إبن عمه.. بقلم منــال عـلـي


اللي تِسكّت أمك مش أنا.
أمينة هانم احمر وشها فجأة واتنفضت.
إنتِ اټجننتي؟! إزاي تكلميني بالطريقة دي؟! أنا أكبر منك!
الكِبر في السن ما يديش حد الحق يهين الناس. قالت نادية بهدوء. إنتِ مش أم إنتِ متحكمة زيادة عن اللزوم.
وبعدين بصت لحسام اللي لسه ساكت
ولو هتفضل ساكت كده كل مرة يبقى خد بعضك وروح معاها. واضح إنكم مرتاحين مع بعض أكتر.
حسام رفع عينيه أخيرًا وكان متوتر ومش عارف يقول إيه.
يا نادية نتكلم في البيت مش وقت الكلام ده.
لا، ده أنسب وقت. يا إما تبقى جوزي بجد يا إما تفضل ابن أمك وبس.
لفت وخدت شنطتها وخرجت. وراها صوت أمينة هانم وهي بتزعق، وحسام بيحاول يهديها، لكن نادية ما كانتش سامعة أي حاجة. قفلت الباب وخرجت.
الجو بره كان حر خانق. ركبت أوبر ورجعت شقتها وهي باصة من الشباك بشرود. والغريب إنها كانت هادية جدًا. لأول مرة من شهور حست إنها ارتاحت بعد ما قالت اللي جواها.
رجعت البيت، أخدت شاور، عملت كباية شاي، وقعدت على الكنبة تتفرج على مسلسل. والموبايل ساكت. لا حسام اتصل ولا بعت.
رجع متأخر بالليل. دخل الشقة بهدوء. كانت نادية قاعدة في المطبخ بتشرب شاي.
ها؟ خلصتوا التحقيق؟ قالت من غير ما تبصله.
يا نادية ليه قولتي كده؟ أمي مڼهارة وبتعيط.
وأنا بقالى سنين مکسورة ومحدش حس بيا.
بس دي أمي
عندك لحد بكرة تختار. يا تبقى جوز يا تبقى ابن وبس. أنا مش هعيش مع راجل نصه لسه متعلق بمامته.
حسام قعد ساكت يفرك في وشه.
إنتِ عارفة إن أمي مالهاش غيري
وأنا مش مسؤولة عن ده. دي مش حياتي.
تاني يوم فضل البيت كله ساكت ومتوتر. حسام طول اليوم ماسك الموبايل ومش عارف يعمل إيه. ونادية بتتعامل عادي جدًا، بتطبخ لنفسها وبس، وتنضف لنفسها وبس.
بالليل بدأ يلم هدومه في شنطة كبيرة.
هروح أقعد عند أمي يومين.
براحتك. قالتها بهدوء. سيب المفتاح بس.
حط المفتاح فوق الكومودينو، وشال الشنطة ومشي.
أول أسبوع من غيره كان غريب لكنه مريح. مفيش مكالمات الصبح، مفيش تفتيش، مفيش حد يحاسبها على كل نفس. لأول مرة حست إن البيت بيتها فعلًا.
بعد أسبوعين بعتلها رسالة
ممكن نتقابل؟ عايز أرجع.
ردت باختصار
ولسه أمك بتقرر مكانك؟
سكت شوية وبعدها بعت
الموضوع بيني وبينك.
طول ما أمك في النص، يبقى مفيش بيني وبينك حاجة.
وما ردتش بعدها.
رجعت نادية تعيش حياتها. شغلها، أصحابها، أفلامها، أكلها اللي بتحبه، نومها براحتها. والناس لما تسألها
حسام فين؟
كانت ترد بكل هدوء
قاعد عند مامته.
وبس.
وجواها كانت عارفة الحقيقة الراجل اللي ما يعرفش يحمي مراته من إهانة أمه، عمره ما هيعرف يبقى زوج حقيقي. وهي بعد ثلاث سنين ذل وسكوت مستحيل ترجع لنفس الدايرة تاني.