أشياء لا تغتفر


علمت بذلك لأن أورورا التي يبدو أن لها عيونا في كل زاوية من الحي جاءت لتخبرني في صباح اليوم التالي
أنتونيا ابنتك عادت ليلة أمس. كانت تبدو سيئة للغاية شاحبة والهالات السوداء تحت عينيها عميقة وكأنها بكت طوال الرحلة.
واتصل بي السيد بيترسون في ذلك المساء.
السيدة بروكس لقد تم تسليم الرسالة منذ ساعة. أكد البواب أن ابنتك تسلمتها بنفسها.
ممتاز. كم من الوقت منحناها
ثلاثون يوما لإخلاء الشقة وفقا للمعايير القانونية.
السيد بيترسون لقد طردتني ابنتي من منزلي بمكالمة لم تتجاوز دقيقتين. باعت ممتلكاتي دون أن تسأل. عاملتني كأنني قمامة. والآن ستتعلم أن للأفعال نتائج.
تلك الليلة لم أستطع النوم. ظللت أتخيل وجه أنجيلا وهي تقرأ الرسالة الارتباك أولا ثم عدم التصديق ثم الذعر. وفي صباح اليوم التالي وكأن الأمر كان مرتبا رن الهاتف عند الثامنة تماما. كانت أنجيلا وصوتها ينضح يأسا.
أمي! أمي أحتاج أن أكلمك فورا!
صباح الخير يا عزيزتي. كيف كانت أوروبا
أمي ليس لدي وقت لهذا الآن. وصلتني رسالة غريبة جدا أمس. تقول إن علي إخلاء شقتي خلال ثلاثين يوما. لا بد أنها خطأ صحيح هل تعرفين شيئا عن هذا
إخطار إخلاء غريب. من من
من شركة لم أسمع بها من قبل. اسمها انتظري دعيني أحضر الرسالة. روبرت إنفستمنتس إنك. هل تعرفين هذه الشركة
كان روبرت قد استخدم اسمه للشركة. يا لها من شاعرية.
لا يا عزيزتي. لم أسمع بهذا الاسم. هل أنت متأكدة من أن الرسالة حقيقية
هذا ما أحاول اكتشافه. أمي أحتاج مساعدتك. لا أعرف ماذا أفعل. إدوارد تركني في أوروبا. هرب مع امرأة أخرى وها أنا أعود لأجد هذا. لا أفهم ما يحدث.
وكان هذا هو التأكيد. لقد تخلى عنها إدوارد على الأرجح بعد نفاد المال. يا أنجيلا المسكينة. ضحت بعائلتها من أجل رجل لا يستحق.
أنا آسفة جدا يا عزيزتي. أين أنت الآن
أنا في الشقة لكني لا أعلم إلى متى. أمي هل يمكن أن آتي لرؤيتك أنا أحتاج التحدث مع أحد. لم يعد لدي أي شخص.
يا لها من مفارقة. الآن بعد أن تخلى عنها الرجل الذي تركتني لأجله تذكرت أن لديها أما.
بالطبع يا عزيزتي. تعالي متى شئت.
أنا في الطريق.
أغلقت الهاتف ونظرت إلى نفسي في المرآة. كان علي أن أبدو مثالية لهذا الدور. ارتديت فستاني الرمادي المحافظ ورفعت شعري في كعكة بسيطة وتدربت على تعبير وجه الأم القلقة المستسلمة. عندما تصل أنجيلا سترى تماما ما تتوقعه أرملة فقيرة وضعيفة.
وصلت أنجيلا بعد ساعة. ولما فتحت الباب هالني منظرها. فقد خسړت وژنا والهالات تحت عينيها عميقة وملابسها الغالية تبدو مجعدة ومهملة. كانت عيناها محمرتين من البكاء.
أمي قالت وللحظة ظننت أنها ستعانقني لكنها توقفت كأنها تذكرت فجأة كيف انتهت الأمور بيننا.
ادخلي يا عزيزتي. هل تريدين بعض القهوة
نعم رجاء.
جلسنا في المطبخ عند الطاولة ذاتها التي قرأت عليها مستندات روبرت قبل أسابيع. بدت أنجيلا صغيرة في ذلك الكرسي ضائعة كأنها طفلة جاءت لتخبرني بمشاكلها المدرسية.
أمي أنا آسفة جدا على الطريقة التي رحلت بها. أعلم أني لم أحسن معاملتك.
لقد مضى ذلك يا عزيزتي.
لا لم يمض. عاملتك بسوء. قلت أشياء بشعة. والآن وتقطع صوتها الآن لم يعد لدي أحد.
وروت لي كل شيء عن إدوارد وكيف كڈب عليها واستغلها للهروب من ديونه.
أمي لا أعرف ماذا أفعل. لا مال لدي. ولا عمل. ولا مكان أسكنه.
وبكت بكت دموعا حقيقية يأسا صادقا. وللحظة لان قلبي كأم وكدت أضمها وأهدئها. لكنني تذكرت برودة صوتها عندما اتصلت بي من عيادة الطبيب.
وماذا ستفعلين