طردتني من بيتي قدام الناس.. بقلم منــال عـلـي


وتقيل قوي.
لحد ما منى قالت أخيراً وهي بتبص في الأرض
أنا مكانش عندي فكرة.. كنت فاكرة إنكم شاريينها سوا وبتدفعوا تمنها مع بعض.
ردت إيمان بهدوء
لأ يا طنط.. بس كل ده مابقاش يفرق دلوقتي. إحنا كنا أهل.. أو يمكن كنا فاكرين إننا أهل.
ولفت وشها لأحمد وقالت له وعينيها مليانة عتاب وثقة
وطالما إنت وافقت تعيش في الكدبة دي السنين دي كلها وساكت، يبقى الوضع ده كان مريحك وعلى هواك ومبسوط بيه. بقلم منال علي 
أحمد فضل ساكت ومربط اللسان.. مالقاش كلمة واحدة يدافع بيها عن نفسه.
وفي ثانية واحدة.. كل حاجة بنوها اتهدت فوق دماغهم.
على المغرب كدة، منى لمت حاجتها وهدومها في صمت تام.
من غير خناق، من غير اټهامات وتلقيح، ومن غير ما حد يبرر حاجة.. مفيش غير صوت أكياس البلاستيك وخطوات رجليها التقيلة وهي ماشية في الطرقة رايحة للباب.
وقبل ما تفتح الباب وتخرج، لفت وبصت لإيمان وبنبرة مکسورة وفيها ندم قالت
أنا آسفة يا إيمان.. والله ما كان قصدي أعمل كل ده.. أنا بس كنت خاېفة.. خاېفة أحمد يبعد عني وأخسره.
إيمان هزت راسها خفيف من غير ما تتكلم.
خلاص.. وقت الكلام والاعتذارات فات ومابقاش ينفع.
وأول ما الباب اتقفل وراها، أحمد قرب من إيمان وقال بنبرة تعبانة ومخڼوقة بالدموع
كل اللي حصل ده غلطتي أنا.. أنا بجد مش عارف أقولك إيه ولا أعتذر لك إزاي.
قاطعته إيمان بهدوء وراحة
قولي حاجة واحدة بس يا أحمد إنت معايا أنا.. ولا مع كدبتك وبرستيجك؟
سكت طويل قوي وفضل يفكر وعينيه في الأرض.
وبعدين رفع راسه وقال بصوت تعبان بس طالع من قلبه وصادق
معاكي إنتِ طبعاً يا إيمان بس أنا فعلاً محتاج أتعلم إزاي أكون راجل ناضج بجد وأتحمل مسؤولية أفعالي.
الليل دخل بهدوء وسکينة غريبة..
وقفت إيمان قدام شباك الصالة في دورها العالي، بتبص على أنوار عمارات مدينة نصر والشوارع الزحمة من بعيد.
كان جواها فضى كبير وۏجع.. بس لأول مرة من تلات شهور، تحس إنها قادرة تاخد نفسها بارتياح وأمان.
وفي اللحظة دي بالذات عرفت متأكدة حاجة واحدة
إنها مش هتسمح لأي مخلوق بعد اليوم، مهما كان، إنه يقرر مكانها فين أو يكسرها في بيتها.
ولأول مرة من فترة طويلة قوي حست بجد إنها في بيتها ومِلكها.
تمت