ماما... إنتِ مش هتاكلي؟ج1.. حكايات منــال عـلـي


بقالة ورقي كبير متقفل بعناية.
فضلت أبصله ثواني وأنا مستغربة.
يمكن حد ناسيه؟
يمكن مش بتاعنا؟
لكن لما فتحته...
لقيت عيش.
ولبن.
وبيض.
وتفاح.
وزبدة فول سوداني.
وعلبة كورن فليكس.
النوع المفضل عند ياسين.
النوع اللي فيه قطع مارشميلو صغيرة.
ما اشتريتوش من شهور.
من يوم ما شافه في السوبر ماركت وقال بصوت واطي
يمكن نجيبه لما نبقى أغنيا تاني.
في اللحظة دي خرجت ملك من أوضتها.
بصت للكيس وقالت
ماما... ده جه منين؟
معرفش.
قلت وأنا ببص للشارع الفاضي.
كل العربيات كانت متغطية بندى الصبح.
والشبابيك مقفولة.
ومحدش موجود برا.
حد سابهولنا؟
سألتني.
يمكن بالغلط.
قلت.
لكن جوايا كنت عارفة إنه مش غلط.
لأن محدش يعرف نوع الكورن فليكس المفضل عند ياسين غير اللي يعرفنا كويس. حكايات منال علي 
تاني يوم...
ظهر كيس جديد.
فيه فراخ.
وبطاطس.
وبرتقان.
ومسحوق غسيل.
وباكيت بسكويت شيكولاتة.
حبيبة حضنته كأنه كنز.
تالت يوم...
عمر هو أول واحد شافه.
وجري ناحية الباب وهو بيزحلق بالشراب على السيراميك.
وصاح
ملاك البلكونة رجع تاني!
ومن يومها العيال سمّوه ملاك البلكونة.
بقوا يحكوا عنه على الفطار كأنه شخصية في حكاية.
شخص طيب ومستخبي.
عارف إمتى بنكون جعانين.
أو بردانين.
أو محتاجين مساعدة.
لكن أنا؟
أنا كنت مړعوپة.
لأن محدش تقريبًا كان يعرف عنواننا الجديد.
والأخطر...
إن محدش كان يعرف إحنا غرقانين قد إيه. حصري على صفحه روايات واقتباسات ما قلتش لحد إن جزم العيال ضيقة عليهم.
ولا إن الجواكت خفيفة.
ولا إن الإيجار بياخد كل جنيه معايا.
وفي يوم بالليل عمر اشتكى إن الجزمة واجعاه.
تاني صباح...
لقينا جزمة جديدة قدام الباب.
مقاسه بالظبط.
وبعدها بيومين ياسين كح جامد.
وفي اليوم اللي بعده لقينا دواء أطفال.
وعسل.
ومناديل.
بعدها بأيام ظهرت أربع جواكت شتوي جديدة.
كل واحد بمقاس صاحبه.
ولما العيال لبسوها وفضلوا يلفوا ويضحكوا...
كنت واقفة أبص عليهم.
وفرحتهم كانت جميلة.
لكن الخۏف جوايا كان بيكبر.
قالت حبيبة وهي بتحط الكم الناعم على خدها
ماما... ملاك البلكونة عارفنا.
وده بالضبط اللي كان مرعبني.
إنه فعلًا...
عارفنا.
بقيت كل ليلة أقف ورا الستارة.
أراقب الشارع.
كل ظل يخضني.
كل عربية تعدي تخليني أتوتر.
كل صوت بره البيت يخليني أمسك الموبايل.
كنت ممتنة...
بس كنت خاېفة.
خاېفة من شخص غريب متابعنا بالدرجة دي.
عارف جعنا.
ومقاساتنا.
وأدويتنا.
وخوفنا.
وفي ليلة حوالي الساعة اتنين الفجر...
نور عربية دخل على حيطة أوضتي.
قمت مڤزوعة من النوم.
سمعت صوت موتور شغال بره.
قمت حافية.
ومشيت ناحية الشباك.
وفتحت الستارة سنة صغيرة.
كان فيه نص نقل قديم واقف عند الرصيف.
وفيه شخص طويل قاعد ورا الدركسيون.
وشه مستخبي في الضلمة.
وقبل ما ألحق أشوفه كويس...
العربية اتحركت بهدوء.
واختفت في آخر الشارع.
وكأنها ما كانتش موجودة أصلًا.
الصبح...
ما كانش فيه كيس أكل.
كان فيه ظرف.
إيدي كانت بتترعش وأنا برفعه.
لسبب مش قادرة أفسره.
كنت حاسة إن الموضوع خرج من كونه مساعدة.
بقى شخصي.
فتحت الظرف.
كان جواه ورقة واحدة.
عليها 3 سطور بخط غير منتظم.
قريتهم وأنا واقفة في عز البرد.
وحسيت الأرض بتميل من تحتي.
جوزك أنقذ حياتي في يوم.
وأنا مقدرتش أنقذه.
فبحاول دلوقتي أنقذ حياتكم.
وقفت مش قادرة أتنفس.
الورقة بترتعش بين صوابعي.
واسم أحمد كان مالي المكان رغم إنه مش مكتوب.
ماما؟
قالت ملك من ورايا.
صوتها كان صغير.
في إيه؟
قفلت الورقة بسرعة وحطيتها على صدري.
مفيش حاجة.
لكن
صوتي خانني.
قربت مني وبصتلي.
بنفس النظرة الذكية اللي كانت عند أبوها.
وقالت
إنتِ خاېفة.
بصيت عليها.
وبعدين على عمر وياسين وحبيبة.
اللي كانوا واقفين في الطرقة لابسين الجواكت اللي جابها الغريب.
وفي اللحظة دي أدركت حاجة مرعبة...
الشخص اللي بيطعم عيالي...
عارف حاجة عن مۏت أحمد...
وأنا معرفهاش.
وفي الليلة دي...
ما نمتش.
قعدت في الصالة والأنوار كلها مطفية.
غير أباجورة صغيرة جنب الكنبة.
وقعدت أستنى...
مستنية ملاك البلكونة يرجع مرة تانية...