أول مقابلة بينا ج3.. بقلم منــال عـلـي

الجزء الثالث والاخير
خرجت من الكافيه بعد نص الليل بشوية.
المطر كان خف، والهوا ساقع، والشارع لامع من انعكاس النور على الإسفلت المبلول.
مشيت ناحية عربيتي بهدوء، ولسه صوت ضحكتنا الأخيرة بيرن في ودني.
كنت متوقعة إن اللي حصل يفضل مجرد موقف غريب وينتهي.
سهرة عبثية وهتتحط في درج الذكريات اللي بنضحك عليها بعدين. بقلم منال علي 
لكن أول ما فتحت باب العربية، سمعت صوت خطوات ورايا.
نادية استني.
لفّيت. كان حسام. واقف تحت نور عامود الشارع، من غير جاكته، وشعره بايظ من الهوا، وباين عليه إنه مش عارف يقول إيه. بقلم منال علي 
اتنهد وقال بإحراج
أنا عارف إن شكلي النهارده كان أنا عارف إن شكلي كان يكسف جدًا أو أنا عارف إني كنت مثير للشفقة النهارده أو أنا عارف إني كنت ضعيف بطريقة صعبة جداً.
ضحكت ڠصب عني.
حلو إنك عارف.
هو كمان ضحك، بس بسرعة بقت الضحكة باهتة.
أنا فعلاً آسف. والله ما كنت أعرف إن ماما هتعمل كده. هي قالتلي إنها بس عايزة تشوف المكان بالصدفة وأنا صدقتها.
سندت ضهري على العربية وبصيتله شوية قبل ما أقول
إنت طول عمرك بتصدقها؟
السؤال نزل عليه تقيل. بص للأرض ثواني، وبعدها قال بهدوء
أيوه.
الصراحة ساعات بتبقى موجعة أكتر من الكدب. قرب خطوة صغيرة وقال
يمكن عشان أسهل. لما حد يقرر عنك بتحس إنك مش مضطر تخاف من اختياراتك.
سكت شوية، وبعدين ضحك بسخرية من نفسه حصري على صفحه روايات واقتباسات 
تخيلي إني عندي خمسة وتلاتين سنة ولسه أول مرة أحس إني بتكلم بصوتي.
بصيتله طويل. كان في حاجة مختلفة فعلاً. مش قوة لسه. بس بداية وعي. وده أندر بكتير.
فتحت العربية، وحطيت الشنطة جوه، وقلت
بص يا حسام اللي حصل النهارده مش بطولة رومانسية. إنت عندك مشكلة حقيقية. ولو مافضلتش واقف قدامها، هترجع لنفس النقطة بعد أسبوع.
هز راسه ببطء.
عارف.
لا مش عارف. لو كنت عارف، كنت اتحركت من زمان.
الجملة وجعته. شفت ده في عينيه. بس ماحاولش يدافع عن نفسه. وده خلاني أهدى شوية.
سألني فجأة
هو إنتِ عمرك خفتي؟
ابتسمت بخفة.
طول الوقت.
طب وإزاي بقيتي كده؟
بصيت للشارع قدامي. العربيات قليلة، والدنيا هادية بطريقة نادرة في القاهرة. وقلت
لما پتتوجع كفاية الخۏف بيتعب قبلك.
فضل ساكت، كأنه بيحفظ الجملة. وبعدين قال
ممكن أشوفك تاني؟
كان السؤال بسيط وصادق بشكل غريب. ولأول مرة من بداية الليلة، حسيت إنه مش بيقول كلام عشان يُبهِر حد. ولا عشان ياخد موافقة أمه. ولا حتى عشان يبان راجل. كان بيسأل فعلاً.
فكرت ثانيتين، وبعدها قلت
ممكن.
وشه اتفتح بابتسامة صغيرة حقيقية.
طب ينفع أخد رقمك؟
لأ.
اټصدم. ضحكت وأنا بركب العربية.
لو عرفت توصلي لوحدك من غير مامتك يبقى تستاهل الرقم فعلاً 
قفلت الباب قبل ما يرد، وسقته وسبته واقف في الشارع يبصلي وهو