعد دقائق سمعت خطوات تعرفها جيدا بعد ثلاثة وخمسين عاما من الزواج.
ظهر روبرتو عند الزاوية.
طويل القامة مستقيم الظهر رغم السابعة والسبعين
يرتدي بدلة رمادية أنيقة من ثلاث قطع
وربطة عنق حريرية بلون خمري
ويمسك بعصا خشبية داكنة بمقبض فضي
لا ليستند عليها بل