كرامتي المنسيه.. بقلم منــال عـلـي


وبيحاول يحجز أبوه.
أما أنا ففضلت واقفة مكاني في ثبات غريب.
زي ما كنت بتخيل الموقف ده بالظبط ألف مرة في دماغي طول ال ١٤ سنة اللي فاتوا. بقلم منال علي 
الموبايل كان في جيب عبايتي البيت الأنيقة.
طلعت الموبايل.. وعلى منى ٢.
ضغطت اتصال على طول وشغلته سبيكر.
ألو.. النجدة؟ لو سمحتم.. شقة الأستاذ حسام الشرقاوي في الدور الثالث.. فيه حالة اعتداء وضړب وعڼف أسري شغال حالًا.. الحقونا بسرعة قبل ما يرتكب جناية.
الدقايق اللي بعد المكالمة دي كانت تقيلة وبتمر كأنها سنين.
حسام كان رايح جاي في الصالة زي الديب الأسير بعصبية ويركل في الكراسي، وأمينة هانم عمالة تشد في هدومه وتحاول تهديه وتكتفه، لكنه مكانش سامع ولا شايف حد وعينه بتطلع شرار.
وأنا حاطة إيدي على خدي اللي بدأ يسخن ويولع ڼار من أثر الضړبة وببص من شباك الريسبشن.
ليل شتا القاهرة البارد ومطر خفيف بينزل على الإسفلت تحت.
ولأول مرة في حياتي حسيت إن دقات الانتظار دي هي طوق النجاة الوحيد ليا.
بعد ١١ دقيقة بالظبط
جرس الباب رن پعنف وقوة.
والباب اتفتح بقوة..
دخل اتنين ظباط شرطة بالبدلة الميري، ملامحهم حاسمة وجادة ومفيش فيها هزار.
فين الأستاذ حسام الشرقاوي؟
قالها واحد منهم بثبات وهيبة.
حضرتك مطلوب معانا في القسم حالًا.
حسام اتلخبط ووشه جاب مية لون وبص لأمه بنظرة عيل صغير مستنيها تخلص له الحوار وتنقذه كالعادة.
لكن أمينة هانم المرة دي كانت مذهولة وساكتة تمامًا من الصدمة.
شفايفها بس اللي كانت بتهتز وهي بتقول بنبرة مکسورة
يا ابني
صوت الكلبشات الحديد وهو بيقفل على إيده وعمل تكة كان هادي لكن التكة دي قسمت حياتي نصين.. نص انتهى ونص بدأ.
نور كانت بټعيط وتترعش في الزاوية.
كريم واقف مصډوم ومبرق كأنه تمثال من حجر.
والمعازيم بيبصوا لبعض في خزي ومش عارفين يلموا نفسهم ويمشوا إزاي.
أما أنا فكنت قاعدة في مكاني المعتاد في آخر السفرة.
لا كنت فرحانة وشمتانة
ولا حاسة إني مکسورة ومتهانة
بس كان فيه حالة صمت وسلام غريبة وجميلة جوايا.
راحة بال وعزة نفس أول مرة أحس بيها من سنين طويلة.
ولما الباب اتقفل وراهم والظباط خدوه ونزلوا. بقلم منال علي 
أخدت نفس عميق جدًا مل الصدر.
يمكن ده أول نفس حقيقي ونظيف أخلصه من يوم ما اتجوزت.
يا نادية
قالتها أمينة هانم بصوت مړعوپ ومهزوز لأول مرة من يوم ما عرفتها.
عملتي كده ليه وخربتي بيتك وفضحتيا؟
قمت ببطء وثقة وبعدت الكرسي لورا.
وبصيت لها في عينها مباشرة من غير خوف
عشان أخيرًا تفهموا وتعرفوا إني لحم ودم وموجودة وإن ليا كرامة تتداس برقابكم كلكم.
الصالة كانت هادية هدوء مرعب شبه المقاپر.
حتى صوت دقات الساعة المعلقة في الصالة اعدم.
لبست الجاكيت بتاعي، ومسكت شنطة إيدي، ومشيت بثبات ناحية الباب.
ومن ورا ضهري كانت همسات وجرجرة الضيوف شغالة، كأنها صدى سنين طويلة ضاعت وهدرت من عمري في المكان