يا ترجّعيها حالًا، يا أقف هنا ج2.. حكايات منــال عـلـي


صريخها وتكسير الحاجة وشتمها ودعائها على مريم مسمع العمارة كلها من جوه.
ومريم طبعاً مكنتش سايبة الموبايل، صورت اللقطة دي كلها من طقطق للسلام عليكم وحفظت الفيديو عندها كارت إرهاب ودليل جديد يحمي البنت.
ومن اليوم ده، الحال اتقلب 180 درجة في العمارة. الجيران اللي كانوا قالبين على مريم وبيهاجموها بقوا ييجوا يخبطوا على بابها ويعتذروا منها وهم مكسوفين وعينهم في الأرض. وإيمان لقت العمارة كلها واقفة في ضهرها وبتدعمها؛ دي جابت هدوم ولعب للطفل، وده ساعدها في تخليص أوراق المحامي، والكل بقى يعرض عليها خدماته عشان يعوضوها عن الکابوس اللي عاشته.
بعد أسبوع بالظبط، نزلت مريم وإيمان مع بعض وراحوا الشهر العقاري والمحكمة عشان يبدؤوا إجراءات فرز وتجنيب وتقسيم الملكية بشكل رسمي وقانوني يضمن حق البنت وابنها.
أما سمية بقى.. فكأن الأرض انشقت وبلعتها! مابقتش بتخرج من شقتها خالص إلا للضرورة القصوى، ولو حد لمحها بالصدفة وهي بتفتح الباب، يلمح في عينيها نظرات كلها غل وسواد وحقد طالعة من ورا الشيش.
بعد حوالي شهر، حصلت المفاجأة اللي محدش توقعها؛ سكان العمارة صحيوا الصبح على صوت عربية نقل جامبو ضخمة واقفة تحت البيت. شقة 42 كانت بتتصفى وبتفضى تماماً! كراتين وعفش نازل على الأكتاف، وسمية واقفة تحت، وشها مخطۏف ومتبهدل وشعرها منكوش، عمالة تحدف الحاجة في العربية وهي بتبرطم وتتحسبن وتدعي بغل على مريم وعلى الدنيا.
مريم كانت واقفة مستنية الأسانسير عشان تنزل، ولفت انتباهها حاجة متلقحة على الأرض.. السجادة الموف! نفس السجادة بالظبط، بس مغسولة ونضيفة فلة، ومتطبقة ومربوطة بحبل ومتلقحة قدام باب شقة مريم.
مريم وقفت تبصلها باستغراب.. سمية وهي طالعة تلم آخر كرتونة شافت مريم واقفة بتبص، فراحت قايلة بقمة الغيظ والغل والكسرة
خديها يا ختي! خدي السجادة بتاعتك اهي غارت! اشبعي بيها وبجمالها! بسببها وبسبب فقرِك حياتي وبيتي اتخربوا!
مريم بصت لها في عينها بمنتهى القوة والهدوء وقالتلها
لا يا سمية، حياتك متخربتش بسبب السجادة.. إنتِ اللي خربتي بيتك وحياتك بإيدك وبطمعك وبجاحتك وظلمك لبنت جوزك اليتيمة. أما السجادة بقى.. فسيبيها مكانها أنا مش عاوزاها، دي خلاص بقت شايلة ريحة النفاق والظلم أكتر بكتير من ريحة المنظفات اللي غسلتها بيها! خليها قدام عينك كده عشان تفكرك دايماً إن كرامة الناس وحقوقهم مش لعبة في إيدك.
سمية لفت وشها بسرعة وهي مقهورة، وكانت دموع الكسرة نازلة على وشها المليان تراب وغبار من شيل العفش. وخلال دقايق، عربية النقل دورت ومشيت.. واختفت سمية من العمارة ومن حياة الناس للأبد.
وسابت وراها حالة هدوء وراحة غريبة، كأن جدران العمارة والسلالم أخيرًا اتنفست الصعداء وخدت نفسها من الغل والنكد متوفره على روايات واقتباسات 
في الليلة دي، مريم رجعت شقتها بعد يوم طويل، لقت إيمان واقفة في المطبخ بتعمل شاي بالنعناع، وابنها