صوتي كان جايب آخره وأنا بزعق .. بقلم منــال عـلـي ج 2


في عينيه
مش طرده يا كريم، ده استرداد لكرامتي. البيت ده بتاعي، والمج ده بتاعي، وحياتي اللي كنت فاكرها مشاع ليك، رجعت تاني ملكي. روح بقى المنطقة الاقتصادية اللي كنت بتحلم بيها، بس بعيد عني.
حاول يهددني، يقلب الترابيزة، يقولي هتندمي.. بس أنا كنت خلاص، نادية اللي كانت پتخاف من الوحدة وتتعاطف مع الراجل المظلوم ماټت.
فتح الباب، وبصلي بصه أخيرة، كان فاكر إني هعيط وأقوله خليك.
قفل الباب وراه..
والصمت اللي ملأ الشقة ماكنش صمت وحدة، كان صمت حرية.
قعدت على نفس الكرسي اللي كان قاعد عليه، مسكت الموبايل، وبعت رسالة واحدة بس لصحبتي المقربة كريم مشي.. وجهزي نفسك، النهاردة عايزة أحتفل بيا.
أيوة، أنا عندي تلاتة وأربعين سنة.. ولسه الحياة قدامي، بس المرة دي.. من غير كريم.
.
مرت أسابيع.
رجعت أنام بهدوء، من غير ما أفضل مستنية رسايل لوم وطلبات واستفزاز.
حتى الشقة نفسها كأنها رجعت تعيش تاني. الشمس بقت تدخل أحلى، القهوة بقى ليها طعم، والهدوء بقى راحة مش وحدة.
أوقات كان بيجيلي حنين بسيط.
لكن أول ما أفتكر طريقته وهو بيتكلم عن جسمي الحنين كان بيختفي فورًا.
بعد شهر تقريبًا، حجزت عند دكتورة نسا فعلًا.
مش عشان حد قالي. ولا عشان كريم ضغط عليا.
عشان أنا اللي كنت عايزة أتطمن على نفسي.
بعد الكشف، الدكتورة سألتني تحبي نتكلم عن وسيلة مناسبة؟
ابتسمت وقلت لأ دلوقتي. أنا بس كنت عايزة أتأكد إن صحتي كويسة.
الدكتورة هزت راسها وقالت بابتسامة هادية عارفة؟ ده نادر جدًا. أغلب الستات بتيجي عشان حد ضاغط عليها مش عشان نفسها.
خرجت من العيادة وأنا حاسة بخفة غريبة.
الهوا كان ريحته ربيع، الناس ماشية بتضحك، وفي شاب ماسك إيد البنت اللي بيحبها.
ولأول مرة من سنين ما حسّتش إني ناقصة. ولا متأخرة. ولا إن في حاجة لازم أعملها عشان أرضي المجتمع.
كنت بس نادية.
بحدودي. وقراراتي. وحريتي.
أوقات ببقى عايزة أبعت لكريم رسالة قصيرة أقول فيها
إنت كان عندك حق اللولب فعلًا أوفر. بس أنا اخترت نوع تاني النوع اللي خلّصني منك.
بس عمري ما ببعتها.
لأني مبقتش محتاجة هو يفهم.
المهم إني أخيرًا فهمت نفسي.