واحدة زيك شبه القردة متلزمّنيش!".. بقلم منــال عـلـي


— "يا ماما أنا هعرف أتصرف.. متقلقيش."
قالها رامي بصوت طالع بالعافية وهو بيزق الطبق من قدامه كأنه شبع مرار مش أكل.
الست دولت بصّتله ببرود ورفعت حاجبها:
— "آه طبعًا هتعرف.. ما هو باين أهو، العناد اللي واخدك ده هو اللي موديك في داهية.". بقلم منــال عـلـي 
نرمين كانت واقفة بتغسل المواعين، ووطّت عينيها وهي حاسة إن جدران الشقة بتطبق على نفسها. صوت حماتها كان عامل زي الموس البارد، بيجرح من غير ما ينزل ډم.
الأيام اللي بعد كده كانت عبارة عن "احتلال رسمي".
الست دولت تصحى من الفجر، تشغل الراديو بصوت عالي، وتخبط في الحلل في المطبخ.. تفتح الأدراج وتقفلها، وتنقل الملاحة مكان السكرية، والطباق مكان الكوبايات، كأنها بتعيد رسم الخريطة لبيتها هي مش بيت نرمين.
مرة غسلت الفوط كلها ولما نرمين سألتها، قالت بلقم:
— "أصل ريحتها كانت مكمكمة يا حبيبتي، قلت أنضفها لك بالمرة.. مش عيب الواحد يتعلم النظافة."
نرمين كانت بتكتم في نفسها وبتبلع الإهانة، بس الموضوع بقى فوق طاقتها.
— "يا نرمين.. الملح وقع منك وإنتِ بتبدلي البرطمانات."
قالتها الست دولت بنبرة هادية بس سمّ.
— "وده نذير شؤم وفأل وحش على فكرة.. باين السواد داخل علينا."
وتبتسم بعدها ابتسامة صفراء، وعينيها فيها تحدي غريب.
أما رامي؟
رامي بقى "شاهد ماشفش حاجة".
قاعد ليل نهار قدام اللابتوب، ولو سابه يمسك الموبايل، أو يهرب للنوم.
بقى يقعد مع أمه أكتر ما بيقعد مع مراته.. يكتبوا طلبات البيت سوا، يحكوا في حكاوي قديمة، ويطبخوا سوا.. ونرمين بقت زي "الكنبة" اللي في الصالة، موجودة بس محدش واخد باله منها.
وفي يوم الصبح، رجعت نرمين من السوق وشايلة شنط الخضار وتقيلة على إيديها، فسمعت صوتهم من المطبخ.
— "يا ماما متقوليش كده.. ريحي نفسك."
ده صوت رامي وهو بيحاول يهديها.
ردت الست دولت فورًا:
— "وأنا قلت إيه؟ أنا بس بفتح عينك.. حياتك بقت فاضية يا رامي، ومراتك آخرها شوية ورد وبوكيهات وكلام فاضي مبيأكلش عيش.. إنت تستحق واحدة تشيلك، مش واحدة إنت اللي شايلها وشايل همها وشقتها القديمة!"
نرمين اتسمّرت مكانها في الطرقة.. الكلام نزل على قلبها زي مية الڼار.
خدت نفس طويل، ودخلت المطبخ ورسمت ابتسامة مکسورة:
— "أعملكم شاي؟"
الست دولت بصتلها نظرة فاحصة من فوق لتحت وقالت:
— "يا ريت يا حبيبتي.. كنا لسه بندردش أنا ورامي في مستقبلك، أصل الشغل اللي بتشتغيله ده ملوش ضمان."
عدّى أسبوع.. والحال هو الحال.
وفي يوم، رامي قال ببرود وهو بيبص في الموبايل:
— "على فكرة يا نرمين، ماما هتقعد معانا لآخر الشهر."
قالها كأنه بيبلغها بحالة الطقس، لا خد رأيها ولا استأذنها.
في اللحظة دي، نرمين حست إنها غريبة في بيتها.
الزرع البنفسج اللي في البلكونة دبل وماټ لأنها مابقتش قادرة تبص عليه.
ريحة برفان الست دولت "النفاذة" بقت في كل حتة، حتى في مخدتها.
والمطبخ؟ بقى مملكة خاصة للست دولت، مسموح لنرمين تدخل "تساعد" بس! متوفره على روايات واقتباسات 
الانفجار الحقيقي حصل بسبب "تفاتيح".