إنت زورت إمضتي.. بقلم منــال عـلـي


قفلت الباب وراها بهدوء.
نادية! صړخ حسام من جوه.
لكنها ما وقفتش.
بقلم منال علي 
كانت ماشية في الشارع تحت المطر الخفيف، والمية بتنزل على شعرها، لكن الغريب إنها ما كانتش حاسة بالحزن.
كان جواها إحساس تاني
قوة باردة وثابتة.
وخلال دقائق كانت رتبت كل حاجة في دماغها
صور من العقود.
بلاغ رسمي.
إثبات تزوير.
تغيير كل الباسوردات والبيانات البنكية.
تاني يوم الصبح وقفت قدام البنك، ماسكة الملف تحت دراعها بقوة.
موظفة الاستقبال رفعت عينها ناحيتها، فقالت نادية بصوت ثابت
عايزة أقدّم بلاغ رسمي بتزوير إمضة والموضوع عاجل.
وبعد حوالي ساعة، كانت قاعدة قدام الأستاذ شريف.
راجل هادي ومرتب، مركز في كل تفصيلة، ونظرته دقيقة بشكل يخوّف.
ما سألهاش أسئلة مالهاش لازمة، بس فضل يراجع التواريخ والأرقام.
ولما خلص، شال النضارة وقال بجدية
اللي حصل ده ڼصب وتزوير رسمي.
بس لازم تعرفي إن القسم هيسألك عن علاقتك بجوزك إنتِ متأكدة إنك عايزة تكملي؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة كلها مرارة.
أنا متأكدة إني وصلت لآخر الطريق معاه. بقلم منال علي 
خرجت من المكتب أهدى بكتير.
الدنيا كانت غرقانة غيوم، ومع كده حست إن النفس أخف.
تليفونها فضل يرن كذا مرة.
حسام.
لكنها ما ردتش.
كل الكلام اللي ممكن يقوله بقى مالوش أي معنى.
بالليل رجعت الشقة.
حاجته كلها كانت اختفت.
السفرة مترتبة، والمكان هادي بشكل غريب، كأن البيت أخيرًا أخد نفسه.
بس الملف كان لسه موجود فوق الترابيزة، مقفول بإحكام.
قعدت نادية، وحطت إيدها فوقه.
ماكانش ده ڠضب.
ولا حتى زعل.
كان وضوح.
وضوح صريح ومريح لأول مرة من سنين.
قامت سخّنت الأكل لنفسها، وولّعت الأباجورة الصغيرة.
برّه المطر لسه شغال بهدوء، وصوت الساعة ماشي وسط السكون.
كل حاجة في البيت كانت زي ما هي
بس الفرق الوحيد
إنه بقى خالي من الراجل اللي افتكر يوم إن ممكن يسرق توقيع مراته ويعدّيها عادي.
ولأول مرة من وقت طويل
نادية ماحستش إنها لوحدها.
حست إنها حرة.