أخر سطر في الدفتر ج2.. حكايات منــال عـلـي

الجزء الثاني 
حسّيت وقتها إن حد اداني قلم محترم على وشي فوّقني.
الفطيرة كانت طالعة من الفرن بسم الله ما شاء الله زي الفل... مقرمشة، ولونها دهبي يرد الروح، وريحتها زبدة فلاحي وشبت مفحفحة ومالية الشقة كلها. كنت متأكدة وعالقة إنها مستوية وع العشرة، حتى اختبرتها بغرس خلة سنان فيها قبل ما أقدمها وطلعت ناشفة وزي الفل.
لكن حماتي أم محمد زقّت الطبق من قدامها لبعيد وبصّتلي من فوق لتحت بنظرة كلها تعال وفوقية، كأني عيلة صغيرة سقطت في امتحان هي بس اللي من حقها تحط أسلته وتصححه.
طبعًا إنتِ أي حاجة تعجبك يا حبيبتي قالتها وهي بتبص لدينا بابتسامة صفرا مستفزة من تحت الضرس. نهى لسه بتتعلم وبتجرب... بس الحمد لله، أهي بدأت تاخد على وقفة المطبخ شوية.
دينا حطت الشوكة من إيدها بالراحة وبكل هدوء.
بصراحة يا طنط أم محمد... أنا دقت أكل بيتي كتير أوي وعمري ما دوقت في حلاوة الفطيرة دي، دي تتاكل حاف بجد.
الكل سكت فجأة.
صمت رهيب وتقيل كبس على النفس... نفس الصمت المخنق اللي كان بيملى البيت كل ما حماتي تقطم فيا وتطلع القطط الفاطسة في أي حاجة أعملها.
ما هو طبيعي هتقولي كدة، ما إنتِ صاحبتها الأنتيم بقى قالتها وهي بتهز كتافها وتلوي بوزها. والأذواق باردو مقامات ومختلفة.
شلت الطبق ودخلت بيه المطبخ.
إيديا كانت بترتعش من كتر الغيظ وكتمة الدموع.
ماكنتش عايزة أعمل خناقة وأبوظ اليوم قدام ضيفتي.
بس جوايا كانت فيه حاجة واحدة نورت وبقت واضحة زي الشمس
لحد كدة وكفاية.. شبعت ذل.
بعد ما دينا مشيت ووصلناها، محمد دخل عليا الأوضة وقاللي
ماما قصدها توجّهك وتساعدك مش أكتر، ما تكبريش الموضوع وتعملي من الحبة قبة.
تساعدني؟
دي بتبوظ وتكرهني في كل أكلة بحط فيها قلبي وصحتي ومجهودي، وتسمي ده مساعدة!
وهو؟
كل دور في الحياة إنه يطبلها ويغطي على عمايلها.
بالليل فتحت الكشكول الأزرق وكتبت
الضيفة مبسوطة ووراها جبر خاطر.
الحماة تقطيم وانتقاد.
الزوج عامل من بنها وصامت.
وضفت تحت السطرين دول المصاريف بالقرش، والوقت بالساعة، وحالتي النفسية الزفت.
وعَدت 3 شهور على الوضع ده.
كل أسبوع أم محمد تشرف وتكبس علينا.
وأنا أفتح الدفتر وأسجل
السبت كبس وتفتيش.
الأربع تعديل وتصحيح.
أنا مجرد خيال مآتة وصوت في الخلفية.
على دخلة شهر نوفمبر بدأت أخد شفتات ليل وسهر في الصيدلية.
الهدد والإرهاق بقوا حتة من يومي وجسمي.
محمد بقى ساكت ويادوب بينطق الكلمة بالعافية.
وأم محمد تعليقاتها وتلقيح كلامها زاد وبقى على ودنه.
أما أنا...
فمابقاش فيا حيل للكلام، وبدأت أشتري دماغي وأسكت خالص.
في يوم رجعت من الشفت بالليل متدمرة، دخلت المطبخ وفجأة اتسمرت في مكاني.
لاقيت حلة شوربة كبييييرة محطوطة على السفرة.
مع إني ما عملتش أكل قبل ما أنزل!
أم محمد كانت واقفة رشق قدام البوتاجاز، ومحمد واقف جنبها والابتسامة من الودن للودن.
إحنا طبخنا سوا النهاردة قالها بحماس وفرحة طفولية. حبّينا نعملهالك مفاجأة ونريحك.
شلت الطرحة من على راسي رميتها على السرير، وحطيت الشنطة بكل هدوء.
وبصيتلهم هما الاثنين.
فعلًا.. اتفاجئت وبهرتوني.
أم محمد مدتلي معلقة وهي واثقة من نفسها
دوقي يا حبيبتي واحكمي بنفسك... دي بقى الشوربة الصح على أصولها.
دقت.
كانت حادقة ومالحة ڼار ترفع الضغط في ثانية وفاقدة أي طعم.
لكن ما نطقتش ولا فتحت بقي بكلمة.
دخلت أوضة النوم وقفت الباب عليا بالمفتاح.
الليلة دي مارهشتش عيني ولا نمت دقيقة.
الكشكول كان على رجلي، وقعدت أكتب بسرحان
السبت 9 نوفمبر.
الطبخ مش أنا.
النتيجة استغفلوتني واستبدلوني.