إمراه لا تخدع مرتين


متوفره على صفحه روايات واقتباسات قلت وأنا أفك واحدة من الشوكولاتة ألقت السيدة جينكنز القبض على شخص ينقب في قمامتها مجددا. وهي مقتنعة أنه جزء من مخطط معقد لسړقة الهوية.
قالت سينثيا أو ربما ترمي أشياء قيمة فعلا. أتتذكرين حين وجدنا صندوق مجوهرات عتيقا في قمامة السيدة بيترسون عندما كنا أطفالا
أضحكتني الذكرى فأطلقت طعڼة ألم في أضلاعي. تغير تعبير سينثيا فورا إلى قلق بالغ. هل أنت بخير
لا لا أنا بخير. ما زلت أشعر ببعض الألم فقط. عدلت وضعي بحذر. يقول الطبيب إنني قد أخرج غدا إذا جاءت نتيجة الفحص الأخير سليمة.
هذا رائع. لا بد أن دالاس متحمس لعودتك إلى البيت.
كان في نبرة صوتها شيء جعلني أنظر إليها عن كثب. ماذا تقصدين
لا شيء. فقط تعلمين كيف يكون الرجال حين يتركون ليدبروا أمورهم بأنفسهم. على الأرجح يعيش الآن على الحبوب الجاهزة والطعام الجاهز.
كانت محقة بالطبع. كان دالاس أشياء كثيرة لكنه لم يكن منزلي الطبع.
في تلك الأمسية وبعد أن عادت سينثيا إلى فندقها اتصلت بدالاس لأخبره بأنني قد أعود إلى البيت قبل الموعد بيوم. رن الهاتف أربع مرات قبل أن ينتقل إلى البريد الصوتي. حاولت مجددا بعد ساعة. ما زال بلا جواب. لم يكن فوات المكالمات أمرا غير مألوف منه لكن الصمت هذه الليلة بدا مختلفا.
في صباح اليوم التالي دخلت الدكتورة باتيل ومعها نتائج فحوصاتي وابتسامة. قالت كل شيء يبدو جيدا يا السيدة غريفين. لديك إذن بالعودة إلى المنزل.
شكرتها وجمعت أغراضي. استغرقت رحلة التاكسي إلى البيت عشرين دقيقة عبر شوارع مألوفة تصطف على جانبيها أشجار البلوط. وعندما دخلنا الممر لاحظت أن سيارة دالاس ليست هناك. لا بد أنه في العمل.
دفعت أجر السائق وصعدت الدرج الأمامي ببطء. ما إن دخلت حتى أدركت أن ثمة شيئا مختلفا. كان البيت يفوح برائحة شموع الفانيلا وهو أمر غريب لأنني لم أشتر شموع فانيلا قط. وكانت هناك رائحة أخرى أيضاعطر لا أعرفه زهري وفاخر.
وضعت حقيبة المستشفى في المدخل وأصغيت. لم يكن البيت خاليا. كانت أصوات تأتي من الطابق العلوي. ضحكة امرأة خفيفة موسيقية تلتها ضحكة دالاس الأعمق.
كان أول ما خطړ ببالي أن سينثيا قد عادت لتفاجئني. لكن ضحكتها كانت عالية صاخبة لا تشبه ذلك الصوت الرقيق الذي سمعته للتو.
صعدت الدرج ببطء. كانت الأصوات قادمة من غرفة نومنا.
قالت المرأة ربما ينبغي أن نرتدي ملابسنا قريبا. قد تتصل.
رد دالاس بصوت مسترخ راض اهدئي. لن تخرج حتى الغد. لدينا الليل كله.
توقف نفسي. كان باب غرفة النوم مواربا قليلا. ومن خلال الفجوة رأيت امرأة ذات شعر كستنائي طويل وبشرة خزفية. كانت جميلة على نحو جمال يليق بالمجلات لا بغرف نوم صغيرة في الضواحي.
وقفت متجمدة عند المدخل 
تراجعت عن الباب بساقين مرتعشتين. وصلت إلى أعلى الدرج قبل أن ټخونني ركبتاي فأمسكت بالدرابزين. كل ما ظننت أنني أعرفه عن حياتي قد انهار.
كنت بحاجة إلى الرحيل. لكن إلى أين سيارتي ما تزال في ورشة التصليح.
تسللت نزولا من الدرج وخرجت من الباب الأمامي وأغلقته بأقصى ما استطعت من هدوء. مشيت إلى آخر الممر وجلست على الرصيف وجسدي كله يرتجف.
بعد عشر دقائق خرجت هي. قبلت دالاس مودعة على الشرفة الأمامية ثم انطلقت بسيارة سيدان حمراء. وقف دالاس عند المدخل يراقب رحيلها وعلى وجهه ابتسامة رضا.
انتظرت حتى عاد إلى الداخل ثم نهضت ونفضت بنطالي. كانت الصدمة الأولى تتلاشى ويحل محلها شيء آخر. شيء بارد وحسابي.
سرت عائدة في الممر ودخلت بيتي.
دالاس!