أول مقابلة بينا ج3.. بقلم منــال عـلـي


بين الصدمة والضحك.
عدّى أسبوع. مافيش رسائل. مافيش طلبات متابعة. مافيش أرقام غريبة.
والحقيقة؟ كنت متوقعة ده. رجالة كتير بيتكلموا عن التغيير لحظة الحماس وبعدها يرجعوا لنفس القفص أول ما يخافوا. فنسيت الموضوع تقريباً.
لحد يوم الخميس. كنت في المكتب غرقانة شغل، وبراجع تصميم مشروع جديد في الشيخ زايد، لما السكرتيرة خبطت الباب.
أستاذة نادية في حد تحت مُصر يقابلك.
رفعت عيني من اللابتوب بتعب.
مين؟
ابتسمت بخبث.
واحد شكله متوتر جداً وشايل كيكة 
ماقدرتش أمنع ضحكتي. نزلت. ولقيته واقف فعلاً في الريسبشن، ماسك علبة تارت صغيرة بطريقة مضحكة كأنها قنبلة ممكن ټنفجر.
أول ما شافني وقف بسرعة.
قبل ما تقولي حاجة أنا دورت عليكي بنفسي.
يا سلام؟
أقسم بالله. سألت عن اسم شركتك من الكافيه، وبعدها فضلت ألف لحد ما وصلت.
رفعت حاجبي بإعجاب خفيف.
مجهود محترم.
ابتسم بتوتر ومدلي العلبة.
دي محاولة رشوة.
بصيت للعلبة.
نوعها إيه؟
تشيز كيك فراولة.
هممم واضح إنك بدأت تفهمني بسرعة.
ضحك. ولأول مرة، ضحكته ماكانتش مهزوزة.
طلعنا قعدنا في كافيه صغير جنب المكتب. المرة دي لوحدنا. لا سامية هانم. لا توتر خانق. لا حد بيتحكم في الكلام.
وفي نص القعدة سألته
ها أخبار البيت إيه؟
اتنهد.
ماما مابتكلمنيش غير في الضروري.
متضايق؟
فكر شوية.
أيوه بس مرتاح.
الكلمتين كانوا متناقضين وصادقين جداً. قلب فنجان القهوة بين إيده وقال
أنا أخدت شقة إيجار.
بصيتله بسرعة. ابتسم بتوتر كأنه مستني الحكم.
صغيرة أوي وفيها عفش يعر، بس أول مرة أحس إن عندي مكان خاص بيا.
ماقولتش حاجة كام ثانية. وبعدين ابتسمت.
أهو ده أول قرار راجل كبير.
ضحك وقال
متتخيليش كمية الخناقات اللي حصلت.
متخيلة.
سكت لحظة، وبعدها بصلي بجدية مفاجئة.
نادية إنتِ ماخوفتيش مني؟ يعني من فكرة إني أطلع نسخة من كل اللي شفتيه؟
السؤال كان أعمق مما يبدو. جاوبت بهدوء
كل الناس عندها احتمالات وحشة. بس الفرق الحقيقي مين فيهم عنده استعداد يواجه نفسه.
فضل باصصلي، وساكت. واللحظة دي كان فيها هدوء غريب حميمي بطريقة بسيطة جداً. مفيهاش بهرجة أفلام. ولا كلام حب كبير.
بس راجل بيتعلم يقف لوحده وست بطلت تنقذ الناس من سنين، لكنها لأول مرة مش حاسة إنها لازم تهرب.
وفجأة حسام قال
على فكرة ماما قالت عنك إنك أخطر ست قابلتها في حياتها.
ضحكت بصوت عالي.
ودي إهانة ولا مجاملة؟
ابتسم وهو بيبصلي.
أعتقد لأول مرة في حياتها كانت خاېفة تخسر السيطرة.
رفعت كباية القهوة ناحيته.
يبقى نخب الحرية بقى.
رفع فنجانه هو كمان، وخبطه بخفة في فنجاني.
وبره كانت القاهرة زحمة كعادتها. لكن جوا الكافيه الصغير ده كان في بداية حاجة هادية جداً.
حاجة لسه مالهاش اسم
لكنها أخيراً بقت ملكنا إحنا وبس 
تمت