حمّلني زوجي السابق مسؤولية زواجنا الخالي من الأطفال حصري


الرسوم البيانية والاختبارات وخيبات الأمل. ثم جاء استشارات الأزواج. في تلك الجلسات كان فيكتور مثالا للسحر المراوغ. كان يمزح مع المعالجة ويتفق معها فكريا على نقاطها ويعد بأن يكون أكثر دعما كل ذلك بينما يفيض بهواء الرجل الذي يتحمل بصبر زوجته الهستيرية. عندما اقترحت الدكتورة باتيل بهدوئها الثابت مرة أخرى أن يخضع للفحص ابتسم بسخاء بالطبع. أي شيء يجعل ليلى تشعر بالتحسن.
لكنه لم يذهب.
عندما بلغنا الخامسة والثلاثين انتقلنا إلى سياتل بسبب ترقية كبيرة حصل عليها هو. مدينة جديدة بداية جديدة هكذا أخبرت نفسي. اشترينا شقة في بالارد تطل على الماء. لكننا لم نفعل سوى حزم مشاكلنا القديمة ومنحناها منظرا أفضل. أصبح النمط الذي نعيشه عادة روتينية عميقة لا مفر منها. كنت أطلب الشراكة وكان يقدم لي عرضا تمثيليا. كنت أتوسل من أجل الصدق وكان يتهرب بنكتة.
كانت المعركة الأخيرة هادئة شبه مخيبة للآمال. بدأت بتذكير على تقويمي في هاتفي لمتابعة سنوية مع أخصائي جديد للخصوبة في سياتل.
ما زلت تفعلين ذلك سأل وكان صوته أقل سؤالا وأكثر حكما متعبا.
نعم فيكتور. ما زلت أفعل ذلك. أحاول أن نحصل على العائلة التي قلنا إننا نريدها.
ربما حان الوقت لمواجهة الحقائق قال دون أن ينظر إلي وعيناه مثبتتان على التلفاز.
أي حقائق سألت وصوتي منخفض بخطۏرة.
أخيرا الټفت إلي ووجهه خال من السحر السهل مستبدلا ببرود وقسۏة نهائية. ربما أنت لم تخلقي لتصبحي أما ليلى.
لم تحطمني الكلمات. بل أوضحت كل شيء. لم ير هذه المسألة كمشكلتنا المشتركة. بل اعتبرها فشلي عيبا أساسيا في تصميمي. وكان قد تعب من أن يرتبط بها.
انفصلنا بعد أسبوعين. استغرق الطلاق عاما كاملا قاسېا لتقسيم الممتلكات وفك تشابك حياتنا. في يوم الانتهاء من الإجراءات ذهبت إلى مشتل محلي واشتريت صبارا صغيرا شوكيا ووعاء خزفيا كبيرا وجميلا. عدت إلى شقتي الجديدة المكونة من غرفة نوم واحدة فردت صحيفة على أرضية المطبخ وأعدت زراعته بعناية عن قصد وبتركيز. تلك الليلة ولأول مرة منذ ما يقرب من خمس سنوات نمت طوال الليل.
وقع اللقاء في ردهة العيادة بعد ذلك بما يقارب عاما واحدا. كنت هناك لاستشارة حول تجميد البويضات خطوة عملية ومليئة بالأمل نحو مستقبل مجهول. كان فعلا من السيطرة وخلق خيارات لنفسي بنفسي.
لم أكن أتوقع أن أراه. لم أتوقع أبدا مواجهة شبح ماضي في المكان نفسه الذي كان مسرحه. لكن عندما خرجت من غرفة الاستشارة تاركة إياه واقفا هناك شاحبا وصامتا علمت أن المرأة التي دخلت العيادة ذلك الصباح لم تكن نفسها التي كانت تخرج منها. ليلى القديمة كانت ستحطم تماما. أما ليلى الجديدة فقد كانت للتو بدأت.
كان الهواء البارد في سياتل كبلسم على جلدي بينما كنت أسير خارج مركز Pacific Reproductive. لم يبد العالم مختلفا لكنني كنت كذلك. لقد كان اللقاء بقدر وحشيته حدثا مطهرا محرقا آخر بقايا الأمل الذي أصبح ساما منذ زمن طويل. لم أشعر بالانتصار. لم أشعر بالاڼتقام. شعرت بالهدوء. لقد توقفت الضوضاء الصاخبة التي كانت موسيقى حياتي الداخلية لسنوات أخيرا.
أرسل رسالة نصية تلك الليلة. الرقم كان شبحا على شاشتي مألوفا وغير مرحب به.
كنت خارج حدودي اليوم.
فقط هذا. لا اعتذار ليس بعد. كانت مجرد بيان للواقع مهمة استطلاعية إلى أراضي مشاعري. حدقت في الرسالة ثم قلبت هاتفي ببساطة وعدت لقراءة الكتاب الذي كنت أقرأه. ليلى القديمة كانت لتعلق على تلك الكلمات تفككها باحثة عن أي أثر للندم يائسة لبناء جسر للعودة إلى الحوار.