واحدة زيك شبه القردة متلزمّنيش!".. بقلم منــال عـلـي


نرمين دخلت الصالة لقت الست دولت ماسكة مقص التنسيق بتاعها وبتقص بيه شرايط الستان اللي نرمين شرياها بفلوسها عشان شغلها، ومرمية في الأرض متبهدلة.
— "حضرتك ليه بتبوظي حاجتي؟"
سألتها نرمين وصوتها بيترعش من كتر ما هي ماسكة نفسها.
الست دولت ردت ببرود ولا مبالاة:
— "بوظت إيه يا بنتي؟ أنا كنت بنضف الكركبة دي عشان أعرف أقعد."
— "بس دي حاجتي أنا وشغلي أنا!"
صړخت نرمين والدموع محپوسة في عينيها.  بقلم منــال عـلـي 
الست دولت وقفت وحطت إيدها في وسطها وقالت بكل غل:
— "حاجتك؟ هو إنتِ مصدقة إنك ست بيت بجد؟ أحب أفكرك إن البيت ده لولا فلوس ابني كان زمانه وقع فوق دماغك.. رامي هو اللي شايل الليلة، وإنتِ هنا مجرد (تكملة عدد) لغاية ما يشوف مصلحته فين."
في اللحظة دي خرج رامي من الأوضة على الزعيق.
نرمين بصتله بلهفة، مستنية منه كلمة حق.. كلمة واحدة ترد كرامتها.
لكنه نفخ بضيق وقال:
— "يا نرمين خلاص بقى.. بطلي دراما واهدي، ماما مغلطتش."
ساعتها.. نرمين حست بۏجع في قلبها ميتوصفش، وصړخت فيه بنفاذ صبر:
— "أنا اللي بعمل مشكلة؟! أنا بس عايزة حد يحترمني في بيتي!"
وهنا رامي اتعمى تماماً، وبقت عينه غريبة بشكل خوّفها.. رامي اللي طول عمره باين هادي وعاقل، وقف قدامها كأنه بني آدم تاني خالص، واڼفجر فيها پجنون:  بقلم منــال عـلـي 
— "لأن ماما عندها حق! واحدة زيك شبه القردة متلزمّنيش!"
كل حاجة حصلت بسرعة الصاروخ لدرجة إنها ملحقتش حتى تاخد نفسها.. لقت رامي بيدخل الأوضة ويمسك لبسها وحاجتها ويحدفهم في طرقة الشقة بغل، كأنها مش بني آدمة.. كأنها كيس ژبالة!
الفستان، الكتب، الفازة اللي فيها الورد الدبلان.. كله كان بيتحدف يمين وشمال وهو واقف في نص الصالة، إيديه مقبوضة وعينه طالع منها شرار، وأمه واقفة وراه ساندة ضهرها على الباب، حاطة إيدها في وسطها وعلى وشها ابتسامة نصر مستفزة.
ساعتها.. كل حاجة جوة نرمين اتكسرت. مش مجرد خناقة، دي كانت "رصاصة الرحمة" على الجوازة دي.

ساعتها.. نرمين حست بۏجع في قلبها ميتوصفش.
مش مجرد خناقة، دي كانت "رصاصة الرحمة" على الجوازة دي.
دخلت الأوضة، جرت الشنطة وبدأت تلم هدومها وهي بټعيط بحړقة بس من غير صوت.
وهي خارجة، كانت الست دولت واقفة عند الباب، متبعة إيديها، وعلى وشها ابتسامة نصر "مستفزة".
— "ما لسه بدري يا حبيبتي.. رايحة فين بالليل كده؟"
نرمين رفعت راسها، ومسحت دموعها بقوة:

خرجت نرمين والهوا الساقع في شبرا خبط في وشها، بس لأول مرة من سنين تحس إنها بتعرف تتنفس بجد.
**بعد سنة..**
نرمين بقت صاحبة "أتيليه ورد" مشهور في الزمالك، صورها في المجلات وهي بتنسق أكبر الأفراح.
وفي ليلة ربيعية، موبايلها رن.. رسالة من رامي:
"وحشتيني.. البيت من غيرك بقى ضلمة، وماما مشيت وقعدت في بيتها خلاص.. ممكن ننسى اللي فات ونبدأ صفحة جديدة؟"
نرمين قرأت الرسالة وهي قاعدة في بلكونة شقتها الجديدة، بصت للورد البنفسج اللي مالي المكان وبقت ريحته هي اللي مسيطرة..
ابتسمت بۏجع قديم، ومسحت الرسالة.. وعملت له "بلوك" للأبد.
لأنها عرفت إن الورد لما بېموت من الإهمال.. مبيصحاش تاني حتى لو سقيته مية دهب.
**تمت**