إبن عمه.. بقلم منــال عـلـي

لِمّ أمك يا حسام مش أنا اللي هسكت! قالتها نادية وهي أخيرًا اڼفجرت. ولو مش قادر توقفها عند حدها، لمّ هدومك وارجعلها تاني.
الساعة كانت سبعة الصبح. الموبايل بيهز فوق ترابيزة السفرة. نادية لسه حتى ما شربتش أول رشفة من القهوة، وكانت أمينة هانم متصلة بابنها عشان تعمل التفتيش الصباحي المعتاد. حسام قعد على الكرسي وفتح المكالمة سبيكر كأن ده شيء طبيعي جدًا. بقلم منال علي 
صباح الخير يا حبيبي نادية عملتلكم إيه على العشا امبارح؟
مكرونة بالفراخ يا ماما.
مكرونة تاني؟! والخضار فين؟! إنت راجل شغال طول اليوم، محتاج أكل محترم مش أكل طلبة.
نادية مسكت المج بقوة. كل يوم نفس الكلام. حماتها ساكنة في مدينة تانية ناحية مصر الجديدة، لكن تتصرف كأنها قاعدة معاهم جوه الشقة وبتراقب كل حركة متوفره على روايات واقتباسات 
يا ماما نادية بتتأخر في الشغل وبتبقى تعبانة
وهو مين اللي مش بيتعب؟! أنا وأنا قدها كنت بربي تلاتة وبعمل طبيخ سخن كل يوم لجوزي. وإيه اللي مخليك إنت اللي تنزل الژبالة؟ ده شغل الست. وأكيد الغسيل كمان متكوم كالعادة.
قامت نادية ودخلت الحمام عشان ما تسمعش باقي الكلام، لكن صوت أمينة هانم كان عالي لدرجة إنه معدّي الباب المقفول. بقلم منال علي 
نادية كانت شغالة في بيوتي سنتر كبير في وسط البلد، بتعمل أظافر وجِل وتركيب رموش. شغلها ساعات طويلة من الصبح لحد آخر الليل، والعميلات داخلين خارجين من غير راحة. آخر اليوم عينيها بټحرقها من الإضاءة، وصوابعها ۏجعاها، وضهرها هيتكسر من القعدة. كانت بترجع البيت نفسها بس في شوية هدوء.
بس الهدوء ما كانش موجود. فيه مكالمات أمينة هانم اليومية، كلها أوامر وانتقادات ومحاضرات. وفيه جوز بيحط المكالمة سبيكر كل مرة من غير حتى ما يحس إن ده غلط.
إنت ليه لازم تفتح السبيكر كل مرة؟ سألته نادية ليلة.
يعني فيها إيه؟ أمي بتسأل علينا وأنا برد. إنتِ متضايقة ليه؟
آه متضايقة. كل يوم تتكلم عن طبخي وتنضيفي وغسيلي وكأني خدامة عندها.
أمي بس خاېفة علينا وعايزة كل حاجة تبقى تمام.
وإنت متعود توافقها في أي حاجة تقولها.
حسام هز كتفه وشغّل التلفزيون. الحوار بالنسبة له خلص.
في الأول نادية حاولت تعدّي الموضوع. قالت دي ست كبيرة ومتعلقة بابنها طبيعي. طول عمرها متعودة تتحكم وتدي أوامر ونصايح. لكن مع الوقت الكلام بقى كله تقليل وإهانة.
إنتِ مش وزيرة يعني عشان العشا يتأخر بسبب شغلك، قالت أمينة هانم في مرة وهي على التليفون. آه بتشتغلي، بس البيت مفيهوش راحة. جوزك مهمل ومحدش مهتم بيه.
وحسام كالعادة ساكت ويهز راسه
حاضر يا ماما أصلها بتتعب في الشغل حاضر هكلمها.
ولا مرة دافع عن مراته. ولا مرة قال لأمه إنها غلط. ولا